من المقرّر أن يصل علي لاريجاني، رئيس البرلمان الإيراني السابق وأحد أبرز الوجوه السياسية للنظام، إلى بيروت غداً في زيارة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي. فالحدث يأتي في وقت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً، حيث يواجه النظام الإيراني ضغوطاً متصاعدة حول ملفه النووي، بينما يسعى لإظهار أنّ نفوذه عبر حزب الله جزء لا يتجزأ من استراتيجيته الشاملة.
ارتباط النووي بالميليشيات
التحليلات تشير إلى أنّ النظام يريد أن يربط مباشرة بين مساريْن: تخصيب اليورانيوم في الداخل، والإمساك بأذرعه العسكرية في الخارج. وفي مقدمة هذه الأذرع يأتي حزب الله في لبنان، الذي يشكّل بالنسبة لطهران ركيزة أساسية في مشروعها التوسعي. ومن خلال زيارة لاريجاني، تبعث طهران برسالة واضحة مفادها أنّها كما لن تتراجع عن النووي، فإنها أيضاً لن تتخلى عن ميليشياتها.
رسالة طمأنة إلى الحزب
الزيارة المنتظرة تحمل أيضاً بعداً داخلياً لبنانياً. فهي في جوهرها رسالة طمأنة إلى حزب الله بأنّ النظام الإيراني باقٍ إلى جانبه ولن يسمح بأي مسار جدي لنزع سلاحه. وبذلك، تكرّس طهران معادلة مفادها أنّ قوة الحزب خط أحمر، لأنها تمثّل ضمانة لاستمرار هيمنتها على لبنان، وورقة ضغط أساسية في مواجهة الغرب.
ابتزاز للغرب
غير أنّ الرسائل لا تتوقف عند لبنان. فالمقصود أيضاً المجتمع الدولي. النظام يريد أن يقول: لا تفاوض حول الملف النووي من دون الاعتراف بنفوذنا الإقليمي. بمعنى آخر، أي محاولة لحصر النقاش باليورانيوم المخصب في نطنز ستفشل ما لم يتم التسليم بدور حزب الله وسائر الميليشيات التابعة له. إنها صيغة ابتزاز مزدوجة: النووي مقابل النفوذ.
انعكاسات لبنانية
على الساحة اللبنانية، من المنتظر أن تحتفي القوى الموالية لطهران بهذه الزيارة وتسوّقها بوصفها «دعماً للمقاومة». لكنّ شريحة واسعة من اللبنانيين تراها تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي، ودليلاً إضافياً على أنّ بلادهم تُدار من خارج الحدود. بالنسبة لهؤلاء، فإنّ استمرار سلاح الحزب هو السبب الجوهري في تعطيل الدولة وإغراق لبنان في أزمات متتالية.
ما المطلوب من القوى الوطنية؟
أمام هذه الوقائع، تقع مسؤولية كبيرة على عاتق القوى الشعبية والسياسية التي ترفض الهيمنة الإيرانية. المطلوب بناء جبهة واسعة تتمسك بمطلب سيادة الدولة ونزع سلاح الميليشيات، وتكشف للرأي العام أنّ حزب الله ليس مقاومة بل أداة إيرانية. كما أنّ على النخب اللبنانية ومعها الإعلام الحر أن تفضح الطابع الحقيقي لهذه الزيارة وتمنع النظام من توظيفها كإنجاز سياسي.
خاتمة
الزيارة المرتقبة لعلي لاريجاني إلى بيروت ليست بروتوكولية كما تحاول بعض الأطراف تصويرها، بل هي جزء من معركة كبرى يخوضها النظام الإيراني لتثبيت برنامجه النووي وتحصين أدواته الإقليمية. لكنّ مستقبل لبنان لن يُرسم في طهران، بل بيد أبنائه الذين يرفضون الوصاية الأجنبية، ويتمسكون بدولة سيّدة وحرة ومستقلة.
المصدر المعارضة الايرانية