-
الجمهورية.نت
-
-
-
اطّلعت الجمهورية.نت على محضر الادعاء بحق إبراهيم شيخ الشباب وياسر عباس، ممثلَي مُتضرري المرسوم 66. وقد جرت الجلسة الأولى من المحاكمة في دمشق اليوم، وثبّتت المحكمة حضور جهة الدفاع عن المتهمين وطلبها مهلة لتقديم مذكرة دفاع خطية، وحَدَّدت جلسة 17 أيلول (سبتمبر) المقبل موعداً للجلسة التالية.
وتم توقيف شيخ الشباب وعباس مطلع حزيران (يونيو) الجاري بناء على ادعاء من محافظة دمشق بصفتها الاعتبارية (وليس من محافظ دمشق بصفته الشخصية)، ليقوم قاضي التحقيق بإحالتهما إلى القضاء الجزائي، وإخلاء سبيلهما بكفالة، بعد كتاب من محافظ دمشق يقول إنه «لا مانع من إخلاء السبيل»، مع استمرار الملاحقة القضائية وتحديد جلسة 18 حزيران (يونيو) موعداً للجلسة الأولى.
بحسب محضر الادعاء يواجه إبراهيم شيخ الشباب اتهامات تتعلق بـ«التحريض الممنهج»، و«التشهير»، و«نشر أخبار كاذبة عبر الشبكة والقنوات الفضائية»، و«النيل من سمعة وهيبة إدارة عامة»، استناداً إلى قانون العقوبات والمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2022 الخاص بالجرائم المعلوماتية. ويربط الادعاء هذه الأفعال بظهور شيخ الشباب في تسجيلات وتصريحات بصفته ممثلاً للجنة المزة المرتبطة بملف المرسوم 66، وبانتقاده بيان محافظة دمشق حول الملف، واعتباره أنه يتجاهل حقوق المالكين ولا ينسجم مع «مسار بناء دولة العدالة».
كما يَنسب الادعاء إلى شيخ الشباب نشر «معلومات غير دقيقة»، بحسب توصيف الادعاء، حول نسبة محافظة دمشق ونسبة المالكين في المشروع، وأن تصريحاته أسهمت في «التحريض» على المحافظة وتسببت بما وصفه الادعاء بـ«تظاهر غير مرخص» لإسقاط المرسوم 66. ويطلب الادعاء إحالته لاستكمال التحقيق وجمع الأدلة الرقمية وفرض أشد العقوبات المنصوص عليها قانوناً، مع ترك تقدير التعويض المعنوي للمحكمة.
وفي ما يخص ياسر عباس، يُبيّن محضر الادعاء أن الاتهامات تتركز على «التحريض الممنهج» و«التشهير» من خلال ظهوره على صفحة «قاسيون» على فيسبوك بصفته مرتبطاً برابطة إسقاط المرسوم 66. ويستند الادعاء إلى عبارات قال إنها تضمنت إساءة لفظية إلى المحافظة واتهاماً بالرشوة لشخصية اعتبارية ممثلة بالمحافظ، فضلاً عن اتهامه بعرقلة عمل المؤسسات والإساءة إلى الحكومة الجديدة من خلال ما وصفه الادعاء بأنه نشر معلومات مكذوبة تخدم «أجندات خارجية».
بدأت القضية عملياً في 2 حزيران (يونيو) 2026 حين أوقفت المباحث الجنائية إبراهيم شيخ الشباب وياسر عباس، وهما من أبرز الوجوه المرتبطة بحراك متضرري المرسوم 66 في دمشق ومتحدثَينِ باسم المتضررين. وجرى التوقيف على خلفية شكوى أُحيلت إلى فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية، من دون نشر نص الشكوى أو المواد القانونية المستند إليها في ذلك الوقت.
لاحقاً، شهدت دمشق وقفات احتجاجية واعتصامات تضامنية أمام القصر العدلي وفي أحياء المزة للمطالبة بالإفراج عنهما، فيما ربطت جهات أهلية ومنظمات مجتمع مدني بين القضية وبين النشاط العلني للجان المتضررين من المرسوم 66.
وقبل توقيفهما بأسابيع، أصدرت محافظة دمشق بياناً حول معالجة آثار المرسوم 66 في منطقتي «ماروتا سيتي» و«باسيليا سيتي»، قالت فيه إنها تلقت 1606 طلبات تظلُّم وحلَّت 1122 منها، مع الإبقاء على بقية الملفات قيد الدراسة أو المعالجة الإدارية والقانونية. وأكدت المحافظة في البيان أن المرسوم 66 هو «مرسوم تنظيمي وليس استملاكياً»، وأن الحقوق العقارية لا تسقط بل تتحول إلى أسهم تنظيمية، مع إعلان سلسلة إجراءات قالت إنها تهدف إلى جبر الضرر، بينها زيادة الحصة الطابقية للمالكين الأصليين بنسبة 13.9 بالمئة، ورفع بدل الإيجار 35 ضعفاً، وإلغاء بيع أحد المقاسم بالمزاد، وإعادة حقوق السكن البديل والتعويضات لأكثر من ألف عائلة.
البيان نفسه شدَّدَ أيضاً على أن باب الاعتراض والتظلمات يبقى مفتوحاً تحت سقف القضاء، مع احتفاظ المحافظة بحق الادعاء على من يسعى، بحسب تعبيرها، إلى «التشويش أو الإضرار بالمصلحة العامة». ولم يذكر البيان أسماء شيخ الشباب أو عباس، لكنه يقدّم تصوراً عن مقاربة المحافظة للنزاع مع ممثلي المتضررين.
حتى ما قبل جلسة اليوم، كانت معظم المعلومات المتاحة تدور حول أسباب التوقيف، وعلاقة الملف بفرع مكافحة الجرائم الإلكترونية، والاحتجاجات المرافقة، دون وجود وثيقة منشورة توضح موضوع الادعاء بالتفصيل. أمّا اليوم، فقد سمح الاطلاع على محضر الادعاء برسم صورة أوضح عن دعوى جزائية بتهم التحريض والتشهير والأخبار الكاذبة والنيل من هيبة الإدارة العامة، مع إحالة مباشرة إلى قانون الجرائم المعلوماتية.
يُعَد المرسوم 66 من أكثر الملفات العقارية حساسية في دمشق، لأنه يرتبط بإعادة تنظيم مناطق واسعة في المزة وكفرسوسة والقدم والقنوات، وبمشروعي «ماروتا سيتي» و«باسيليا سيتي» اللذين شكّلا محوراً طويلاً للنزاع حول الملكية والتعويض والبديل السكني. ومنذ أواخر 2025 أعيد فتح الملف سياسياً وإدارياً، مع إعلان تشكيل لجنة خاصة لمراجعة الإجراءات التي رافقت تنفيذ المرسوم، ثم صدور بيان المحافظة في أيار(مايو) 2026 بشأن التظلمات والتعويضات. لكن جزءاً من المتضررين لم يعتبر أن التعديلات التي أعلنتها المحافظة كافية، وواصل الاحتجاج والتنظيم الأهلي والظهور الإعلامي للمطالبة بإلغاء المرسوم أو تعديل أسسه القانونية والتعويضية.
-