توازنات القوى في سوريا: قراءة في المواقف الدولية المتشابكة. افتتاحية موقع السفينة
تشهد الساحة السورية تحولات جيوسياسية معقدة، تتفاعل فيها مصالح القوى الدولية والإقليمية بشكل يفرض معادلات جديدة. ففي الوقت الذي تستعد فيه واشنطن لمحادثات جديدة بين الرئيسين ترامب وبوتين حول الأزمة الأوكرانية، يبدو التوصل الأمني والعسكري بين دمشق وموسكو عاملاً مستقراً في حسابات الإدارة الأمريكية، التي لا ترى في هذا التحالف ما يهدد مصالحها الإستراتيجية المباشرة.
وفي قراءة للمشهد الأوروبي، يلاحظ أن القارة العجوز قد “ابتلعت ضغوطها” وتراجعت عن خططها الرامية إلى دفع النظام السوري لإنهاء الوجود الروسي، في سكوت يعكس تراجعاً دبلوماسياً واضحاً، وتفضيلاً للخيارات الواقعية على حساب المبادئ المعلنة.
أما على الصعيد الإقليمي، فتظهر تركيا كلاعب رئيسي في ترتيب آليات التواصل بين “سوريا الجديدة” – في إشارة إلى المناطق الخاضعة للنفوذ التركي – والقيادة الروسية، مما يؤكد دور أنقرة كوسيط لا غنى عنه، ورغبتها في الحفاظ على نفوذها في الأراضي السورية.
وفي مفارقة لافتة، تبدو إسرائيل مرتاحة للوجود الروسي في سوريا، الذي يُنظر إليه في تل أبيب كعامل توازن ضروري يكبح طموحات تركيا التوسعية، ويحد من قدرتها على تعزيز نفوذها داخل الأراضي السورية. وهو ما يكشف طبيعة التحالفات غير التقليدية التي فرضتها تعقيدات المشهد السوري.
تؤكد هذه التموضعات الدولية أن سوريا أصبحت ساحة لتقاطع مصادر متعددة، حيث تذوب التناقضات التقليدية لتحل محلها تحالفات مرنة تحكمها حسابات المصلحة والمنفعة، في مشهد يكرس واقعاً جديداً سيرسم خارطة المنطقة لسنوات قادمة.