تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • تفجيرات دمشق: رسائل إيرانيّة بلا توقيع
  • مقالات رأي

تفجيرات دمشق: رسائل إيرانيّة بلا توقيع

المحرر Editor 9 يوليو، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

منهل باريش*.. اساس ميديا

 

جاءت تفجيرات دمشق قرب مقرّ إقامة الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون في لحظة سياسيّة شديدة الحساسيّة، جعلت من التوقيت والمكان جزءاً من الرسالة نفسها. فاستهداف محيط الزيارة الفرنسيّة يدفع إلى قراءة التفجيرين كإنذار موجّه إلى حكومة الرئيس أحمد الشرع  وداعميها، أكثر من كونهما عمليّة أمنيّة عابرة. وفي قلب هذه القراءة تتقدّم إيران إلى دائرة الاشتباه السياسيّ، بوصفها الطرف الإقليميّ الأكثر تضرّراً من ابتعاد دمشق عن شبكة نفوذها وانفتاحها المتسارع على الولايات المتّحدة والدول العربيّة وأوروبا، وتحديداً فرنسا.

 

اختراق أوروبيّ يربك طهران

مثّلت الزيارة الفرنسيّة اختراقاً أوروبيّاً كبيراً في العلاقة مع دمشق بعد سقوط نظام بشّار الأسد، ورسالة دعم لحكومة الشرع في لحظة تحاول فيها تقديم نفسها سلطةً قادرة على استعادة الاستقرار وإعادة بناء العلاقات الدوليّة وفتح الباب أمام شراكات اقتصاديّة وأمنيّة جديدة.

لذلك كان ضرب محيط هذا الحدث الدبلوماسيّ، حتّى بعبوات صغيرة، كافياً لإنتاج صورة مضادّة، مفادها أنّ صورة الاستقرار التي تسعى دمشق إلى تثبيتها ما تزال قابلة للاهتزاز، وأنّ الرهان الغربيّ عليها سيبقى عرضة للاختبار الأمنيّ، وأنّ أيّ انتقال سريع من محور قديم إلى شبكة علاقات جديدة لن يمرّ بلا ثمن.

هنا تظهر البصمة الإيرانيّة بالمعنى السياسيّ، لا بوصفها دليلاً جنائيّاً مباشراً. فطهران، التي بنت نفوذها السوريّ خلال أكثر من عقد عبر الميليشيات، والأجهزة، والاقتصاد الموازي، وشبكات الحرب، خسرت بسقوط النظام السابق أحد أهمّ جسورها الإقليميّة. ولم تعد المسألة بالنسبة إليها خسارة حليف في دمشق فحسب، بل خسارة عقدة وصل بين طهران وبيروت، وبين النفوذ العسكريّ والنفوذ السياسيّ.

من هذه الزاوية، لا تحتاج إيران إلى إعلان مواجهة مفتوحة مع حكومة الشرع كي تعبّر عن رفضها للمسار الجديد، ويكفي أن تتحرّك شبكات قريبة منها، أو متضرّرة مثلها، لإرسال رسالة محدّدة: القدرة على التعطيل لا تزال قائمة.

تكمن أهميّة هذا النوع من الرسائل في أنّه يعمل داخل منطقة رماديّة، يصعب فيها الفصل بين الفاعل المباشر والجهة المستفيدة. فإيران لا تحتاج بالضرورة إلى حضور معلن أو قرار مكشوف كي تؤثّر في المشهد السوريّ، إذ تكفي شبكات محلّيّة راكمت مصالحها خلال سنوات الحرب، أو بقايا أمنيّة واقتصاديّة ارتبطت بخطوط النفوذ السابقة، لتنفيذ رسائل محدودة الكلفة وعالية الدلالة. بهذا المعنى، يصبح التفجير وسيلة ضغط قابلة للإنكار، تحمل مضموناً سياسيّاً واضحاً من دون أن تترك توقيعاً أمنيّاً مباشراً.

ضغط تفاوضيّ عبر الرّسائل الأمنيّة

تبدو الرسالة الإيرانيّة أبعد من الاعتراض على الاختراق الأوروبيّ. فطهران لا تريد من دمشق الجديدة أن تكتفي بغزل دبلوماسيّ أو برسائل حذرة عبر بيروت، ولا أن تترك الباب موارباً من خلال تصريحات عامّة عن احتمال لقاء “الحزب” في لبنان “إذا اقتضت المصلحة”.

بهذا المعنى، تتجاوز الرسالة الإيرانيّة زيارة ماكرون إلى طريقة دمشق في إدارة علاقتها مع طهران.  فالحكومة السوريّة تتعامل مع هذا الملفّ بمنطق التدرّج والاحتواء: رسائل غير مباشرة، تصريحات محسوبة، وقنوات لبنانيّة عبر الرئيس نبيه برّي، من دون منح إيران أو “الحزب” في لبنان اعترافاً سياسيّاً مباشراً.

 

أمّا طهران فتسعى إلى نقل العلاقة من مستوى الإشارات إلى مستوى التفاوض الصريح على ترتيبات أمنيّة وسياسيّة ودينيّة، تشمل مناطق النفوذ السابقة، ومحيط السيّدة زينب، وملفّ السكّان الشيعة المهجّرين من مناطق عدّة، وفي مقدَّمهم أهالي الفوعة وكفريا شرقيّ إدلب، إضافة إلى حضور “الحزب” في لبنان على الحدود السوريّة ـ اللبنانيّة.

تنسجم طبيعة التفجير المزدوج مع هذا النوع من الرسائل الرماديّة. فحجم المتفجّرات المحدود، وطريقة التنفيذ بعبوات صغيرة، وغياب التبنّي، لا تشبه نمط العمليّات الكبرى لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، التي ارتبطت غالباً بصدمة دمويّة واسعة وتبنٍّ دعائيّ سريع. على العكس، هنا تبدو العمليّة أقرب إلى إنذار سياسيّ محسوب: عبوات صغيرة، أثر رمزيّ كبير، ورسالة بلا توقيع. فالغاية لا تبدو إيقاع مجزرة واسعة بقدر ما تبدو لفت الانتباه إلى أن الانفتاح على دمشق، وتجاهل الملفّات المرتبطة بإيران وشبكاتها، لن يكونا منخفضَي الكلفة.

حسابات دمشق وهامش المناورة

تدرك السلطات السوريّة، على الأرجح، حساسيّة تسمية إيران مباشرة. فدمشق تدير، إلى جانب الملفّ الأمنيّ الداخليّ، توازنات إقليمية معقدة تشمل لبنان، و”الحزب” في لبنان، والحدود، وبقايا الشبكات الأمنيّة والاقتصاديّة التي راكمت مصالحها خلال سنوات الحرب.

لذلك تفضّل الحكومة السوريّة إبقاء الخطاب الرسميّ في إطار الحديث عن “جهات متضرّرة” أو “محاولات تخريب الاستقرار”، من دون رفع مستوى الاتّهام إلى مواجهة سياسيّة مفتوحة مع طهران. وهذا لا يلغي الاشتباه، بل يفسّر ضبط الخطاب الرسميّ عند حدود لا تقود إلى مواجهة مفتوحة،  أو إلى إرباك لحظة الاعتراف السياسيّ والاقتصاديّ بدمشق الجديدة.

في النهاية، لا تحتاج إيران إلى أن تُذكر في بيان رسميّ كي تحضر في قراءة الحدث. فالمصلحة، التوقيت وطبيعة الرسالة تضع طهران وشبكاتها في قلب الاشتباه السياسيّ. وإذا كانت دمشق تتجنّب الاتّهام المباشر، فإنّ التفجيرين يبدوان كرسالة واضحة: سوريا التي تبتعد عن إيران وتقترب من أوروبا لن تُترك تمضي في هذا الطريق من دون كلفة.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ترامب أهدى طهران الحبل لتشنق نفسها
التالي: أيّ سلام… لأيّ شرق أوسط؟

قصص ذات صلة

In-the-article-4
  • مقالات رأي

غُرابان أبيضان ينقران أذنيَّ وأذنيك رسالة إلى فريدريش نيتشه

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

لماذا نحتاج إلى عدوّ؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

هواجس تجاه الوجود المسيحي السوري

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،
  • خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية
  • “انقلاب في وارسو”.. ما الذي يحدث في بولندا؟
  • أحمد عبد المعطي حجازي لـ”المجلة”: لا تنافس بين الشعر والرواية وقصيدة النثر ليست شعرا
  • في الأدب الصنعي: «إما ذلك أو الموت»! قراءة في السجال الفرنسي حول دور الذكاء الصنعي في كتابة رواية تيليسون أوريليان

لربما فاتك

Download (9)
  • الأخبار

موقف دفاعي عن الإعلامية نور الهدى مراد،

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • الأخبار

خامنئي يوسّع بنك الأهداف ويتوعد برد إيراني بلا قيود جغرافية

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
10d55a72-3cb8-4bfe-88ba-eb5056cc0241_v3
  • الأخبار

“انقلاب في وارسو”.. ما الذي يحدث في بولندا؟

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

أحمد عبد المعطي حجازي لـ”المجلة”: لا تنافس بين الشعر والرواية وقصيدة النثر ليست شعرا

المحرر Editor 31 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.