أغلقت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية المدارس الخاصة بالمسيحيين من سريان وأرمن، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرتها، صباح اليوم الاثنين، واقتحمت قوات الأمن الداخلي “الأسايش” خمس مدارس خاصة تابعة للمكون المسيحي في مدينة القامشلي، وأغلقتها بالقوة، بعد طرد الإداريين والطلاب منها بشكل مفاجئ.
وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام الخلاف بين هيئة التربية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ورؤساء الكنائس المسيحية، بعد تمسك الأخيرة برفض فرض المناهج الخاصة بالإدارة على مدارسها الخاصة، ومطالبتها بالاستمرار بتدريس المنهاج الحكومي السوري. وقالت معلمة، فضّلت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية، لـ”العربي الجديد”، إنهم تعرضوا لإهانات وعبارات مسيئة من قبل عناصر “قسد” أثناء اقتحام المدارس، مؤكّدة أن عملية الإغلاق جرت من دون أي إشعار مسبق أو سند قانوني، وبأسلوب مهين ومفاجئ أمام الطلاب.
وبيّنت أن حملة الإغلاق شملت مدارس مار قرياقس (السريان الأرثوذكس – حي الأربوية)، السلام (الأرمن الكاثوليك)، ميسلون (الإنجيليون)، فارس الخوري (الآشوريون)، الاتحاد (الأرمن الأرثوذكس).
وفي تصريح للرئيس المشترك لهيئة التربية والتعليم في مقاطعة الجزيرة، عدنان بري، الاثنين، لوسائل إعلام محلية، قال إنه يجب أن يكون التعليم مجانياً، وأن الهيئة ترفض تحويل التعليم إلى مشروع تجاري. وأكد أن أي مؤسسة تعليمية تعمل بدون ترخيص من هيئة التربية ستُغلق، وفقاً لقرار سابق لا يزال ساري المفعول حتى اليوم. وشدد على أن الهيئة حملت على عاتقها تأمين التعليم المجاني لأبناء المنطقة كافة.
وكانت هيئة التربية والتعليم في “الإدارة الذاتية” قد أبلغت، في 3 سبتمبر/ أيلول 2025، إدارات المدارس العامة والخاصة في المناطق التابعة لها بقرار يقضي بتوحيد المناهج الدراسية المعتمدة في المنطقة، مع إلغاء تدريس المناهج الصادرة عن الحكومة السورية الانتقالية.
وملف التعليم كان موضع نقاش وتفاوض بين “الإدارة الذاتية” والحكومة السورية في دمشق خلال الأشهر الماضية، من دون التوصل إلى اتفاق مشترك بشأن المناهج أو الاعتراف المتبادل بالشهادات وإدارة المؤسسات التعليمية في مناطق “الإدارة الذاتية”.
بدوره قال مسؤول المنظمة الآثورية الديمقراطية كبريئيل موشي كورية لـ”العربي الجديد” إنه في صباح أمس الاثنين، ومع بدء أول يوم دراسي في هذه السنة، دخل وفد أو مجموعة تابعة للتربية والتعليم بمرافقة عناصر من “الأسايش” إلى المدارس الخاصة بالطوائف المسيحية في مدينة القامشلي، والتي لا يقتصر التدريس فيها على الطلاب السريان الآشوريين والأرمن؛ أي المسيحيين فقط، وإنما يدرس فيها طلاب أيضاً من مختلف المكونات، نظراً إلى مستواها التعليمي المتقدم.
وأضاف كورية: “هذا الوفد أبلغ إدارات المدارس بأنه، عملاً بالتصريح الذي صدر، الأحد، من قبل هيئة الإدارة والتعليم، يمنع تدريس المنهاج الحكومي الرسمي في المدارس الخاصة والعامة كافة. وعندما طالبت إدارة هذه المدارس بقرار مختوم، قالوا إنه لا يوجد قرار مختوم وإنما هناك تصريح، وأصروا على منع تدريس المنهاج الحكومي الرسمي”.
وأردف كورية أنه في الوقت نفسه أُخرج المدرسون والطلاب من الصفوف، وحظر دوام الطلاب في هذه المدارس مع السماح لهم كإدارة بالدوام كحالة إدارية، ومنعوا كلياً طلاب الصف الأول الابتدائي خصوصاً، ودعوهم إلى إرسالهم إلى مدارس تابعة للإدارة الذاتية ليدرس كل طالب بلغته الأم.
وبيّن كورية أن هذا القرار بفرض منهاج غير معترف به، وهو منهاج الإدارة الذاتية، أو حظر تدريس المنهاج الحكومي، ستكون له آثار سلبية على عشرات آلاف الطلاب في الجزيرة ومن مختلف المكونات. كما ستكون له أضرار على مستقبل عملية التعليم برمتها، خصوصاً أنه يتنافى مع العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية نفسها، التي تؤكد وحدة الدولة السورية، وإن كان بنظام لا مركزي.
وتابع كورية: “لذلك ندعو الإدارة الذاتية إلى التراجع عن هذا القرار والكفّ عن تسييس ملف التعليم واستخدامه ورقة في مفاوضاتها مع حكومة دمشق، كما ندعوها إلى الحوار مع أصحاب المدارس من أجل إيجاد حلول تسمح للطلاب بمتابعة دراستهم وتخفيف الأعباء المالية والاقتصادية على أهالي هؤلاء الطلاب، خصوصاً أن المنطقة تعيش حالة صعبة. بالتالي، مثل هذا القرار سيدفع الكثير من الأسر ومن مختلف المكونات، عرباً وكرداً وسرياناً آشوريين ومسيحيين وإيزيديين، إلى تفضيل تدريس أبنائهم مناهج معترفاً بها على مناهج غير معترف بها، وهذا سيزيد من الضائقة المالية والاجتماعية على الأهالي”.
وقال كورية: “ندعو الإدارة الذاتية أيضاً إلى الدخول في حوار مباشر وفوري مع أصحاب المدارس الخاصة، من أجل إيجاد حلول ومخارج تسمح بمواصلة الطلاب دراستهم في أجواء بعيدة عن التوتر والاحتقان”. وبيّن أن “المنظمة الآثورية الديمقراطية ترى أن الإجراء غير مقبول”.
المصدر العربي الجديد