
الرئيس البرازيلي والمرشح الرئاسي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يلقي كلمة أمام أنصاره خلال تجمع انتخابي، 16 أغسطس 2026 (أ ف ب)
المصدر اندبندنت عربية
ملخص
انطلقت في البرازيل الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر المقبل، في مواجهة محتدمة يسعى فيها الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا للفوز بولاية رابعة من معقله النقابي في ساو باولو، مقابل المرشح اليميني السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو المدان بقضية محاولة انقلاب. وتركزت الاستراتيجيات الأولى للمرشحين على كسب أصوات النساء اللاتي يشكلن 53% من الكتلة الانتخابية؛ حيث ركز لولا على ملف المساواة ومكافحة الجريمة، بينما استند بولسونارو الابن إلى شعبية والده متعهداً تطبيق إجراءات أمنية صارمة كالخصاء الكيماوي لمجرمي الاعتداءات، وسط استطلاعات رأي تشير إلى تقارب النتائج بين الطرفين.
انطلقت في البرازيل أمس الأحد حملة انتخابية يتواجه فيها الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مع المرشح اليميني فلافيو بولسونارو، في منافسة محتدمة بين معسكرين قد تحسمها أصوات النساء.
ويخوض لولا، وهو زعيم نقابي سابق احتل مكانة بارزة على الساحة السياسية مدى العقود الماضية، الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، للمرة السابعة في محاولة للفوز بولاية رابعة في مواجهة فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس اليميني المتطرف السابق جايير بولسونارو (2019-2022) المدان قضائيا بمحاولته تنفيذ انقلاب سعياً إلى لبقاء في السلطة على رغم هزيمته في عام 2022.
ويخيم ظل الرئيس الأميركي دونالد ترمب حليف عائلة بولسونارو على هذه الانتخابات، إذ سبق أن دعم العديد من المرشحين اليمينيين الذين حققوا انتصارات في أميركا اللاتينية.
وأطلق لولا حملته الانتخابية أمس الأحد في مهرجان في مدينة ساو برناردو دو كامبو بولاية ساو باولو.
في هذه المدينة بالذات، برز لولا، الذي كان يعمل في صناعة المعادن، كزعيم نقابي ثم كشخصية وطنية، بعدما كان يخاطب حشوداً ضخمة في سبعينيات القرن الماضي.
في ملعب اكتسى اللون الأحمر لحزب العمال، حضر نحو 40 ألف شخص، وفق ما أفاد المنظمون وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال لوك توركو، المسؤول المحلي في حزب العمال والرفيق السابق للولا في نقابة عمال المعادن، “كنت هنا في عام 1979. لولا فرض نفسه قائداً بخطاب ألقاه من دون مكبر للصوت. كنا نتناقل كلماته شفهياً من شخص إلى آخر حتى تصل إلى آخر رفيق”.
واعتمر توركو قبعة مماثلة لتلك التي يعتمرها زعيم اليسار الذي خضع قبل بضعة أشهر لعملية جراحية لإزالة سرطان جلدي من فروة رأسه.
نحن الغالبية
عاد هذا الزعيم التاريخي لليسار إلى السلطة عام 2023 بعدما أمضى مدة في السجن إثر إدانته بقضايا فساد ألغيت لاحقاً.
وقال إن على الرجال “أن يتعلموا منذ الطفولة أن الرجل ليس أفضل من المرأة، وأننا متساوون”.
وغنت السيدة الأولى روزانغيلا دا سيلفا، المعروفة باسم “جانجا”، لزوجها ثم عانقته قائلة “نحن الغالبية، وسننتخبك مجدداً”.
وتمثل النساء 53 في المئة من أصل 158 مليون ناخب في البرازيل، وهن يدلين بأصواتهن بنسبة تفوق الرجال، وقد أسهمن في تحقيق فوز لولا بفارق ضئيل في انتخابات عام 2022.
وأظهر استطلاع أجراه معهد “كوايست” ونشر الجمعة أن الرئيس المنتهية ولايته سيحصل على 43 في المئة من نوايا التصويت، مقابل 40 في المئة لفلافيو بولسونارو، في حال جرت جولة ثانية.
ويتنافس في هذه الانتخابات نحو 12 مرشحاً، لكن لولا وبولسونارو يتقدمان بفارق كبير على غيرهما، وفقاً لاستطلاعات الرأي.
“ابن بيليه”
برز السيناتور فلافيو بولسونارو (45 سنة) مرشحاً للرئاسة بعد سجن والده بتهمة محاولة تنفيذ انقلاب ضد لولا عقب هزيمته في انتخابات عام 2022.
ويقدم نفسه على أنه نسخة أكثر اعتدالاً من والده المعروف بطباعه الصدامية، معتمداً في الوقت ذاته على شعبية أبيه. وقال “أعلم أنني أشبهه، لكن من الصعب مقارنة ابن بيليه ببيليه نفسه”.
وارتدى قميص المنتخب البرازيلي، على غرار ما كان يفعل والده في كثير من الأحيان، على شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو.
ولبى نحو تسعة آلاف شخص دعوته، بحسب تقديرات باحثين من جامعة ساو باولو، وهو رقم ضئيل مقارنة بالحشود الضخمة التي اعتاد جايير بولسونارو استقطابها إلى المكان نفسه.
وتعذر على الصحافة الفرنسية الحصول على تعليق من الحزب الليبرالي في شأن عدد المشاركين.
وقال وبجانبه زوجته فرناندا “ستفوز البرازيل لأنني سأحمي نساء هذا البلد. إن مرتكبي الاعتداءات ضد النساء والأطفال وجرائم الاغتصاب سيدخلون السجن، ولن يخرجوا منه إلا بعد إخضاعهم لإخصاء كيماوي”.
ويتعهد فلافيو بولسونارو اتباع نهج صارم في مكافحة الجريمة. ووفقاً لمعهد كوايست، تشكل أعمال العنف الهاجس الرئيس للناخبين، متقدمة بفارق كبير على القضايا الاقتصادية.
والأحد تعهد لولا التصدي بحزم للعصابات، علماً أنه يواجه انتقادات في هذا الملف.
وقال ماركو أنطونيو دا روزا، وهو طالب حقوق يبلغ 21 سنة “كنت أفضل أن يكون جايير موجوداً في السباق الانتخابي. وبما أنه ليس موجوداً، فسأصوت لفلافيو. فهو أيضاً يعارض لولا، وتصويتي له هو تصويت احتجاجي”.