أميركا وإيران، فإن التحذيرات الصادرة من الجانبين تؤكد الطابع الهش لتعليق الضربات الجوية الأميركية وإعلان إيران وقف هجماتها “الانتقامية” على دول الخليج المجاورة
ديبلوماسية تحت التهديد
ونفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يكون نقص المخزون من الصواريخ الاعتراضية وراء قرار تعليق الغارات. وبحسب المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة السفير مايك والتز، قرر ترامب منح الديبلوماسية “فرصةً محدودة”، في وقت تنشط فيه سلطنة عُمان وقطر على خط الوساطة لإيجاد صيغة مقبولة لمعاودة الملاحة في مضيق هرمز. وتعتمد واشنطن وطهران “ديبلوماسية المراسلات” لتحصين التهدئة وسبر أغوار احتمالات استئناف المفاوضات.
وفي السياق نفسه، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر إن الغارات بلغت أقصى حدود فعاليتها. وأعرب عن اعتقاده أن الولايات المتحدة قادرة على التعامل مع النقص في مخزون الذخائر الاعتراضية، من خلال إحباط المحاولات الإيرانية لإطلاق الصواريخ، إذا قرر ترامب استئناف الضربات.
وإبرازاً للتصميم على معاودة الغارات في أي وقت، نشر ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر غارات أميركية على جزيرة خرج الإيرانية، التي سبق أن هدد بالسيطرة عليها لمنع إيران من تصدير نفطها وإجبارها على السماح بمرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون قيود.
بدت هذه المواقف كأنها رد على ما سربته وسائل إعلام أميركية، السبت، أن الدافع الرئيسي لوقف الهجمات كان تحذير رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين لترامب، خلال اجتماع في البيت الأبيض، من مخاطر تناقص الذخائر الاعتراضية، بعد أيام قليلة على مقتل ثلاثة جنود أميركيين في قاعدة موفق السلطي في الأردن.
اختبار العلاقة بين ترامب ونتنياهو
وتبقى الأنظار مسلطة على اللقاء المحتمل بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، على هامش جنازة السناتور ليندسي غراهام. وقبل توجهه إلى أميركا، كرر نتنياهو أن الحرب مع إيران لم تنته، وأن الحل الأمثل يتمثل في إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه إلى الحد الذي يدفعه إلى القبول بتفكيك برنامجه النووي.
ويطرح هنا سؤال بشأن مدى إمكان نجاح نتنياهو في إقناع ترامب مجدداً بأن الديبلوماسية لن تنجح مع إيران، وأن العودة إلى الخيار العسكري تبقى الخيار الأفضل.
ومعلوم أن العلاقات بين ترامب ونتنياهو شهدت في الأسابيع الأخيرة توتراً ملحوظاً بسبب رفض إسرائيلالانسحاب من لبنان وسوريا وغزة. وتستمر هذه التوترات، وتضاف إليها حملة القمع الواسعة التي يشنها المستوطنون والجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
حسابات الانتخابات
ويحتاج نتنياهو إلى مساعدة ترامب قبل أشهر من الانتخابات الإسرائيلية، في ضوء تراجعه المتواصل في استطلاعات الرأي، وتعزز فرص زعيم حزب “يشار” غادي آيزنكوت في الفوز عليه. ولهذا، يستبعد أن يقدم تنازلات في لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية قبل الانتخابات.
ولا يمنع ذلك احتمال أن يجدد نتنياهو اقتراحه على ترامب شن حرب أميركية – إسرائيلية جديدة على إيران، أملاً في إحراز نتائج مختلفة عن تلك التي أسفرت عنها حرب 28 شباط/فبراير.
لكن من المستبعد أن يقع ترامب في فخ نتنياهو مرتين، وأن يقدم على مخاطرة جديدة ليست مضمونة النتائج، فضلاً عن إمكان جرّ أميركا إلى حربٍ أبدية أخرى في الشرق الأوسط.
وعندما استأنف ترامب الغارات الجوية على إيران في حزيران/يونيو، طلب من نتنياهو عدم التدخل. ولا تساعد المناخات السائدة الآن، من إغلاق مضيق هرمز وتراجع الملاحة في البحر الأحمر بسبب التوتر بين السعودية والحوثيين في اليمن، واهتزاز أسواق الطاقة، والشكوك المحيطة بمخزونات الصواريخ الأميركية الاعتراضية، في توفير مؤشرات توحي أن أي حربٍ جديدة ستكون قصيرة أو ستعود بالفائدة على ترامب والحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
