بدأت جولة من المفاوضات الأميركية-الإيرانية في منتجع بورغنتشوك الجبلي السويسري، وسط أجواء مشحونة وشكوك متبادلة. وتأتي هذه الجولة عقب توقيع
واشنطن وطهران على مذكرة التفاهم المكوّنة من 14 بنداً، والتي تبدأ بوقف النار لمدة 60 يوماً على “كل الجبهات”، بما فيها لبنان، وفتح إيران مضيق هرمز من دون تقاضي رسوم خلال مدة الهدنة، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، على أن يشرع الطرفان في محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفي محاولة لإعطاء زخم للجولة الجديدة من الحوار، حضر إلى سويسرا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الماريشال عاصم منير، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
من علي الطاهر إلى هرم
سبقت مفاوضات بورغنتشوك أجواء سلبية خلال اليومين الماضيين، مع تصعيد إسرائيل هجماتها على تلال علي الطاهر في جنوب لبنان، وإعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز مجدداً من أجل حمل الولايات المتحدة على الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للالتزام بالبند الأول من المذكرة، الذي ينص على وقف النار “على كل الجبهات”، بما فيها لبنان. وبقيت مسألة انعقاد المفاوضات محل شك لولا إعلان إسرائيل وقف عملياتها بعد ظهر السبت.
ونجحت إيران في فرض لبنان بنداً أول على جدول أعمال المفاوضات، فيما قللت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” من أهمية إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز، مؤكدة عبور 55 سفينة حتى ظهر السبت، وأنها “لم ترَ” مؤشرات على إغلاق المضيق.
توتر أميركي – إسرائيلي
ترافقت المفاوضات أيضاً مع توتر أميركي-إسرائيلي على خلفية الحملة التي يشنها مسؤولون إسرائيليون على مذكرة التفاهم، باعتبار أنها تنطوي على خلل كبير لمصلحة إيران. ويبدأ الاعتراض الإسرائيلي من التسليم الأميركي بربط الجبهات من إيران إلى لبنان، ولا ينتهي عند الإعفاءات الأميركية لصادرات النفط الإيراني من العقوبات، والإفراج التدريجي عن أموال إيرانية مجمدة، والوعد بصندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار عند توقيع الاتفاق النهائي.
يضاف إلى ذلك أن المذكرة لا تتطرق إلى الصواريخ الباليستية الإيرانية ولا إلى الدعم الذي تقدمه طهران لحلفائها في المنطقة.
ولم يحل نفي دونالد ترامب وفانس اعتزام واشنطن دفع سنت واحد لإيران إذا لم تفِ بالتزاماتها الواردة في المذكرة، دون شن مؤيدي إسرائيل في الكونغرس ووسائل الإعلام الأميركية حملة شرسة ضد الرئيس الأميركي.
الأموال المجمدة وعقدة الاتفاق النهائي
هذه الحملة مرشحة للتصاعد مع الأنباء التي ترددت عن تطرق مفاوضات سويسرا إلى إمكان إفراج واشنطن عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك القطرية، تحت بند شراء حاجات إنسانية ودوائية من قبل المصرف المركزي الإيراني الذي يحضر رئيسه عبد الناصر همتي في عداد الوفد إلى بورغنتشوك.
وتتناول النقاشات التي تشارك فيها قطر تمكين الولايات المتحدة من مراقبة المشتريات الإيرانية وكيفية إنفاق الأموال المفرج عنها.
ومسألة الإفراج عن أموال مجمدة دفعت معارضي مذكرة التفاهم في الولايات المتحدة إلى عقد مقارنات مع الاتفاق الذي وقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما مع طهران عام 2015. وفي المقابل، يرفض ترامب هذه المقارنة، ويشير إلى أن هذه أموال إيرانية في الأساس، وأن الإفراج عنها مرتبط بتغيير السلوك الإيراني.
ويعتبر ترامب أن فتح مضيق هرمز وما تلاه من انخفاض في أسعار النفط جنّب العالم ركوداً اقتصادياً كبيراً، وأنقذه تالياً من دفع كلفة سياسية باهظة في الانتخابات النصفية. ويعتقد أن تعهد إيران عدم تطوير سلاح نووي أو حيازته يُعد انتصاراً للولايات المتحدة، فيما تبدو المفاوضات التي يُفترض أن تقود إلى اتفاق نهائي مرشحة لأن تمتد إلى ما بعد مهلة الستين يوماً.
هي مدة ستبقى خاضعة يومياً لاختبارات معارضي مذكرة التفاهم، من تلال علي الطاهر في لبنان إلى مضيق هرمز، وصولاً إلى الداخل الأميركي أيضاً.
