علي حسين…. جريدة المدى
لم يدر بذهن المواطن الذي قرر أن يحتفل بإلقاء القبض على مجموعة من لصوص المال العام، وهو ينثر الحلوى في الشارع، أن أحداث الفيلم الحكومي ستتضمن مشهد إطلاق سراح محمد الصيهود مراعاةً لظروفه الصحية، فيما أخبرنا رئيس الوزراء أن فيلم ” صولة الفجر “يمكن أن ينتهي بتسوية مع المتهمين إذا قرروا إعادة الأموال التي سرقوها، سيقول مواطن يائس من إصلاح هذا النظام: يا رجل إن القبض على بعض النواب والمسؤولين لم يكن إلا فقرة في مسلسل غايته إلهاء المواطنين، وتحويل مجرى الأحداث عن غياب الخدمات وخواء الموازنة وتفشي البطالة، وأن هذا الفيلم لا يختلف كثيراً عن فيلم إلقاء القبض على نور زهير، حينها قالوا لنا إن الرجل صحا ضميره وسيعيد الأموال التي سرقها في وضح النهار . وأتمنى عليك أعزيزي القارئ ن تضع أكثر من علامة استفهام حول عبارة “إطلاق سراح محمد الصيهود مراعاةً لظروفه الصحية”، فبدلاً من أن يخبروننا أن هناك جهات متنفذة ضغطت لإطلاق سراح الصيهود، وستعمل على إطلاق سراح عالية نصيف والكربولي والخفاجي ومثنى السامرائي وجميع أعضاء الشلة الذين يجب أن لا نفرط بهم، ألم يصرخ المحلل السياسي عماد المسافر ذات يوم من على شاشة إحدى الفضائيات : “لا تفرطوا بمثنى السامرائي” ، وقبل أن يسأله مقدم البرنامج لماذا يا محللنا السياسي ؟ يجيب المسافر: مثنى السامرائي حليف موثوق للإطار التنسيقي. ولهذا لا تستغرب عزيزي المواطن إذا خرج علينا عماد المسافر نفسه ليقول: “لا تفرطوا بمحمد الصيهود”.
لذلك علينا أن لا نصاب بالدهشة عندما نجد عالية نصيف تخرج علينا بعد أيام من إحدى الفضائيات لتتهم الإمبريالية ومعها ترامب بالتآمر عليها، ووان نشاهد مثنى السامرائي يتجول برتله من سيارات التاهو وحمايات الدولة ليذهب يقبل وجنات قادة الإطار التنسيقي ويروي لهم معاناته من سجن الخمسة نجوم الذي قضى فيه بضعة أيام، وربما يقرر كتابة مذكراته عن الأيام التي قضاها في السجن أسوة بما فعله الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الذي أصدر كتاباً بعنوان “أيام المحنة”، وسيختار مثنى السامرائي عنواناً أكثر وقعاً في نفوس العراقيين “أيام المهزلة”، حينها ستقر وزارة التربية توزيعه على طلبة المدارس ليتعلموا كيف تحول صاحب مطبعة أهلية إلى ملياردير وسياسي في غفلة من الزمن.
الحقيقة في الموضوع ياعزيزي المواطن أنك تبدو مندهشاً من قرار إطلاق سراح محمد الصيهود، بينما الثابت أن المسؤول والسياسي في بلاد الرافدين “محروس من عيون البشر” وأولهم عيون الحساد من المواطنين العراقيين الذين استكثروا على المسؤولين عن شؤون النفط أن يخبئوا رزم الدولارات وراء حيطان من السيراميك، أو يدفنوها في مزارع خاصة، فهؤلاء “العباقرة” جاءوا لقيادة البلاد بفضل فيروس الحزبية والقبلية والانتهازية الذي انتشر في معظم مؤسسات الدولة العراقية.