تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟
  • مقالات رأي

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

المحرر Editor 21 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
محمد الرميحي
محمد الرميحي
أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الكويت. مؤلف عدد من الكتب حول مجتمعات الخليج والثقافة العربية

الشرق الاوسط

النموذج الغربي للتنمية في الغالب يواجه أزمة هيكلية، ويبتعد عن الجدارة التي بني عليها في فترة انطلاقه، وتبين أن النخب في الغالب يحركها المديح وتسقط في هوة الشعبوية، فيفقد النموذج الغربي فاعليته وأيضاً عناصر جذبه.

وحين يُطرح سؤال التنمية بإلحاح في العالم العربي، لم تعد التجربة الغربية هي البوصلة، بل يتجه النظر غالباً إلى تجارب شرق آسيا بوصفها مختبرات ناجحة للتحديث السريع، بعيداً عن مفردات التجربة الغربية. فاليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وكوريا الجنوبية بعد الحرب الكورية، اختارتا التحديث عبر تبنّي المؤسسات السياسية والاقتصادية الغربية الليبرالية، مع مواءمة دقيقة لثقافتيهما المحليتين. فالديمقراطية التمثيلية، واقتصاد السوق، واحترام سيادة القانون، كانت خطوطاً عريضة، بينما بقيت الروح الجماعية والانضباط الاجتماعي، واحترام السلطة الثقافية عناصر حاكمة في السلوك العام، منعتهما من الانزلاق إلى الشعبوية.

الصين سلكت طريقاً مختلفاً. فقد حافظت على نظام سياسي مركزي صارم، تقوده نخبة حزبية، لكنها في الوقت نفسه أطلقت اقتصاداً شبه حر، يقوم على المبادرة الفردية والمنافسة، وجذب الاستثمار الخارجي، والانفتاح التجاري، وتعليم حديث لتنمية رأس المال البشري. هذا الجمع بين قبضة سياسية قوية، ومرونة اقتصادية عالية، أنتج واحدة من أسرع عمليات التحول الاقتصادي في التاريخ الحديث وفي وقت زمني قصير نسبياً. لم يكن النجاح اقتصادياً فحسب، بل كان أيضاً نجاحاً في إدارة الاستقرار الاجتماعي، ضمن مجتمع ضخم ومتعدد.

السؤال العربي لا يكمن في استنساخ هذه النماذج، سواء كانت شرقية – وقد فشلت – أو غربية، وقد تعثرت، بل علينا فهم الشروط التي جعلت تجارب شرق آسيا قابلة للحياة. فالتجارب الآسيوية لم تنجح لأنها آسيوية، بل لأنها بنت عقداً اجتماعياً واضحاً بين الدولة والمجتمع، الدولة توفر الأمن والتنمية، والمجتمع يمنح الشرعية والانضباط والإنتاج.

في اليابان وكوريا الجنوبية، لعبت الدولة دور «الموجّه الاستراتيجي» لا «المالك الشامل». دعمت الصناعات الوطنية، استثمرت في التعليم والتكنولوجيا استثماراً في الكيف وليس في الكم، ووفرت بيئة تنافسية بعيدة عن الفساد، لكنها تركت القطاع الخاص يقود النمو. وفي الوقت ذاته، ترسخت مؤسسات قانونية مستقلة، وشفافية إدارية، ومحاسبة سياسية عقلانية، ما عزز الثقة العامة. أي تعاملت مع عاملين لهما أهمية قصوى في التنمية، وضع آليات المساءلة، والمراجعة.

أما الصين، فنجاحها اعتمد على عناصر مختلفة: بيروقراطية كفؤة، تخطيط طويل المدى، انضباط إداري صارم، ومحاربة منهجية للفقر. لكنها أيضاً استفادت من ثقافة تقدّر العمل الجماعي والاستقرار الاجتماعي، وتقبل دور الدولة المركزي، بوصفه ضامناً للوحدة الوطنية.

عند إسقاط هذه الخبرات على العالم العربي، تظهر معضلة أساسية أمامنا وبوضوح، ليست المشكلة في اختيار نموذج سياسي أو اقتصادي، بل في غياب التوليفة المؤسسية والثقافية، التي تسمح لأي نموذج بالعمل الناجح. فقد شهدت بعض الدول العربية انفتاحاً اقتصادياً بلا مؤسسات رقابية، فنتجت احتكارات وتفشى الفساد، بينما شهدت دول أخرى سيطرة حكومية كاملة على الاقتصاد، أدت إلى البيروقراطية والجمود وأيضاً الفساد. كما أن تبني هياكل ديمقراطية شكلية، دون ثقافة سياسية داعمة، أدى إلى هشاشة مؤسسية، أدت إلى عدم الاستقرار، فأصاب معظمَ تجاربنا الديمقراطية كثرةُ الجدل والضجيج اللفظي.

إن التوليفة العربية الناجحة المرتجاة، لا بد أن تقوم على عدد من المرتكزات الواضحة، وهي خمسة. أولها، دولة قوية بالقانون لا بالأجهزة، قادرة على فرض النظام وحماية الحقوق، لأن الاستثمار والتنمية لا يزدهران في بيئة مضطربة، وفضاء قانوني رمادي. ثانيها، اقتصاد سوق منضبط، يتيح المبادرة الفردية، ويشجع القطاع الخاص، مع دور تنظيمي ذكي للدولة، يمنع الاحتكار ويحمي العدالة التنافسية. ثالثها، استثمار جذري في التعليم النوعي، لأن التجارب الآسيوية أثبتت أن رأس المال البشري هو الوقود الحقيقي للنمو.

المرتكز الرابع هو بناء بيروقراطية مهنية، تعتمد الكفاءة لا الولاء الشخصي، والإنجاز لا الزبائنية، إذ لا يمكن لأي خطة تنموية أن تنجح إذا تعطلت داخل دهاليز الإدارة المتلكئة وغير الكفؤة. والخامس: صياغة عقد اجتماعي جديد يوازن بين الحرية والمسؤولية، ويعيد الثقة بين المواطن والدولة، مبني على تراث محلي ونظام صارم للفصل بين السلطات.

ثقافياً، لا تحتاج المجتمعات العربية إلى التخلي عن هويتها، بل إلى إعادة توظيف قيمها الإيجابية الكبرى، مثل العدل واحترام كرامة الإنسان، والاستفادة من قوة التضامن الاجتماعي، واحترام العلم، وقيمة العمل، ومكانة الأسرة والمرأة. فهذه القيم، إذا أُعيد توجيهها نحو الإنتاج والمعرفة، يمكن أن تشكل قاعدة صلبة للتحديث.

لقد أثبتت التجارب الآسيوية أنَّ النجاح ليس وصفة جاهزة، بل هو توافق بين السياسة والاقتصاد والثقافة. والدرس الأهم للعرب ليس اختيار الطريق الصيني أو الياباني أو الكوري أو الغربي، بل بناء الطريق الخاص، ودولة وطنية عادلة، ذات قيادة واعية واقتصاد منتج، ومجتمع يؤمن بأن المستقبل يُصنع بالعمل لا بالشعارات.

آخر الكلام: ليست نهضة الأمم بما تستعيره من نماذج، بل بقدرتها على تحويل خبرات الآخرين إلى تجربة تتكيف مع واقعها وتخدم إنسانها.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ترمب: أدرس توجيه ضربة محدودة لإيران تلويح بضرب قادة في طهران… والجيش الإسرائيلي «متأهب»
التالي: “أكسيوس”: عُرضت على ترامب خيارات عسكرية منها استهداف خامنئي بشكل مباشر

قصص ذات صلة

عبير نصر (3)
  • مقالات رأي

الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”
  • عندما تتلاطم اللغات
  • الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟
  • ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً
  • حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

لربما فاتك

عبير نصر (3)
  • مقالات رأي

الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

عندما تتلاطم اللغات

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-mafqoodeen
  • الأخبار

الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.