مطار أربيل الدولي.

مطار أربيل الدولي.
مع صدور تحذيرات من حكومات عدة من السفر إلى العراق، بسبب حرب غزة وإمكان تمدّدها إقليمياً، تتزايد المخاوف في إقليم كردستان لدى عشرات الآلاف من المقيمين الأجانب.
تحذيرات السفارات
التحذيرات بدأت مع إعلان الولايات المتحدة إجلاء موظفيها غير الأساسيين من سفارتها في بغداد وقنصليتها في أربيل، عاصمة إقليم كردستان. وكذلك حضّت رعاياها على تجنّب السفر إلى عموم العراق، خشية التعرّض لهجمات. الخارجية الأميركية برّرت أمر الإجلاء بأنّه “يعود إلى التهديدات الأمنية المتزايدة، التي تطال طواقم الولايات المتحدة ومصالحها”، مشيرة إلى أنّ عمل بعثة الولايات المتحدة في العراق مقتصر على دعم الأميركيين الموجودين هناك. ودعت الوزارة الأميركيين لتجنّب السفر إلى العراق بسبب مخاوف تتعلق بما سمّته الإرهاب والخطف.
القرار الأميركي صدر بعد زيادة الهجمات الصاروخية على قاعدتي “عين الأسد” في محافظة الأنبار غرب العراق، وقاعدة “حرير” العسكرية شمال مدينة أربيل، ومعها تهديدات علنية من “المقاومة الإسلامية في العراق”، والتي دعت إلى استهداف مصالح الولايات المتحدة داخل العراق، وكل الدول المساندة لإسرائيل في الحرب الحالية.
وزارة الخارجية الهولندية حذّرت مواطنيها من السفر إلى العراق أو البقاء فيه، مذكّرة إيّاهم بإمكان “تدهور الوضع بسرعة”، في ضوء تطورات حرب غزة. بيان الخارجية الهولندية جاء مُرفقاً بخريطة ملوّنة للعراق، كانت فيه محافظات إقليم كردستان باللون البرتقالي، فيما باقي المحافظات باللون الأحمر، في إشارة إلى تفاوت درجات الخطورة على المقيمين والمسافرين الهولنديين. وأفادت أنّ المدن العراقية الكبرى، بالذات التي تشهد تظاهرات عارمة، هي أشدّ خطورة من غيرها.
السفارة الكندية في العراق أيضاً حذّرت مواطنيها من تدهور الأوضاع الأمنية، مشيرة إلى الهجمات التي تطال مقار مستشاري التحالف الدولي، ومطالبةً رعاياها بسرعة مغادرة العراق وعدم السفر إليه في الوقت الراهن. وورد في بيانها: “نوجّه رسالتنا إلى المواطنين الكنديين الموجودين حالياً في العراق، يمكن أن يتدهور الوضع الأمني في البلاد من دون سابق إنذار”.
شركات الطيران
وألغت شركات طيران عدة خلال الأسابيع الماضية رحلاتها إلى إقليم كردستان، بسبب تراجع أعداد الحجوزات، وخشيةً من المخاطر الأمنية التي قد تنتج من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على قواعد للتحالف الدولي في الإقليم، خصوصاً أنّ مركزاً أمنياً ولوجستياً للتحالف الدولي موجود بالقرب من مطار أربيل الدولي، وتعرّض لهجمات عدة في أوقات سابقة.
لا تُعرف الأعداد الرسمية للمقيمين الأجانب في إقليم كردستان، لكن التوقعات تذهب إلى أنّهم أكثر من نصف مليون شخص، ينشطون في القطاعات الصناعية والتجارية والنفطية والسياحية والثقافية. وإلى جانبهم ثمة عشرات الآلاف من مواطني الإقليم من حاملي الجنسيات المزدوجة، خصوصاً الألمانية والبريطانية والأميركية.
الباحثة الاجتماعية مايا أحمد شرحت في حديث لـ”النهار العربي” التأثيرات التي قد يخلّفها امتناع آلاف الأجانب عن السفر إلى إقليم كردستان والإقامة فيه، وقالت إنّ “مختلف المبادرات الحيوية التي انطلقت في كردستان خلال السنوات الماضية كانت بطرح من أناس مطلعين، وجزء من نوعية الاقتصاد وبيئة الأعمال والنشاطات الثقافية في دول الغرب. ولأجل ذلك أخذ الإقليم سياقاً اقتصادياً وتنموياً كان مختلفاً عن باقي مناطق العراق. فقطاع التعليم مثلاً، وإلى جانب المدارس الحكومية، ثمة مئات المدارس والجامعات ذات الطابع الدولي، تديرها شبكة واسعة من المالكين والموظفين والمدرسين الأجانب، من الذين خلقوا مجتمعاً داخلياً كبيراً، وله علاقة تداخلية مع عشرات الآلاف من طلاب ومواطني الإقليم. ومثل المجال التعليمي يمكن ملاحظة مئات الفنادق والمطاعم والجمعيات الثقافية والمنظمات المدنية ذات الطابع الأجنبي – الغربي. فهذه الطبقة من المقيمين ذات دور مركزي في كل الحياة العامة في الإقليم، وتراجع حضورها سيكون له تأثير رئيسي في نكوص التنمية والفضاء العام في الإقليم”.
لا حوادث كراهية
على العكس من باقي مناطق العراق، فإنّ إقليم كردستان لم يشهد أي حملات كراهية أو معاداة للمقيمين الأجانب في الإقليم، ولم تحدث أي عملية خطف أو صِدام أو عنف بسبب هوية المقيمين.
كذلك فإنّ الحياة العامة في الإقليم تشهد قبولاً لمختلف أنواع الثقافات والنزعات الاجتماعية، وثمة أحياء كاملة في مدن مثل أربيل والسليمانية ودهوك، ذات طابع أجنبي في غالبه الأعم. كذلك يشهد الإقليم مؤتمرات علمية ومهرجانات ثقافية ومناسبات رياضية غير محلية الطابع، يتوافد بسببها الآلاف من الضيوف الأجانب، من مختلف دول العالم.
شهد الإقليم جدالاً واسعاً بشأن الموقف من حرب غزة، إذ رفضت قياداته التصعيد العسكري ضدّ قواعد ومقار وسفارات قوى التحالف الدولي، وأعلنت إدانتها للهجمات التي تطال المدنيين في هذه الحرب، في وقت أعلن رئيس إقليم كردستان نيجرفان برزاني دعمه لقيام دولة فلسطينية مستقلة.