
سوريون من الجالية السورية في أمريكا يتجمعون أمام مبنى البيت الأبيض في واشنطن -10 كانون الأول 2025 (سانا)
أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية دخول قرار إنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للسوريين حيز التنفيذ، داعيةً المستفيدين الذين لا يملكون وضعًا قانونيًا آخر إلى مغادرة الولايات المتحدة، محذرةً من الترحيل.
وأوضحت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، في منشور لها، اليوم السبت 15 من آب، أن سوريا باتت ضمن الدول التي صار إنهاء الحماية المؤقتة لمواطنيها نافذًا، إلى جانب هايتي واليمن وأفغانستان والكاميرون ونيبال وهندوراس ونيكاراغوا وفنزويلا وجنوب السودان وميانمار والصومال.
وكانت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية قد أعلنت انتهاء تصنيف سوريا ضمن برنامج الحماية المؤقتة اعتبارًا من 27 تموز 2026، مؤكدةً أن تصاريح العمل الصادرة حصرًا بموجب البرنامج لم تعد سارية.
تمديد مؤقت قبل التنفيذ النهائي
وقبل أسابيع من دخول القرار حيز التنفيذ، كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد مددت، في 10 من تموز الماضي، تصاريح العمل لمئات الآلاف من المهاجرين الذين يتمتعون بوضع الحماية المؤقتة، بمن فيهم سوريون، وذلك قبل ساعات من انتهاء سريانها.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، فإن التمديد شمل مواطني سوريا وإثيوبيا والصومال واليمن وجنوب السودان وميانمار، في خطوة هدفت إلى منح فترة انتقالية قبل التنفيذ الكامل لقرار الإنهاء.
ووفق أحدث البيانات الرسمية المتاحة من دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي في آذار 2025، بلغ عدد السوريين المشمولين بوضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة نحو 3,860 شخصًا.
وعبر مدافعون عن حقوق الإنسان وأفراد من المجتمع المحلي عن مخاوفهم من أن قرار المحكمة العليا قد يحرم مئات الآلاف من تصاريح العمل والحماية من الترحيل، فيما حذرت نقابات عمالية من أن عدم تمديد التصاريح قد يتسبب في “فوضى عارمة داخل بيئات العمل” وتعطيل قطاعات اقتصادية رئيسية.
قرار المحكمة العليا يفتح الباب
ويأتي تنفيذ القرار عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية في حزيران الماضي، الذي أتاح لإدارة الرئيس دونالد ترامب المضي في إنهاء الحماية، بعد تعليق القرار مؤقتًا من محكمة فيدرالية.
في 25 من حزيران، سمحت المحكمة العليا للإدارة الأمريكية بإنهاء الحماية القانونية للمهاجرين الفارين من العنف والكوارث الطبيعية، بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، وألغت أوامر المحكمة الأدنى، بحسب وكالة “أسوشيتد برس“.
وسمح القرار لوزارة الأمن الداخلي بإنهاء وضع الحماية المؤقتة لنحو 1.3 مليون شخص من 17 دولة بينها سوريا، ما يعرض مئات الآلاف لخطر الترحيل المحتمل.
وأوضحت الوكالة أن القرار جاء بعد استئناف وزارة العدل أمام المحكمة العليا، بعد أن كان قضاة قد أرجأوا إنهاء البرنامج لنحو 350 ألف هايتي و6 آلاف سوري. وسبق أن سمحت المحكمة العليا بإنهاء البرنامج للمواطنين الفنزويليين، في موقف مؤيد لسياسات إدارة ترامب المعارضة للمهاجرين.
في المقابل، نوه محامو الهجرة إلى أن هذه الدول لا تزال غير آمنة للعودة إليها، متهمين الإدارة الأمريكية بإنهاء إجراءاتها بشكل متسرع وغير قانوني، ومشوب “بدوافع عنصرية”.
برنامج حماية مؤقتة منذ 2012
يُعد برنامج الحماية المؤقتة أحد البرامج التي تمنح مواطني الدول المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية حق الإقامة والعمل في الولايات المتحدة لفترة مؤقتة. وكانت سوريا قد أُدرجت ضمن هذا البرنامج منذ عام 2012، بسبب الحرب التي شهدتها البلاد، وتم تجديده عدة مرات خلال السنوات الماضية.
ويؤثر قرار إنهاء الحماية على آلاف السوريين المقيمين في الولايات المتحدة الذين كانوا يعتمدون على هذا الوضع القانوني.