واشنطن- قال وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف إن على إيران إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية لإنهاء الحرب من خلال عرض تقييد برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف العقوبات عنها.
ويعتبر ظهور ظريف من خلال مقال صحافي أمرا نادرا للرجل منذ استبعاده من منصبه قبل نحو خمسة أعوام على خلفية ما قيل آنذاك إنّها خلافات له مع معسكر المتشدّدين الممثلين بقادة الحرس الثوري المقربين من المرشد الأعلى، حول منهج قيادة الدبلوماسية الإيرانية وخوض المفوضات مع الغرب بشأن البرنامج النووي لبلاده.
ورأى ظريف الذي شغل منصب وزير الخارجية من 2013 إلى 2021، في مقال رأي نُشر في مجلة “فورين أفيرز” الأميركية، أن طهران تمتلك “اليد العليا” في النزاع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه أكد على ضرورة وقف الحرب للحد من الخسائر في صفوف المدنيين ومنع المزيد من الدمار في البنية التحتية.
وتساءل متابعون لملف الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأميركية إنّ كانت دعوة ظريف موقفا تلقائيا منه أو مبادرة منسّقة مع حكومة بلاده، وربما مع دوائر أميركية مهتمة بإيجاد مخرج للحرب، بهدف مدّ جسر وفتح نافذة للحوار بين طهران وواشنطن كون الرجل يمكنه لعب دور الواجهة للنظام الإيراني بما يتّصف بها من “اعتدال” وما يمتلكه من ميزات شخصية جلبت له لقب “المفاوض النووي البشوش” ومكنّته من ربط صلات مع العديد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية الوازنة بما في ذلك داخل بلدان تصنّفها إيران ضمن معسكر القوى المعادية لها.
وقال ظريف في المقال الذي نُشر مساء الخميس إن “على إيران أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع نشوب نزاع آخر”.
وأضاف “عليها أن تعرض وضع قيود على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات، وهو اتفاق لم تكن واشنطن لتقبله سابقا لكنها قد تقبله الآن”.
ظريف هو أحد مهندسي اتفاق 2015 النووي الإيراني الذي انهار بعد ثلاث سنوات إثر انسحاب الرئيس الأميركي ترامب منه بشكل أحادي. ويعدّ شخصية معتدلة نسبيا ضمن نخبة الجمهورية الإسلامية، لكنه لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة الحالية.
وأكد ظريف على ضرورة استعداد إيران أيضا لقبول “اتفاق عدم اعتداء” متبادل مع الولايات المتحدة وإقامة علاقات اقتصادية. والعلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن مقطوعة منذ ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
وظريف أحد مهندسي اتفاق 2015 النووي الإيراني الذي انهار بعد ثلاث سنوات إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه بشكل أحادي. ويعدّ شخصية معتدلة نسبيا ضمن نخبة الجمهورية الإسلامية، لكنه لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة الحالية.
وتعدّ هذه من المرات القليلة خلال هذا النزاع التي تدعو فيها شخصية إيرانية بارزة إلى التوصل لاتفاق وإنهاء الحرب، فيما يحثّ كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين يوميا على مواصلة القتال حتى دحر الولايات المتحدة.
وقد أشار ترامب إلى محادثات جارية مع طهران دون الخوض في التفاصيل، لكنه هدّد أيضا بإعادة البلاد إلى “العصر الحجري” إذا لم توافق على الشروط.
وكتب ظريف بالإنجليزية على منصة إكس الجمعة “بصفتي إيرانيا، أشعر بالغضب إزاء عدوان دونالد ترامب المتهوّر وإهاناته الفَظّة، وفي الوقت نفسه أفتخر بقواتنا المسلحة وشعبنا الصامد، أشعر بالحيرة إزاء نشر خطة السلام هذه في مجلة الشؤون الخارجية”.
وأضاف “لكنني مقتنع بأن الحرب يجب أن تنتهي بشروط تتفق مع المصالح الوطنية الإيرانية”.
وحذر ظريف في مقالته في مجلة فورين أفيرز من أنه “على الرغم من أن مواصلة القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل قد تكون مرضية نفسيا، إلا أنها لن تؤدي إلا إلى مزيد من تدمير أرواح المدنيين والبنية التحتية”.
وعلى الرغم من النفي الإيراني لإجراء أي اتصالات مع الجانب الأميركي بشأن وقف الحرب، أصرت إدارة ترامب على وجود مثل تلك الاتصالات.
وتحدّث الرئيس الأميركي في وقت سابق عن “شخصية من الصف الأول” في القيادة الإيرانية تحظى بـ”احترام كبير”، تجري معها بلاده محادثات من أجل التوصل الى اتفاق ينهي الحرب.
وأثار ذلك فضول الدوائر السياسية والإعلامية وأطلق تساؤلات بشأن هذه الشخصية البارزة التي تبحث مع الولايات المتحدة مستقبل إيران في خضم الحرب الدامية التي تخوضها.
ومع ظهور مقال ظريف برز السؤال حول ما إذا كان الأخير من طاقم تلك الشخصية ومكلفا من قبلها بفتح قنوات اتّصال مع واشنطن.