-
سقراط العلو…. الجمهورية .نت
-
-
-
لا تتحدّد أهمية تحليل العنف في سوريا بعد سقوط النظام بدرجته فحسب، بل بالطريقة التي تغيّر بها نمطه. فالعنف لم يظهر كحالة واحدة يمكن ردّها إلى سببٍ ثابت، ولا بوصفه انفجاراً عاماً فوضوياً، بل توزّع على نحو يكشف تبايناً منتظماً في شدّته ووظيفته بين ساحات متقاربة وخلال مُددٍ زمنية قصيرة. فقد شهد الساحل ثم السويداء مستويات عالية من الانتهاك، في حين اتجه السلوك لاحقاً، في المحطات ذاتها وفي الشيخ مقصود والأشرفية وأجزاء من الجزيرة السورية، إلى قدرٍ أوضح من الضبط. هذا التفاوت ليس عرضياً، لأنه يقع داخل بنية واحدة وبأيدي الفاعلين أنفسهم من القوات الحكومية وشبه الحكومية، دون أن يقابله تغيّر نوعي في البنى الاجتماعية أو في خرائط الانتماء. وعليه، فإن ما يتبدّل هنا ليس الجماعات التي تُمارس العنف، بل الطريقة التي تُستخدم بها القوة داخل المجال ذاته.
هذه المفارقة تضع التفسيرات الأكثر تداولاً موضع مساءلة مباشرة. فإحالة العنف إلى الهويات الطائفية أو الإثنية تفترض علاقة مستقرة بين الهوية ونمط استخدام القوة، بحيث يؤدّي ثبات الأولى إلى قدرٍ من الثبات في الثانية. غير أن الوقائع التي يكشفها التباين تقوّض هذا الافتراض، فالفاعلون أنفسهم ينتقلون بين مستويات مختلفة من استخدام العنف في ظلِّ ثبات الهويات. وهذا لا يعني غياب الهوية عن الصراع، بل يُحدّد موقعها بدقة؛ فهي ليست العامل الذي يُحدّد درجة العنف، بل الإطار الذي يُعاد من خلاله تأويله وتبريره. وبذلك يظل التفسير الذي ينطلق من الهوية قاصراً، لأنه يفسّر الخطاب الذي يرافق العنف، لا الشروط التي تنظّم استخدامه.
على هذا الأساس، يمكن التعامل مع محطات العنف بوصفها لحظات ضمن مسارٍ واحد يتبدّل فيه موقع القوة بتبدّل شروط احتكارها. ومن هنا تَتحدّد حجة المقال في أن تباين مستويات العنف لا يُفسَّر باختلافات اجتماعية أو هوياتية، بل بما يكشفه من تحوّل في موقع السيادة، وأن فهم هذا التحوّل يمرّ عبر تتبّع العلاقة بين القوة والسلطة في طورٍ لم تستقر قواعده بعد.
ونقطة البدء لا بدّ أن تكون في الشروط التي أُعيد ضمنها تعريف القوة بعد سقوط النظام. فالعنف في طوره الأول لم يصدر عن انتقالٍ مباشر إلى سلطة دولة، بل عن لحظة أكثر التباساً، انهار فيها المركز الذي كان يحتكر الجزء الأكبر من القوة من دون أن يقوم مقامه احتكار مستقر. وفي هذا الفراغ برز مفهوم «أمن الجماعة» بوصفه الصيغة التي نُظّم من خلالها المجال السياسي نفسه. فسقوط نظام الأسد فتح المجال أمام واقعٍ كانت الحرب قد أنضجته سلفاً: جماعات وشبكات محلية مسلّحة تتولى الحماية والجباية والضبط، وتُنتج الأمن داخل حدودها بصيغة الأمر الواقع. وفي مثل هذا السياق تُصبح القوة موضوعاً للصراع ذاته، ويغدو تثبيت السيطرة باستخدامها سابقاً على أيِّ إمكان لتنظيمها قانونياً.
من هنا لا يُمكن محاكمة سلوك السلطة الناشئة بوصفه ممارسة لدولة تمتلك احتكاراً قائماً للعنف، بل كمحاولة جماعة لإنتاج هذا الاحتكار في فضاءٍ لم تُحسم فيه بعد مسألة من يملك حق استخدام القوة، وهو ما يمنح الطور الأول منطقه الخاص. فأنماطٌ مثل الردع السريع، والفزعات، ونزع السلاح بالقوة، وإغلاق المجال أمام أي قوة موازية، لم تكن مجردَ خيارات أمنية منفصلة ولا انفلاتاً غير عقلاني بالنسبة للسلطة، بل هي أدوات تتصل مباشرة بطبيعة المرحلة؛ إذ لم يكن العنف يُستخدم لضبط مجال مستقر، بل لإعادة ترتيبه على نحو يُتيح ظهور مركز جديد. ولذلك اتخذ طابعاً عالي الانتهاكات، لا لأن غايته غائبة، بل لأن هدفه كان تأسيس الاحتكار وليس استخدامه. وعند هذا المستوى يتضح أن ارتفاع الانتهاكات لا يُفسَّر أولاً بالدوافع الهوياتية، بل بحقيقة أن السيادة نفسها كانت موضع نزاع، وأن استخدام القوة كان جزءاً من حسمه.
ولاستكمال فهم هذا الطور، لا بدّ من تحليل ما أحدثته الحرب في البنية الاجتماعية التي يجري داخلها الصراع. فالحروب الطويلة لا تُعيد توزيع القوة فقط، بل تُعيد تعريف المعايير الأخلاقية التي يُقاس بها استخدامها. ومع تكرار العنف وتحوّله إلى خبرة يومية، يتراجع موقعه باعتباره خرقاً، ويتحول إلى أداة اعتيادية لمواجهة الخطر. في هذه الحالة لا يُقيَّم الفعل العنيف وفق حدوده الأخلاقية، بل بقدرته على ضمان البقاء، وهو ما يُشير إلى تشكّل نمطٍ اجتماعي يُمكن توصيفه بـ«مجتمع الحرب»، حيث تتبدل قواعد الحكم على الأفعال بتبدّل شروط العيش نفسها.
داخل هذا الإطار يغدو «نزع الإنسانية» آلية بنيوية لا عرضاً مرافقاً، فالعنفُ العالي الانتهاك يقتضي إعادة تعريف الخصم بوصفه خطراً يجب «تحييده» لا فاعلاً يمكن إدماجه سياسياً، ويظهر هذا التحول بوضوح في اللغة التي ترافق الممارسة؛ فالتوصيفات المتكررة في سياقات التعذيب والإهانة، من قبيل «كافر» و«خنزير» و«خائن»، لا تؤدي وظيفة انفعالية، بل تؤسس لقطعٍ رمزي مع إنسانية الخصم، بما يُوسّع نطاق العنف ضده من دون أن يُنظر إليه كخرق. وبذلك تُصبح اللغة جزءاً من بنية الفعل.
وتتضح هذه الآلية أكثر في الطابع العلني الذي اتخذته بعض الانتهاكات، حيث لم يعد الإيذاء يُمارس في الخفاء، بل يُصوَّر ويُعرض كامتدادٍ للفعل نفسه. فالتصوير هنا لا يوثّق الانتهاك بقدر ما يحوّله إلى علامة سيطرة، ويُعيد إنتاج الإذلال داخل المجال الاجتماعي كرسالة موجّهة إلى الجمهور العام بقدر ما هي إلى الضحية. وبهذا المعنى، لا يقتصر العنف على إخضاع الخصم، بل يتجاوزه إلى تثبيت موقع الجماعة التي تُمارسه كقوة منتصرة.
في مثل تلك الذروات تحديداً يكتسب الخطاب الطائفي حضوره، لكن بوظيفة مختلفة عمّا يُفترض عادةً. فهو لا يُفسّر نشأة العنف بقدر ما يواكب تصاعده حين يبلغ درجة تتطلب تأطيراً جمعياً. فعندما تُصبح القسوة مرتفعةً إلى حدٍّ يصعب تبريره ضمن حجّة الضرورة، يتم استدعاء الهوية لتشكّل إطاراً يُعيد تقديم الفعل كدفاع عن جماعة مهدَّدة. وهنا تتحول الطائفية إلى لغة تعبئة وتفسير، لا إلى العلّة الأولى. ومن ثمّ، فإن ما يبدو صراعاً هويّاتياً خالصاً يكشف، عند تحليله، عن تداخل مستويين: مجتمع أعادت الحرب تشكيل معاييره الأخلاقية، وسلطة ما تزال تعمل بأدوات الجماعة وهي تحاول الانتقال إلى منطق الدولة.
بلغت هذه الدينامية ذروتها في السويداء، ليس لأن مستوى العنف كان أعلى فحسب، بل لأن الحدث كشف المفارقة البنيوية التي يقوم عليها العنف الجماعاتي حين يُستخدم كأداة حكم؛ فهذا النمط من العنف يتشكّل أصلاً داخل سلوك جماعة تسعى إلى كسر خصمها وتأمين موقعها في بيئة تفتقر إلى مرجعية سيادية، لذلك قد ينجح في تحقيق تفوّق ميداني سريع أو فرض توازن ردع مؤقت. غير أنّ ما يمنحه هذه الفاعلية في لحظة الصراع هو ما يسلبه القدرة على التحوّل إلى قاعدة استقرار في لحظة الحكم؛ إذ إن العنف القائم على الغلبة يُنتج طاعة بالخوف لا قبولاً بالشرعية، ويُعيد صياغة العلاقة بين السلطة والمجتمع بشكل علاقة إخضاع لا علاقة تنظيم. من هذه الزاوية لم تكن السويداء مجرد ذروة في الشدة، بل لحظة اصطدم فيها هذا المنطق بحدوده، حيث إن العنف الذي استُخدم لتثبيت السيطرة بدأ في الوقت نفسه يقوّض الأساس الذي تحتاجه السلطة للاستمرار.
لذلك لم تكن السويداء نهاية للدينامية بقدر ما كانت نقطة انعطاف فيها. فمع انكشاف حدود العنف الجماعاتي بدأ خطاب الحكومة وموقعها داخل المشهد السياسي يتغيّر تدريجياً، بدافعٍ ذاتي وبدفعٍ من الداعمين الإقليميين والدوليين. حيث اتّسع نطاق الاعتراف بشرعيتها وبدأ مسار رفع العقوبات يتسارع، بغية نقلها من طرف داخل ساحة متنازعة إلى مرجعية يُعاد عبرها تنظيم المجال العام. والشرعية هنا ليست مجرد اعتراف ديبلوماسي، بل الإطار الذي يُحدّد من يملك حق استخدام القوة. وحين يبدأ هذا الإطار في التشكّل يتغيّر موقع العنف نفسه؛ فبدل أن يكون أداة للنزاع بين الجماعات، يبدأ بالتحوّل إلى وظيفة سيادية يُفترض أن تُمارَس باسم النظام العام.
في هذا السياق اكتسبت الترتيبات السياسية والأمنية السابقة واللاحقة معناها. فالتفاهمات التي ظهرت في عمّان حول خارطة الحل في السويداء، والأمر ذاته ينسحب على اتفاق العاشر من آذار (مارس) الذي سبقها مع (قسد) وما تبعه من تعديلات، لم تكن إجراءات ظرفية لضبط التوتر، بل خطوات تهدف إلى معالجة ما خلّفته الحرب من تعددٍ في مراكز القوة.
غير أنّ إدراك هذا التحوّل لم يكن متساوياً بين جميع الفاعلين. فبينما بدأت الحكومة تتصرّف على أساس أنّ الصراع دخل طور «التمكين»، أي تثبيت مرجعيةٍ واحدة تحتكر استخدام القوة، ظلّت بعض القوى تتحرّك وفق الإدراك الذي صاغته سنوات الحرب. وبالتالي، مَن فاتهم فهم اللحظة السياسية بدقة يتحولون إلى «مخرّبين» (Spoilers)، أي فاعلون يواصلون العمل وفق قواعد مرحلة كان يفترض أنها انتهت، فيُعيدون إدخال المجال السياسي في منطق التنازع.
ومثال ذلك سلوك قسد في الأشرفية والشيخ مقصود ثم لاحقاً في الجزيرة، حيث ارتبط تباطؤها بتطبيق اتفاقاتها مع الحكومة بهذه الفجوة في الإدراك. ومع استمرار هذا السلوك ترسّخ لدى الأطراف الإقليمية والدولية تقدير بأنها تتحرك خارج الإطار السياسي/السيادي الذي بدأ يتشكّل، فتحوّلت في هذا التصور إلى «فاعلٍ مخرّب» (Spoiler) يُعطّل استقرار المرجعية الجديدة.
عندئذٍ تغيّرت الرؤية لمواجهة الحكومة لها عسكرياً، فلم تَعد امتداداً لصراعٍ أهلي بين جماعات متقابلة، بل جزءاً من عملية إنهاء ازدواج السيادة؛ ولذلك مثّل التدخل الحكومي في الأشرفية والشيخ مقصود ثم في الجزيرة عنفاً أكثر ضبطاً وانخفاضاً في الانتهاكات، بوصفه استخداماً للقوة لإعادة إدخال هذه المناطق في المجال السيادي.
ولم يقتصر أثر الشرعية الناشئة على إعادة ترتيب موقع السلطة داخل المعادلة السياسية، بل تعدّاه إلى تعديل الدوافع التي تحكم سلوك المقاتلين، ففي طور «أمن الجماعة» كان المقاتل يتحرك ضمن أفق يرى في السلطة التي نشأت بعد سقوط النظام مكسباً هشّاً لم يترسخ بعد، وفي منجز الثورة وضعاً قابلاً للانتكاس في أي لحظة. ضمن هذا الإطار اكتسب العنف المُفرط بالنسبة لمرتكبيه مسوّغه؛ إذ لم تكن القسوة مصنّفة في خانة التجاوز، بل في خانة الحماية. وكلما تعاظم تقدير الهشاشة، اتسع استخدام القوة، لأن الخطر لم يكن محدداً بواقعة بعينها، بل بإمكان خسارة المكسب ذاته.
إلا أنّ هذا الإدراك بدأ يتبدّل مع اتّساع الاعتراف السياسي بالحكومة وتثبيت موقعها تدريجياً في البيئة الإقليمية والدولية. فمع انتقال السلطة من مكسب مُهدَّد إلى كيان يتلقى من الخارج قدراً متزايداً من الشرعية، تغيّرت وظيفة العنف في حسابات المقاتلين؛ لم يعد العنف المفرط يؤدّي وظيفة الحماية، بل بات يُهدّد الإطار الذي يضمن استقرار المكسب. وهنا يُفسّر الانضباط كنتيجة لتبدّل الحوافز.
ويمتدّ هذا التحوّل إلى جمهور السلطة، لكن على مستوى الخطاب لا الممارسة. فالجمهور الذي كان يُغذي العنف ويمنح الشدّة تبريراتها باعتبارها ضرورة دفاعية في لحظة هشاشة، بدأ مع تراجع هذا الإدراك في إعادة تأطيرها داخل خطاب مختلف؛ فالخطاب الطائفي/العرقي لم يختفِ، بل أُعيد توظيفه؛ إذ استمرّ كأداة تبرير، لكنه انتقل من تعبئةٍ مفتوحة تُشرعن الإفراط، إلى خطاب دعم محدود بما لا يهدّد الشرعية.
قد يُثير هذا التحليل اعتراضاً يبدو، للوهلة الأولى، متماسكاً؛ فإذا لم تكن الطائفية هي المحرّك المباشر للعنف، فكيف يُفسّر ارتفاع الانتهاكات في ساحاتٍ ذات اختلاف طائفي واضح مقابل مستويات أقل في مناطق أخرى ذات اختلاف عرقي مع ثبات الطائفة؟ غير أنّ هذا الاعتراض يُعيدنا إلى افتراض التطابق بين الهوية ونمط العنف، وهو ما لا تؤكده محطاته المُتسلسلة.
فدرجة العنف لم تنتج عن هوية الخصم، بل من موقعه داخل معركة تثبيت السلطة ومن حجم قدرته على تعطيل إعادة تركيز السيادة. في الساحل ثم في السويداء، ارتفع منسوب العنف لأن التهديد، بالنسبة للسلطة، قُدّر بوصفه عالياً في لحظة كانت فيها هذه السلطة هشّة، وتداخل ذلك مع طبيعة الفاعلين المنخرطين في الساحل، وأثر الدعم الإسرائيلي في حالة السويداء، ما رفع كلفة التراخي بحسابات السلطة ودفع إلى استخدام أدوات الردع القصوى. في المقابل، حيث بقي باب التفاوض مفتوحاً وقابلية الإدماج ممكنةً، كما في حالة قسد، اتجه السلوك إلى قدرٍ أعلى من الضبط، في سياقٍ كانت فيه الشرعية أكثر تبلوراً، والمناخ الدولي والإقليمي داعماً ويختبر قدرة الحكومة على ضبط العنف، مع مرونة نسبية أَبدتها (قسد) تحت ضغطٍ أميركي.
وعليه، لا تعكس خريطة العنف خريطة الهويات، بقدر ما تتحدد عند تقاطع موقع الخصم، ودرجة التهديد، وشروط الشرعية التي يُمارَس ضمنها استخدام القوة.
وفي الختام، إذا أردنا استشراف ما يعنيه تغيّر موقع العنف من طور «التمكين» إلى ما بعده، فإن المسألة تتعلق بما يكشفه تحوّله عن طبيعة النظام السياسي الآخذ في التشكّل. ففي مرحلة ما قبل التمكين (أمن الجماعة) كان العنف يعمل ضمن بنية أفقية تتوزّع فيها القوة بين جماعات متقابلة في ظلِّ غياب مرجعيةٍ تحتكرها، ومع إعادة تشكّل الشرعية بدأ هذا النمط يتراجع لصالح عنفٍ عمودي تُمارسه سلطة اتجاه مجتمع ضمن إطار أكثر تنظيماً. غير أنّ هذا الانتقال في الشكل لا يحسم، بذاته، مسألة التحوّل في المضمون؛ إذ يُمكن للعنف أن يستمر محكوماً بذهنية الجماعة حتى وهو يُمارَس داخل هذا الإطار.
ولهذا لا يَكمُن التحدي في إنهاء التعدّد المسلح باعتباره غاية بذاتها، بل في إعادة تعريف معنى القوة داخل النظام الجديد. فاحتكار العنف لا يؤسس الدولة ما لم يُعاد إدخاله في إطار قانوني يحدّه ويُخضِعه للمساءلة، ويحوّله من وسيلة دائمة لإدارة المجال العام إلى أداة استثنائية لضبطه. عند هذا الحد فقط يمكن الحديث فعلياً عن نهاية طور الجماعة وبداية زمن الدولة، لا لأن العنف تلاشى، بل لأنه فقد وظيفته التأسيسية، وتحوّل من شرط لقيام السلطة إلى أداة تنظّمها.
-