كان اولى بنا ان نسال انفسنا، هل حقا نعرف د. مصعب النبهان ، نعرف شيء عن فكره وعن قيمة وسلوكة والمستقبل الذي كان يريده…؟؟
تم اطلاق جائزة سنوية للمتفوقين من المرحلتين الاعدادية والثانوية في صبورة باسم المرحوم د. مصعب النبهان. ٢٠٢٥/١٠/١٧
عنوان حياة… القيم الانسانية.
اتمنى ان تصبح محطة بارزة في حياتنا الدراسية كبلدة… لانها تمثل حافزا هاما للطلاب لناحية اهتمام مدرستهم وبلدتهم بهم. هذا اولا. وثانيا. تعتبر تقديرا لشخص كان متفوقا ومتميزا في الحض الدائم على الدراسة والعلم المعرفة والتميّز الاخلاقي.
وثالثا: مشاركة ابناء البلدة وعموم الاهالي في احياء مثل هكذا مبادرات لأجل استمراريتها لتصبح تقليدا سنويا.
يمكنني ان اختصر مسيرة حياة د. مصعب بالتالي:
قبل السجن وسنوات السجن وما بعده، وجاء الموت ليأخذه باكرا.
قبل السجن:
الاجتهاد والتفوق الدراسي ٢٣٣ /٢٤٠ في الثانوية العامه…اضافة الى اهتمامه الباكر بالشأن العام : ثقافيا وسياسيا وفكريا: حبه للأدب والشعر والرواية، الوضع السياسي في سوريا . اسرائيل. القضية الفلسطينية. الاكراد.. وضد الظلم والاستبداد.
سنوات السجن منعطف كبير في حياته..محبوب من قبل الجميع… انتقاله من الفرع الى سجن تدمر محطته الاساسيه التي عانى فيها ما عاناه، ثم الى سجن صيدنايا..مراكمة معرفة وثقافة عالية في مختلف المجالات التاريخ والعلوم والسياسة واللغات والبيئة عمق فكري..
ثراء فكري وذاكرة متقدة اشبه بمرجع للاحداث والذكريات…بنفس الوقت مخزن للابرة والزر والخيط ومختلف المستلزمات النادرة في مكان نادر..و..و. ان تمثّل فكره وقيمه هي تكريم آخر له ولاخلاقه .
ما بعد السجن:
بعد تردد وحيرة مع وضع عام غير جيد قرر متابعة دراسته في كلية الطب الى ان تخرج بتقدير جيد جدا، وبدأ اهتمامه باسرته وظل هذا الجانب حاضرا في سلم اولوياته حتى وفاته ، ومن هنا شرع بالعمل كطبيب مؤسسا لفراده خاصة تميزه عن غيره من الاطباء، كان له مفهوما خاصا عن دور الطبيب في مجتمعات مثل مجتمعاتنا في ضرورة الالتصاق بهموم الناس ومحاولة مساعدتهم ما امكن، وتقديم ما بإمكانه تقديمه بعيدا عن لغة المصالح.
وعمل ايضا في وزارة الصحة وكان مثالا للطبيب الناجح والمثابر.. والتحق بالعمل في مؤسسة الآغا خان وكان مدربا ونموذجا يحتذى به،
وعمل في العديد من القرى المجاورة وكان مثالا عن الصدق وثراء الاخلاق ونزاهة السلوك..هنا بدأ يظهر تعلقه وشغفه بقضايا : البيئة والاثار والتصوير والنباتات والصحراء وغير ذلك.
قد يتسأل سائل لماذا د. مصعب.؟
ببساطه، لانه ابن هذه البلده ومتفوق وطريقه العلم ويحبه ويشجع عليه.. وقامه فكريه غنية..وعمق معرفي..وقبل كل شيء صاحب منهج انساني عام، لا بد ان يكون ضد الظلم والاستبداد، ومهما كانت اشكاله وهو كذلك.
كل ما قيل عن الجائز صحيح ، لكن ما كان واجبا وملحا علينا ضرورة فتح المجال كدعوة عامة لاهالي البلدة واصدقاءه ومعارفه من القرى المجاورة والسلمية وهم كثر للمشاركة في اطلاق هذه الجائزة، لانو فينا نحكي ويكون لهذه المناسبة الحضور المعنوي والاجتماعي.؟؟؟ هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، ولكي لا تظهر الجائزة وكأنها فقط عبارة عن مبلغ مالي رغم اهميته التشجيعية، بل، تحمل مضمونا انسانيا عميقا لإنسان نذر جزء كبير من حياته في النضال ضد الظلم ومن اجل كرامة الانسان، وهذا امر كان واجبا التطرق اليه وفتح حوار ونقاش حوله، لقد قال لا… في ازمنة كان يصعب على الكثيرين قولها، من هنا يبدو ان هذا القول صحيحا : انهم سرقوه من الحياة وحاصروه فيها، فلم يعطى الفرص الكافية ليطلق المزيد من شغفه في خوض غمارها كما يجب ويتمنى.
و الناحية الثالثة، كان من الممكن تقديم فلم او تقرير عنه مع مجموعة من الصور والذكريات والاراء تعبر عن اهم محطات حياته مع وجود احد عازفي العود او اي آلة موسيقية افضل من انتظار لحظات الملل والفراغ واللاشيء. اتحدث هذا الكلام لان مثل هذه الجائزة هي مسؤولية البلدة والجميع معنيين بها تحضيرا وتنسيقا واداء.
الشكر لكل من كان له دور في اطلاق هذه الجائزة.
الشكر للمتفوقين ولاسرهم ولطاقم التدريس.
لروح مصعب السلام والرحمه
وطيب الذكرى دائما.
الله يرحمك…
المصدر من صفحة الصديق كريم عكاري