خاص – المدن
أجمع أعضاء من التحالف السوري الأميركي للسلام والازدهار، ومن المجلس السوري الأميركي في حديثهم لـ”المدن”، على أن التطورات في الملف السوري ما بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك، لن تكون كما كانت قبلها، مؤكدين على أن الأيام المقبلة ستشهد المزيد من حلٍّ للملفات العالقة، ومن بينها ملف السويداء في الجنوب السوري، إضافة إلى ملف الاتفاق الأمني مع إسرائيل، ناهيك عن الملف الأبرز وهو رفع العقوبات كاملة عن سوريا.
الشرع على منبر الأمم المتحدة
وألقى الشرع، مساء الأربعاء، كلمةً من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، تابعها السوريون على نطاق واسع، ودعا فيها إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا، إضافة إلى تنديده الشديد بالتوغلات والضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية، لافتاً في الوقت نفسه، إلى معاناة الشعب السوري على مدار 14 عاماً بسبب ما ارتكبه نظام المخلوع بشار الأسد من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وعلى الرغم من هذا الزخم الإعلامي لتواجد الشرع في أهم محفل دولي وتصدره واجهة الأحداث السياسية والإعلامية، فإن السؤال الأبرز بقي لدى عدد كبير من المحللين والمراقبين وحتى من غالبية السوريين: ماذا بعد هذه الزيارة؟ وكيف ستتحول أقوال صّناع القرار إلى أفعال؟
وفي هذا السياق، قال د. سامر الصفدي، استشاري التحالف السوري الأميركي للسلام والازدهار في حديث لـ”المدن”، إن “كلمة الرئيس أحمد الشرع في الأمم المتحدة لم تكن مجرد حضور بروتوكولي، بل محطة سياسية مفصلية أعادت سوريا إلى قلب المشهد الدولي بعد غياب امتد لأكثر من نصف قرن. الزيارة إلى نيويورك واللقاءات الجانبية التي رافقتها أعطت مؤشراً واضحاً أن سوريا لم تعد معزولة، بل استعادت موقعها كفاعل مؤثر في التوازنات الإقليمية والدولية، عبر انفتاحها على محيطها العربي ودخولها مجدداً إلى المنابر الدولية بلغة جديدة أقرب إلى فهم الغرب”.
رسالة ثقة
وفي ما يتعلق بالسياق السياسي وملف السويداء، رأى د. أنس العمر، عضو في التحالف السوري الأميركي للسلام والازدهار، أن “الخطاب حمل رسالة ثقة بأن سوريا تتحرك اليوم بنشاط دبلوماسي يُعدّ من الأكثر كثافة في تاريخها الحديث، سواء عبر الانفتاح على محيطها العربي أو عبر الحضور في المنابر الدولية”.
وأضاف: “لكن التحديات قائمة، في مقدمتها ملف العقوبات الأميركية وقانون قيصر، وهو ما ناقشه الوفد السوري مع مسؤولين أميركيين في أروقة الكونغرس”.
وأكد أن التوقعات باتت أقرب إلى تليين هذا الملف، بما يفتح الطريق أمام شراكات اقتصادية مع الخليج وتركيا وحتى الولايات المتحدة، ويعزز مسار إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي، وفق وجهة نظره.
وحول ملف السويداء، قال العمر، إن “الرئيس شدد على أن المعالجة ستكون بالحوار والاحتواء الوطني، بعيداً عن العنف أو القطيعة، وبالتالي هناك بعدان متكاملان: أمني يتمثل في ضبط السلاح المنفلت وحصر القوة المسلحة بيد الدولة، وسياسي اجتماعي يقوم على إعادة دمج المحافظة في المشروع الوطني مع احترام خصوصيتها. هذا التوجه يعكس رغبة الدولة في تثبيت الاستقرار الداخلي وإظهار أن الحل لن يكون إلا بالشراكة الوطنية”.
ماذا عن “قسد” وإسرائيل؟
وبالنسبة إلى ملفي قسد وإسرائيل، قال محمد مسالخي، عضو في التحالف السوري الأميركي للسلام والازدهار، إن “الموقف كان واضحاً بأن لا مكان لأي مشروع انفصالي، وفي المقابل، أبدت الدولة استعداداً للتفاهم عبر دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري الموحد ومؤسسات الدولة، وهو ما يجري بحثه بدعم تركي وتنسيق مع الأميركيين. بذلك يجمع الطرح بين الحزم في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، والمرونة عبر فتح الباب أمام حلول سياسية”.
أما في ملف التفاهم مع إسرائيل، فإن “الرئيس وضع سقفاً واضحاً: أي تفاهم محتمل سيكون ذا طبيعة أمنية بحتة هدفه وقف الاعتداءات وضمان الاستقرار على الحدود، بعيداً عن فكرة اتفاق سلام أو تطبيع، كما أكد أن أي تقدم مشروط بانسحاب إسرائيل إلى خطوط 1974، وهذا الموقف يعكس ثبات الثوابت السورية مع ترك مساحة لحماية السيادة الوطنية”.
ولفت أعضاء التحالف السوري الأميركي إلى أن الرسالة الأوسع من الخطاب أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تقوم على: سلام داخلي عبر المصالحات والحوار الوطني الشامل، ازدهار اقتصادي بالاستثمار وإعادة الإعمار، انفتاح خارجي عبر بناء علاقات متوازنة تتيح لسوريا أن تكون شريكاً في المشاريع الإقليمية والدولية، لا متفرجاً عليها.
وفي هذا الإطار، يعمل التحالف السوري الأميركي للسلام والازدهار على بناء جسور تواصل بين الجانبين، لضمان بقاء سوريا شريكاً فاعلاً في النظام الدولي، وتعزيز مكانتها كمحور استقرار في المنطقة.
كما يسعى التحالف إلى فتح الباب أمام شراكات اقتصادية مع كبرى الشركات الأميركية، التي يتعطش لها السوق السوري، بما يعزز فرص التنمية وإعادة الإعمار.
إيجابيات زيارة الشرع لنيويورك
وحملت زيارة الشرع إلى نيويورك الكثير من الإيجابيات، التي تحدث عنها فاروق بلال، رئيس المجلس السوري الأميركي، مشيراً في حديثه لـ”المدن”، إلى أن أهم ما في زيارة الرئيس وكلمته أمام الجمعية العامة هو الدليل القاطع والتأكيد على نصر الشعب السوري، بعد أن عانى أربعة عشر عامًا من القتل والتدمير والتهجير، وكل أبشع أنواع الجرائم، إذ نرى الآن الشعب السوري منتصرًا، ويُحدِّث العالم من أعلى منبرٍ في الأمّة المتحدة، وهذا النصر الكبير يؤكد نصر الثورة السورية.
ورأى بلال أن الكلمة جاءت قوية جدًاً، فقد امتزجت فيها العاطفة بالمنطق والسياسة، وروت الحكاية السورية، وتاريخ الشعب السوري ومعاناته التي عشناها، كما تناولت حاضرنا والمشاكل التي نواجهها، ونظرتنا إلى مستقبلنا، وقد أشار الشرع إلى عدة أمور أكد عليها، مثل الحوار والدبلوماسية، وأكّد أيضًا على مسؤولية المجتمع الدولي التي يجب أن يتحملها لدعم سوريا، ودعم استقرارها، واحترام وحدة أراضيها، وإحلال السلام، وفق تعبيره.
كما دعا الشرع، بحسب بلال، إلى المضي قُدمًا في الدبلوماسية، والاستثمار في سوريا، بما يُسهم في رفع العقوبات، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، لذا، يمكننا قراءة الكلمة بشكل عام، سواء على المستوى السياسي، أو فيما يخص ملف السويداء أو القُصَير، أو التفاهم مع إسرائيل والآخرين.
واعتبر بلال أن الشرع لمس كل هذه الملفات من خلال كلمته، وأكد أن سوريا ستستمر في اتباع النهج الدبلوماسي لحل مشكلاتها الداخلية والتحديات الداخلية، مثل ملفي القُصير والسويداء، وستعتمد أيضًا على الدبلوماسية لمعالجة التهديدات الخارجية، كمثل الهجمات الإسرائيلية.
ووسط كل ذلك، يأمل السوريون داخل سوريا وخارجها، أن تعود سوريا إلى صدارة المشهد الدولي بعد غياب استمر أكثر من نصف قرن، وأن تفتح الباب لمعالجة ملفات حساسة “داخلياً وإقليمياً” تتعلق بالعقوبات والملف الكردي والسويداء والعلاقة مع إسرائيل، في إطار رؤية أشمل ترسم ملامح مرحلة سورية جديدة عنوانها السلام والازدهار والانفتاح.
المصدر المدن