أطلق عليه لقب “الإمام” قبل أن يتولى منصب المرشد في إيران من أنصاره ومنحوه مكانة تفوق مكانة جميع رجال الدين الشيعة في القرون الأخيرة

الخميني على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية التي أعادته إلى طهران، في 1 فبراير 1979 (أ ف ب)

خلافاً للدعاية التي يروج لها أتباع روح الله الخميني، فإن الأخير لم يكن يحظى بشعبية ولا مقبولية لدى التيارات الدينية والفقهية قبل وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

وأطلق على روح الله  من أنصاره لقب “الإمام” قبل أن يتولى منصب المرشد في إيران، ومنحوه مكانة تفوق مكانة جميع رجال الدين الشيعة في القرون الأخيرة. لكن معارضي الخميني ومنتقديه يعتقدون أن فهمه للفقه الشيعي وسلوكه كمرشد لنظام الجمهورية الإسلامية، أضر كثيراً بالمعتقدات الدينية للإيرانيين.
في بداية تدريس الخميني في الحوزة، نصح بعض رجال الدين طلاب الحوزة بتجنب حضور دروسه بسبب معارضتهم لآرائه وأفكاره، وعارض هؤلاء الأشخاص رغبة “الإمام الأول للجمهورية الإسلامية” في التدخل في الشؤون السياسية باسم الدين.

في تلك الفترة وفي الوقت الذي تأسست فيه الجمهورية الإسلامية، ولدى صعود الخميني إلى السلطة، عارضه تياران من الفقهاء وعلماء الشيعة. الأول ومنذ البداية لم يتقبل نظريته حول “ولاية الفقيه” وأن يكون هو “الإمام”، وأما التيار الثاني فبسبب طريقة إدارة المجتمع والصلاحيات التي منحت لولي الفقيه، اختاروا أن يبتعدوا عن “القائد العظيم” وأنصاره.

لكن من وجهة نظر أنصار الخميني، انقسم خصومه الرئيسون من العلماء إلى ثلاث مجموعات: رجال الدين العلمانيين الموالين لبريطانيا، ورجال الدين الموالين للنظام الشاه بهلوي، ورجال الدين المخدوعين والموالين لأميركا ولمجاهدي خلق.

وتوسعت دائرة معارضي “إمام الجمهورية الإسلامية” تدريجاً إلى أن شملت أقرب تلاميذه وأنصاره خلال فترة معارضته لنظام بهلوي. هؤلاء المعارضون منهم من صفي جسدياً ومنهم من قتل بظروف غامضة ومنهم وضع في الإقامة الجبرية.

شكلت مواجهة النظام مع معارضي الخميني، الذين كان لبعضهم مكانة عليا، ليس في هرمية الفقه الشعي وحسب، بل تاريخياً، إحدى النقاط المظلمة في التاريخ المعاصر للحوزة العلمية في إيران.

وإضافة إلى مراجع الدين المعارضين والمنتقدين الذين وقعوا ضحية مخالفتهم لآراء الخميني، فيجب أن نذكر أيضاً الأشخاص الذين عمل النظام على ضرب سمعتهم، لا بل نفى وأنكر أن يكون هؤلاء من معارضي الخميني.

ويعد محمد حسين طباطبائي الذي وصفه طلاب الحوزة العلمية بـ”العلامة”، أحد رجال الدين المعروفين، إذ فضل النظام إنكار خلافه مع الخميني بدل إقصائه وضرب شخصيته.

الخميني وأصدقاؤه الذين سيطروا على منصب المرشد وإدارة المجتمع، لم يتسامحوا مع أي معارض، وفي تعزيز “الشيعة السياسية” واجهوا حتى مراجع الدين المعروفين.

وقبل أن نتطرق إلى السجل التاريخي لعدد من رجال الدين المعارضين للخميني، فإنه إذا ما استعرضنا آفاقه الفكرية في فترات شبابه يتبين لنا جملة من القضايا التي أصبحت في ما بعد أساساً لتشديد الخلافات بين رجال الدين في حوزة قم العلمية.

جزء من فهم الخميني للفقه الشيعي تحول إلى مواجهة سياسية ونظرية مع منتقديه خلال العقود التالية، كما أنه أصبح مقدمة للحكم الديني ونظرية ولاية الفقية

إعجاب الخميني بنظرية “ملا صدرا” الفلسفية (الحكمة المتعالية) وارتباطه برجال الدين السياسيين في العصر الدستوري (المشروطة)، سمتان خاصتان جعلتا منه شخصية سياسية بدلاً من أن يكون طالباً أو مدرساً حوزوياً.

يؤكد بعضهم أن جزءاً من إصرار الخميني على آرائه السياسية يعود لمواجهته مع النظام الديني الذي كان يحكم الحوزات العلمية في ذلك الوقت، إذ لم يكن موافقاً على التدخل في السياسة والسلطة.

ووفقاً لتلامذة الخميني الأوائل، فإن المواجهة وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً، خصوصاً بعد مجيء آية الله بروجردي لحوزة قم، إذ شكك الأخير في غايتهم هذه وانتقدهم بوضوح، مما أثار غضب الخميني والمقربين منه من آية الله بروجردي.

وتعود بعض الاختلافات مع الخميني، خصوصاً في الفترة التي كان مرشداً للنظام، إلى اصطفاف التيارات الفكرية المختلفة في الاستيلاء والسيطرة على الحوزة العلمية في مدينة قم بعد وفاة بروجردي.

هناك ثلاث مدارس فكرية في الأقل، كانت تحاول أن يكون لها موقع فعال في الحوزة العلمية من خلال جذب طلاب الحوزة وتشكيل المؤسسات الدينية.

ووصل هذا التنافس بين إحدى هذه المجموعات المتمركزة حول الخميني وأفكاره، مع المجموعة الأخرى المتمحورة حول كاظم شريعتمداري، إلى حد التوتر داخل الحوزة. ووجود الخميني في النجف، هو من أسس لهذا الخلاف بين طلاب حوزة النجف من جهة وطلاب حوزة قم من جهة ثانية.

وأخذ هذا الخلاف النظري والفقهي في الخمسينيات والسبعينيات من القرن الماضي، خصوصاً مع صعود نظام الجمهورية الإسلامية إلى سدة الحكم في إيران شكلاً سياسياً وأمنياً، ومهد للقضاء على رجال الدين المعارضين للخميني.

أول الضحايا رجال الدين، هم أولئك الذين رفضوا الانضمام إلى التيار المعارض للنظام البهلوي وتركوا الخميني وحيداً، إذ اعتبر الخميني على أنهم موالين للبهلوي وطالب بنزع العمامة على رؤوسهم قبل وصوله إلى السلطة.

وطالب الخميني، في خطاباته في عام 1969، صراحة من الشباب مواجهة رجال الدين الذين كان وصفهم بالفاسدين لأنهم لم ينضموا إلى التيار المعارض لنظام الشاه.

إن النظرة الغاضبة للخميني تجاه رجال الدين المعارضين، دفعته إلى إصدار مرسوم بتأسيس محكمة خاصة برجال الدين من أجل إقصاء المعارضين منهم من الحوزة.

ومنذ عام 1980، أصبحت محكمة رجال الدين هي المكان المناسب لإصدار الأحكام ضد رجال الدين الذين يعارضون الخميني. إلا أنه وقبل تأسيس هذه المحكمة، وبدعم من الخميني، أعدم صادق خلخالي بعضاً من رجال الدين.
وأدى الخوف من تراجع دعم مؤيدي النظام من العلماء والفقهاء العاملين في الحوزات العلمية بالحكومة من استخدام أساليب أخرى مثل ضرب السمعة وخلع العمامة بدلاً من الإعدام.

قضية خلع زي رجال الدين الذين يرى الخميني أنهم غير صالحين لارتدائها، يظهر جلياً كيف استخدم الأخير هذا الأسلوب لإقصاء خصومه في تلك الفترة.

غلام حسين دانشي

يعتبر عضو الجمعية الوطنية الإيرانية غلام حسين دانشي، من أوائل رجال الدين الذين أعدموا بعد وصول حزب الجمهوري الإسلامي إلى السلطة في عام 1979.

وعندما دعا روح الله الخميني إلى إغلاق الجمعية الوطنية الإيرانية بالتعاون مع الثوار، خاطبه آية الله دانشي وقال له “سنرد على هذا الهراء والأعمال التخريبية في الشارع”.

وصحيح أن محاولة اغتيال آية الله غلام حسين دانشي في الـ28 من يناير (كانون الثاني) 1979 فشلت، إلا أنه بعد أن وصل الحزب الجمهوري الإسلامي إلى سدة الحكم في إيران، أعدمه صادق خلخالي في الـ13 من مارس (آذار) 1979.

كاظم شريعتمداري

كان كاظم شريعتمداري أحد المراجع الشيعية. وشكلت الخلافات الفكرية بينه وبين طلابه من جهة، والخميني من جهة ثانية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، بداية التوتر في حوزة قم العلمية.

وعلى رغم أن شريعتمداري زار الخميني بعد وصوله إلى إيران في الأول من فبراير (شباط) 1979، إلا أنه من الواضح أن هذا الخلاف القديم لن ينسى بهذه السهولة.
ويعتبر شريعتمداري أول رجل دين يتم تجريده من المرجعية الدينية خلافاً للتقاليد السائدة في الفقه الشيعي ويوضع تحت الإقامة الجبرية بموجب حكم أصدره الخميني.
كما هو معلوم، فقد دعم شريعتمداري وصول الجمهورية الإسلامية إلى السلطة في الأيام الأولى، إلا أنه كان ضد “نظرية ولاية الفقيه المطلقة” والحدود والصلاحيات المقررة لولي الفقيه.

أثار التصويت ضد المادة 110 من الدستور وانتقاد نظرية “ولاية الفقيه” التي وصفها شريعتمدراي بـ”البدعة الدينية”، غضب الخميني، مما تسبب في اتهامه بالمشاركة مع الانقلابيين في قضية انقلاب “نوجه”.

ويمكن القول إن مصادرة المؤسسة التي كان يشرف عليها شريعتمداري من النظام والإقامة الجبرية التي فرضت على هذا المرجع الشيعي، بداية المواجهات بين تيار مهم من رجال الدين من جهة، وفكر الخميني من جهة ثانية.

وكتب آية الله كاظم شريعتمداري رسالة في عام 1981 سخر فيها من محاولة الخميني أن يصبح مرجعاً شيعياً في السنوات التي تلت الثورة. وروى شريعتمداري ما حدث له خلال سنوات الإقامة الجبرية، إذ قال إن “السكين وصلت إلى العظم وإذا كان المقصود ضرب السمعة فقد تحققت تماماً، وإذا كان المقصود سلب المرجعية الدينية فإن الغاية تحققت”.

كما أن وفاة شريعتمداري في عام 1986 بسبب المرض، لم تقلل من حقد النظام تجاه هذا المرجع الشيعي، إذ اعتقل عدد ممن شاركوا في مراسم تشييعه.

عبدالرضا حجازي ورضا صدر

يعد حجازي من أنصار الخميني في ستينيات القرن الماضي، لكن وبسبب ما حدث للمرجع الشيعي كاظم شريعتمداري، أصبح حجازي من منتقدي الخميني. وفي عام 1979 حذر في رسالة له من “خطر وجود الشيوعيين الذين يحيطون بالقائد الكبير” (الخميني). هذا التحذير تكرر بعدما تقرب إلى شريعتمداري وأفكاره، مما أدى في نهاية المطاف إلى اعتقال حجازي في عام 1982 بتهمة التواطؤ في انقلاب “نوجه”. مصير حجازي الذي كان من منتقدي الخميني غير واضح لهذه اللحظة. وهناك من يعتقد أنه أعدم بسبب قضية انقلاب “نوجه”، مثل محمد ري شهري، إذ كتب ذلك في مذكراته.

عبدالرضا حجازي لم يكن الضحية الوحيدة لقرار الخميني بإقصاء كاظم شريعتمداري وضرب سمعته، بل هناك رجل دين بارز آخر، هو الأخ الأكبر للإمام موسى الصدر ألا وهو رضا صدر، إذ غضب منه الخميني بسبب وقوفه بجانب شريعتمداري.

خلال مراسم التشييع ودفن كاظم شريعتمداري ليلاً في مدينة قم، أثار وجود بعض من رجال الدين البارزين بين طلاب الحوزة ومنهم رضا صدر غضب الخميني، مما أدى إلى اعتقال صدر بتهمة الصلاة على جثمان شريعتمدري بناء على وصية الأخير.
رضا صدر الذي توفي عام 1994، كان من منتقدي الخميني ومعارضاً لوضع مفردة الإسلام بجانب مفردة الجمهورية. كما أنه كان يعتقد أن القوانين التي وضعت مثل الحجاب الإسلامي والسياسات التنفيذية للحكومة تضر بالدين الإسلامي.

شيخ بهاء الدين محلاتي

يعتبر الشيخ بهاء الدين محلاتي من أبرز رجال دين في مدينة شيراز وأحد نشطاء الحركة الوطنية الإيرانية. بعد انتصار الثورة كان من أنصار الخميني لفترة وجيزة. لكنه وفي عام 1980 انضم إلى صفوف منتقدي النظام احتجاجاً على الظلم الذي طاول المواطنين باسم الإسلام.

وكان محلاتي وصف عمليات الإعدام والتعذيب التي طاولت المعارضين والهجوم على الجامعات باسم الثورة الثقافية بأنها “قمع باسم حكومة علي بن أبي طالب وادعاء الحرية”، وأعلن أسفه لدعمه للخميني.

وصحيح أن مكانته بين أنصاره والمجتمع الديني في مدينة شيراز، منع النظام من سجن محلاتي أو إعدامه، إلا أن عزلته ووفاته في عام 1981 سهلا الأمر على النظام.

 

مرتضى ومهدي حائري يزدي

مرتضى ومهدي، وهما ابنا مؤسس الحوزة العلمية في قم، كانا من بين مؤيدي تولي الخميني إحدى المناصب التدريسية في حوزة قم. لكن بعد انتصار الثورة الإسلامية وتولي حزب “جمهوري إسلامي” السلطة في إيران، رفض أبناء حائري يزدي طريقة تفكير الخميني على رغم القرابة الأسرية معه.

وبحسب الروايات التي نقلت عن مرتضى حائري يزدي وقبل وصول الجمهورية الإسلامية إلى السلطة، كانت له شكوك حول طريقة تفكير الخميني وأنصاره، وهذا ما لاحظه صهره، نجل الخميني، مصطفى.

مع ذلك، هناك من يؤكد مثل محسن كديور على أن حائري كان ضد الدستور ومبدأ ولاية الفقيه، إلا أن وجود حائري في مجلس خبراء الدستور في بداية قيام نظام الجمهورية الإسلامية ينفي هذا الادعاء. كما أن هناك من أكد أن حائري كان من منتقدي الحكومة في عقد محاكم لمنتقدي النظام ومعارضيه، وكذلك منتقداً للطريقة التي وصل بها رجال الدين إلى هرم السلطة.

وأما مهدي، شقيق مرتضى حائري يزدي، الابن الآخر لمؤسس حوزة قم العلمية، هو أيضاً من الشخصيات التي رفضت نظرية ولاية الفقيه منذ بداية تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران، وبعد عودته من الولايات المتحدة وضع تحت الإقامة الجبرية إلا أنه غادر إيران في عام 1983.

وتأتي أهمية معارضة أبناء حائري يزدي للخميني، من أن مرتضى ومهدي كانا من أهم الشخصيات التي دافعت عن الخميني من أجل التدريس في حوزة قم، وحتى بعد وفاة آية الله بروجردي كانا من الداعمين للخميني.
وكما هو معلوم، فإن قائمة أسماء رجال دين الذين عارضوا نظرية ولاية الفقيه في بداية قيام نظام الجمهورية الإسلامية طويلة، ومنهم حسن طباطبائي قمي، وأبو الفضل ورضا موسوي، ومجتهد زنجاني، وأبناء محمد موسوي زنجاني، العالم الشيعي الشهير، وغيرهم كثر ممن انضموا إلى معارضة الفكر السياسي للخميني.

محمد حسين طباطبائي

يعد محمد حسين طباطبائي الذي يلقب بـ”العلامة طباطبائي”، من الشخصيات الموثوقة بين فقهاء الشيعة المعاصرين. صحيح أنه كان قريباً من الخميني من الناحية الفقهية وذا نزعة فلسفية وصوفية، إلا أنه لم ينضم إلى المسار السياسي الذي دعا إليه الخميني. كما أنه وبعد قيام نظام الجمهورية الإسلامية لم يتردد في التشكيك في القراءة السياسية التي قدمها الخميني عن الفقه الشيعي.

وتشير بعض من الشخصيات العاملة في حوزة قم إلى أن أتباع طباطبائي وأنصاره في تديس الفلسفة كانوا أكثر بكثير من أتباع الخميني.

وكان محمد حسن طباطبائي من أهم الشخصيات الحوزوية التي لم تشارك في “استفتاء الجمهورية الإسلامية”. وهذا يظهر الموقف الذي تبناه طباطبائي حول الإسلام السياسي الذي يرغب به الخميني.

ونقل محسن كديور عن طباطبائي، إنه قبل أشهر قليلة من فاته قال “إن هذه الثورة لها شهيد واحد وهو الإسلام”.

لم يظهر النظام الخلاف الواضح بين طباطبائي وما أسماه الخميني “حكومة رجال الدين الشيعة”. كما أن المدافعين عن رأي الخميني، قالوا إن حياة طباطبائي غير السياسية هي التي كانت وراء عدم مشاركته في “استفتاء الجمهورية الإسلامية”.

وفي واقع الأمر، لا يقتصر رجال الدين المعارضون للخميني على منتقدي نظرية ولاية الفقيه فقط. إن المسار العنيف لقيادة الخميني الذي استمر 11 عاماً، أدى إلى أن يتحول بعض طلابه ومؤيديه البارزين إلى معارضيه.

محمود طالقاني

يعتبر محمود طالقاني من رجال الدين الذين غيروا موقفهم، من مؤيد للنظام الجديد إلى منتقد بعد سيطرة الخميني على الحكم. كان طالقاني محل إجماع بين المجموعات السياسية في نظام الجمهورية الإسلامية وذلك بسبب خلفيته واصطفافه مع أغلب التيارات السياسية المختلفة في إيران.

طالقاني أول خطيب لصلاة الجمعة في العاصمة طهران في فترة النظام. وعلى رغم دعم الخميني له، إلا أنه كان من أهم منتقدي سياسات أنصار الخميني. وهناك من يرى أنه لو لم يمت في ظروف غامضة، لربما كان مصيره كغيره من الشخصيات التي أقصاها النظام.

وبعد مرور عقود على وفاة محمود طالقاني، يعتقد أبناؤه وأقاربه نظراً للأحداث التي مر بها في الأيام الأخيرة من حياته، فإن فرضية تسميمه من النظام قائمة وبقوة.

علي مرادخاني أرنغه (طهراني)

علي طهراني، أحد رجال الدين الذين بعد وصول الجمهورية الإسلامية إلى السلطة، تولى مناصب عدة ومنها رئيس المحكمة الثورية في مشهد والأحواز.

دعم طهراني، أبو السن بني صدر في الانتخابات الرئاسية، وانتقد علناً محاكمة عباس أمير انتظام، بتهمة التجسس، مما حوله، وهو زوج شقيقة المرشد الحالي علي خامنئي، إلى أحد معارضي النظام في حينها.
وبعد وضعه تحت الإقامة الجبرية، هرب إلى العراق عام 1984، ثم عاد لإيران في عام 1995. وحكم عليه بالسجن 20 سنة من محكمة رجال الدين، وتوفي عام 2022.

حسين علي منتظري

اعتبر الخميني أن منتظري ثمرة حياته. وكانت مكانة حسين علي منتظري في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بين رجال الدين في حوزة قم العلمية بارزة لدرجة أنه تمكن على رغم من تشكيك بعض العلماء والشخصيات الحوزوية، من إضفاء الشرعية على مرجعية الخميني الشيعية.

ويعتبر منتظري الذي ألف كتاب “نظرية ولاية الفقيه” من أهم الشخصيات التي شرحت وبينت وجهة النظر التي يقوم عليها “التشيع السياسي” والمبادئ الفقهية لنظام الجمهورية الإسلامية.

هذا الثقل الفقهي والسياسي الذي حصل عليه بين الثوار ومقبوليته عند الخميني كانت كافية لاختياره خليفة للمرشد الأول الخميني.

مجريات الأحداث وتصرفات بعض الشخصيات الدينية والسياسية ومنها نجل الخميني، أحمد، جعلت من منتظري، خصوصاً في السنوات الأخيرة من حياة الخميني، أحد منتقدي الإعدامات السياسية التي حدثت في عام 1988، وبدلاً من “ثمرة حياة الخميني” أصبح عدواً له.

وقد يكون إعدام اثنين من المقربين لمنتظري، مهدي هاشمي في عام 1987، ورجل الدين والبرلماني ميرعلي نقي سيد خاوري لنغرودي في عام 1988، نهاية صبره على أستاذه. في هذا السياق، يرى مؤرخون كثر، إن إقالة منتظري من منصب خليفة المرشد في الأشهر الأخيرة من حياة الخميني، غيرت مسار النظام الإسلامي في إيران. كما أن منتظري كان من المعارضين للمكانة الفقهية لعلي خامنئي.

وعليه، من خلال دراسة مصير رجال الدين البارزين الذين كانوا من منتقدي الخميني أثناء فترة حكمه، نستشف أن ما فعله علي خامنئي في السنوات التي تلت وفاة الخميني من خلال إقصاء المنتقدين والمعارضين، فهو استمرار لآلة القتل التي كانت قائمة في الثمانينيات من القرن الماضي في إيران.

نقلاً عن “اندبندنت فارسية”