
نستعيد هذا الأسبوع مرور أربعة أعوام على وفاة مهسا جينا أميني. فقد أعدمت إيران سبعة أشخاص خلال يومين، فيما خلص تقرير جديد إلى أن ما لا يقل عن 100 محتج اعتُقلوا في يناير يواجهون الآن أحكاماً بالإعدام.
في جنوب طهران، يبيع أصحاب المتاجر الخبز والمواد الغذائية بالدَّين، فيما تتجاوز الأسعار الفعلية الأسعار الرسمية المجمّدة. وفرضت واشنطن عقوبات على بنك VTB الروسي بسبب صلاته بإيران. ولا يزال المرشد الأعلى بعيداً عن الأنظار بعد ستة أشهر من توليه القيادة، حتى فيما يكشف أقاربه أنه من محبي أفلام كريستوفر نولان. كما أصبح لديه مستشار اقتصادي جديد. وفي الوقت نفسه، يدفع الرئيس بزشكيان باتجاه العمل عن بُعد وأيام خالية من السيارات لخفض استهلاك الوقود.
اقتباس الأسبوع
كان العملاء يطلقون النار على أي شخص يقع في مرمى أنظارهم، غير آبهين بما إذا كانوا نساءً أو أطفالاً أو عابري سبيل أو محتجين.
— إيمان، شاهدة عيان في سنندج بمحافظة كردستان، كما نقل عنها تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر في الذكرى الرابعة لوفاة مهسا جينا أميني والاحتجاجات التي أعقبتها تحت شعار «المرأة، الحياة، الحرية».
أهم الأخبار
- أربعة أعوام على وفاة مهسا أميني
قبل أربعة أعوام، توفيت مهسا جينا أميني، الإيرانية الكردية البالغة 22 عاماً، أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» بعد اعتقالها بزعم عدم ارتدائها الحجاب بالشكل الصحيح. وأثارت وفاتها موجة غضب واسعة تحولت إلى احتجاجات سرعان ما انتشرت في أنحاء البلاد. وقد أخمد النظام في نهاية المطاف بقسوة حركة «المرأة، الحياة، الحرية» التي استحوذت على اهتمام العالم.
وبعد دعوة المعارضة الكردية إلى إضراب عام في الذكرى الرابعة لوفاتها، أغلقت المتاجر والأسواق في أنحاء محافظتي كردستان وأذربيجان الغربية أبوابها يوم الأربعاء. وأفادت تقارير بأن السلطات مارست ضغوطاً على الشركات والمتاجر لإبقائها مفتوحة، وطلبت في بعض الحالات تعهدات خطية بالاستمرار في العمل في ذكرى أميني. وفي سنندج، عاصمة محافظة كردستان، أفيد بأن اثنين من أصحاب المتاجر احتُجزا لرفضهما توقيع التعهدات.
وأحيت منظمة العفو الدولية الذكرى بإصدار تقريرين: الأول دراسة من ألف صفحة ترسم خريطة لهياكل القيادة في أجهزة القمع التابعة للدولة، وتسمي 87 مسؤولاً تقول المنظمة إنه ينبغي أن يخضعوا للتحقيق الجنائي؛ والثاني سجل يضم 377 محتجاً وعابراً، بينهم 56 طفلاً، مع صور للضحايا ولمواقع قبورهم.
وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن «السلطات الإيرانية استهدفت المجتمعات الكردية والبلوشية بشكل خاص»، كما تلاحظ أن معظم المسؤولين الذين كانوا مسؤولين عن أعمال القمع لا يزالون يشغلون مناصب في السلطة، بل إن بعضهم حصل على ترقيات، منذ عام 2022.
2. سبعة إعدامات في يومين
أُعدم فرزاد أحمدبور، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 35 عاماً من مدينة سقز في كردستان الإيرانية، عند الفجر يوم الأحد، بعد أن أمضى نحو ثلاثة أعوام قيد الاحتجاز. وفي اليوم نفسه، أُعدم شنقاً خمسة رجال بلوش في زابل وزاهدان وإيرانشهر، ولحق بهم يوم الاثنين عبد الرحيم ناروئي روزنه، وهو أب لتسعة أبناء يبلغ من العمر 47 عاماً، في سجن دستجرد بمدينة أصفهان.
وحُكم بالإعدام على ما لا يقل عن 100 شخص اعتُقلوا خلال احتجاجات يناير في إيران، وفقاً لتقرير جديد أصدرته منظمة حقوق الإنسان في إيران. وتقول المنظمة، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، إن القائمة تضم خمس نساء وخمسة أشخاص على الأقل كانوا دون سن 18 عاماً وقت ارتكاب الأفعال المزعومة.
وتعود هذه القضايا إلى 13 محافظة، رغم أن الاحتجاجات اندلعت في جميع المحافظات الإيرانية الـ 31. وتسجل أصفهان بفارق كبير أكبر عدد من الحالات الواردة في القائمة؛ إذ تقول منظمة حقوق الإنسان في إيران إنها وثقت 46 حالة فيها، تليها طهران والبرز بـ 22 حالة، وفارس بعشر حالات.
وهناك تحدٍ مهم يتعلق بهذه الأرقام: فلم تعلن السلطات القضائية الإيرانية علناً عن معظم هذه القضايا. وتقول منظمة حقوق الإنسان في إيران إن خمسة فقط من أصل 100 حالة ورد ذكرها في مصادر رسمية. وكشف محامو دفاع عن حالتين أخريين أثناء حديثهم إلى وسائل إعلام إيرانية. وتقول المنظمة إنها تحققت بشكل مستقل من 66 حالة، بينما أبلغت جماعات حقوقية أخرى عن 27 حالة.
وهذا يعني أن الرقم لا يمكن تأكيده بشكل مستقل بصورة كاملة. كما أنه قد يكون أقل من العدد الحقيقي.
ويأتي التقرير بعد سلسلة من عمليات الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وتقول منظمة حقوق الإنسان في إيران إن 29 رجلاً اعتُقلوا على خلفية مظاهرات يناير أُعدموا منذ مارس/آذار. ويواجه مئات المحتجين الآخرين اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
كما أثارت المنظمة مخاوف بشأن طريقة التعامل مع هذه القضايا، بما في ذلك مزاعم التعذيب وانتزاع الاعترافات قسراً وفرض قيود على قدرة المتهمين على اختيار محاميهم.
3. في جنوب طهران، أصحاب المتاجر يبيعون الخبز بالدَّين
في حيي مختاري وشوش الشعبيين في جنوب طهران، بدأ أصحاب المتاجر يمنحون الزبائن الذين لا يستطيعون الدفع مقدماً تسهيلات ائتمانية لشراء الخبز واللحوم وغيرها من المواد الغذائية الأساسية. ويصف تقرير لافت الوضع بأنه «أزمة حقيقية»: «لم يعد الفقر ظاهرة خفية أو رقماً في الإحصاءات الرسمية، بل أصبح واقعاً يومياً في الشوارع، حيث ترتفع الأبراج والمجمعات التجارية نحو السماء، وفي ظلها الثقيل يقف الناس في طوابير لشراء بضع مئات من الغرامات من اللحم أو عظام الدجاج».
ورغم أن سعر الخبز محدد رسمياً، فإن أصحاب المتاجر يتقاضون سعراً أعلى. وينقل تقرير عن ناشط عمالي وعامل مناجم فحم متقاعد قوله إن كثيراً من الناس اضطروا إلى الاستغناء عن بعض مشترياتهم اليومية المعتادة، أو حتى العمل في وظائف ثانية، لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
4. ثالث بنك في ثلاثة أسابيع: الخزانة الأميركية توسّع ملاحقتها للأبواب الخلفية المالية لإيران
في إطار حملة وزارة الخزانة الأميركية المسماة «اليوم الاقتصادي الحاسم» (Economic D-Day)، فُرضت عقوبات على بنك VTB الروسي يوم الاثنين، بسبب إقامة علاقات مراسلة مع بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات والمساعدة في نقل مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة. وهذه هي المؤسسة الثالثة التي تستهدفها الحملة، بعد بنك مصر المصري وبنك تركي وفروعه، كما أوردت هذه النشرة سابقاً. وكان VTB بالفعل من بين البنوك الأكثر تعرضاً للعقوبات في العالم، إذ عُزل عن النظام المالي الدولي منذ عام 2022 بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، فيما تواجه البنوك الأجنبية التي تواصل التعامل معه الآن خطر التعرض لعقوبات أميركية إضافية، بما في ذلك الحرمان من الوصول إلى نظام الدولار.
أخبار أخرى
المرشد الأعلى الذي يحب كريستوفر نولان
بعد ستة أشهر من توليه منصب المرشد الأعلى لإيران، لا يزال مجتبى خامنئي بعيداً إلى حد كبير عن الأنظار.
فهو لم يظهر علناً منذ خلف والده، علي خامنئي، في مارس/آذار، ولم تُنشر له صورة جديدة أو تسجيل فيديو أو رسالة صوتية. وصدرت عنه بيانات مكتوبة يُفترض أنها منسوبة إليه، فيما عزى مسؤولون إيرانيون وأشخاص مقربون من القيادة غيابه في المقام الأول إلى مخاوف أمنية. حتى حماته قالت إن أعداء إيران يريدون ظهوره علناً حتى يتمكنوا من الوصول إليه.
لكن بعض التفاصيل اللافتة عن حياته الخاصة خرجت إلى العلن من أفراد أسرته.
ويتعلق أحدها بالمخرج الشهير كريستوفر نولان، صاحب أفلام The Odyssey وOppenheimer.
وقال فريد الدين حداد عادل، شقيق زوجة خامنئي الراحلة، زهرا حداد عادل، مؤخراً أن خامنئي يشاهد الكثير من الأفلام ويتابع أعمال نولان. كما قال إن خامنئي وزوجته كانا يشاهدان أيضاً المسلسلات التلفزيونية معاً، وإن أفراد الأسرة أنفسهم فوجئوا باكتشاف أنه يتابع أعمال المخرج البريطاني-الأميركي.
وهذه ليست المعلومة غير المتوقعة الوحيدة التي ظهرت من داخل الأسرة.
وقالت طيبة محروزاده، حماة خامنئي، إن مجتبى كان قد اجتاز بالفعل اختبار اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية (TOEFL) عندما جاء لطلب يد ابنتها للزواج. وأدلت بهذا التصريح في سياق تأكيدها أن الأسرة لم تكن معارضة لتعلم اللغات الأجنبية.
وبطبيعة الحال، هذه روايات يرويها أفراد من العائلة، ولا تخبرنا سوى بالقليل عن الطريقة التي يحكم بها خامنئي إيران فعلياً.
لكن التباين لافت. فما زال الإيرانيون لم يروا مرشدهم الأعلى الجديد علناً. وفي غضون ذلك، يتعرفون إلى أنه من محبي أحد كبار نجوم هوليوود، وأن لديه قدراً من الإلمام باللغة الإنجليزية.
لست متأكداً مما إذا كان المرشد الأعلى يحب فيلم نولان The Dark Knight Rises.
العمل من المنزل — لتوفير الوقود
تريد الحكومة الإيرانية زيادة عدد الموظفين الحكوميين الذين يعملون من المنزل. والسبب ليس ثقافة العمل، بل الوقود.
وقد أمر الرئيس مسعود بزشكيان الجهات الحكومية بزيادة الاعتماد على العمل عن بُعد في إطار جهد أوسع لخفض استهلاك الوقود.
وبموجب التوجيه الجديد، ينبغي للجهات الحكومية، حيثما أمكن، ترتيب العمل عن بُعد للموظفين الذين يمكن إنجاز وظائفهم من المنزل. ويشير التوجيه تحديداً إلى الأشخاص الذين يعيشون في مدن غير تلك التي يعملون فيها، وبالتالي قد يضطرون إلى قطع مسافات أطول يومياً في طريقهم إلى العمل.
وهناك أيضاً «يوم جديد بلا سيارات». ومن المفترض أن تحدد الجهات الحكومية يوماً واحداً كل أسبوع يترك فيه الموظفون والمديرون سياراتهم في المنزل ويتوجهون إلى العمل بوسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات ومترو الأنفاق.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار مشكلة أكبر بكثير تواجهها إيران، هي نقص الطاقة.
وقد كرر بزشكيان القول إن على الحكومة أن تبدأ بخفض استهلاكها هي نفسها للطاقة. وقال مؤخراً إن بعض المكاتب الحكومية يمكن أن تعمل عن بُعد خلال فصل الشتاء، وإنه يمكن إغلاق المباني الحكومية الأقل ضرورة. وأشار تحديداً إلى مبانٍ في مجمع سعدآباد الشهير في طهران، وهو عقار واسع يقع في شمال المدينة الميسور نسبياً.
وسبق لإيران أن لجأت إلى تغيير ساعات العمل الحكومية والعمل عن بُعد لخفض استهلاك الطاقة، ولذلك فإن الأمر لا يمثل تماماً ثورة جديدة في العمل من المنزل.
مستشار اقتصادي جديد في مكتب المرشد الأعلى
شهد أحد الأجزاء الأقل ظهوراً في هيكل القيادة الإيرانية تغييراً.
فقد عُيّن إحسان خاندوزي، وزير الاقتصاد الإيراني السابق، رئيساً لفريق عمل الدراسات الاقتصادية في مكتب المرشد الأعلى. ويخلف علي آقامحمدي، الذي شغل المنصب لمدة 36 عاماً.
يدرس الفريق القضايا الاقتصادية الكبرى ويقدم تحليلاته إلى مكتب المرشد الأعلى. وهو لا يدير الاقتصاد الإيراني — إذ تظل هذه المهمة من اختصاص الحكومة ومؤسسات الدولة الأخرى — لكن المنصب يضع خاندوزي داخل المؤسسة المحيطة بأقوى سلطة سياسية في إيران.
خاندوزي اقتصادي وأستاذ في جامعة العلامة الطباطبائي في طهران. وانتُخب عضواً في البرلمان عن طهران عام 2020، قبل أن يصبح وزيراً للاقتصاد في حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي عام 2021. وظل في منصبه بعد وفاة رئيسي عام 2024، وغادره عندما شكّل الرئيس مسعود بزشكيان حكومته.
وكان خاندوزي، بصفته وزيراً للاقتصاد، أحد أبرز الوجوه العامة للفريق الاقتصادي لإبراهيم رئيسي خلال فترة اتسمت بارتفاع التضخم واستمرار الضغوط على الريال.
أما الرجل الذي حل محله فكان أقل ظهوراً بكثير. فقد أمضى آقامحمدي عقوداً قريباً من دوائر القيادة الإيرانية، وهو عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة تقدم المشورة للمرشد الأعلى وتساعد في حل الخلافات بشأن التشريعات.
لم تشهد إيران من قبل تماماً هذا المزيج من الأزمات في وقت واحد: العقوبات، وانهيار العملة، وحرب نشطة. ويجري تقنين البنزين لأن الحرب قطعت واردات كانت إيران تعتمد عليها، وقد هوى الريال من حيث القيمة منذ الربيع، فيما تجاوز التضخم 40 بالمئة. وبقدر ما يكون المرشد الأعلى في وضع يتيح له الاستماع إلى ما يقوله خاندوزي، سيكون لديه الكثير مما يستمع إليه.