ترجمة: عدوية الهلالي.. جريدة المدى
أصدر الكاتب الياباني الشهير عالميًا هاروكي موراكامي روايته الأولى منذ ثلاث سنوات. ورواية «حكاية كاهو» هي الرواية السادسة عشرة لموراكامي. وكان آخر أعماله بعنوان «المدينة وجدرانها المتزعزعة».
الرواية الجديدة هي قصة خيالية تدور حول شخصية كاهو، كاتبة كتب الأطفال، والتي تجد نفسها في مواجهة سلسلة من الأحداث الغريبة بعد أن يهينها رجلٌ تلتقيه لأول مرة ويهاجم مظهرها.
وقد تجمّع نحو ستين معجبًا ممن طلبوا الكتاب مسبقًا في مكتبة بحي شينجوكو في طوكيو. وانتظروا حتى منتصف الليل لاستلام نسخهم، وقال شاب في العشرينات من عمره إنه يقرأ أعمال هاروكي موراكامي منذ مدة طويلة، وكان ينتظر بفارغ الصبر صدور روايته الجديدة. وأضاف أنه لا يستطيع الانتظار حتى يعود إلى منزله ويبدأ القراءة.
وفي مقابلة معه، صرح الكاتب الياباني هاروكي موراكامي، بالتزامن مع إصدار روايته الجديدة “حكاية كاهو”، بأن كتبه “مختلفة تمامًا” عما يمكن أن ينتجه الذكاء الاصطناعي.وقال موراكامي في مقابلة مع وكالة كيودو للأنباء: “يأخذ الذكاء الاصطناعي في الحسبان كل ما حدث حتى الآن ويضع أوجه تشابه. أما عملية كتابة الروايات التي أتبعها فهي مختلفة تمامًا».
وقد أتاحت التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي لهذه النماذج كتابة روايات كاملة. ومع ذلك، فإن دور الروائي، كما يوضح هاروكي موراكامي، هو “استحضار فكرة جديدة تخطر على البال فجأة و.يُعرف مؤلف روايتي “غابة النرويج” و”كافكا على الشاطئ” بسردياته المعقدة التي تتناول عبثية الحياة المعاصرة ووحدتها، والتي تُرجمت إلى نحو خمسين لغة.
وعندما ينغمس في كتابة قصة، تتبادر إلى ذهنه الشخصيات فجأة، “وهذا ليس من قبيل التشبيهات”، كما أوضح، مضيفًا أن “الذكاء الاصطناعي ربما لا يستطيع فعل ذلك».
وتحمل الرواية الجديدة اسم “كاهو”، كشخصية رئيسية، وفقًا لدار النشر “شينتشوشا”. وقال موراكامي في مقابلة أخرى مع صحيفة “أساهي شيمبون”، نُشرت يوم صدور الرواية: “شعرتُ وكأنني أرى العالم بعيون مختلفة عن المعتاد».وأضاف: “بالطبع، لا يسعني إلا أن أتخيل كيف ترى النساء العالم. لكن عندما كتبتُ “كافكا على الشاطئ”، كنتُ أنظر إلى العالم بعيون فتى في الخامسة عشرة من عمره، وبهذا المعنى، يمكن للروائي أن يصبح أي شيء».
وقال لصحيفة أساهي: “قبل كتابة هذا الكتاب بفترة وجيزة، قضيت بعض الوقت في كلية ويليسلي، وهي كلية نسائية في الولايات المتحدة. وفي الوقت الراهن، تحظى وجهات نظر النساء بتقدير كبير، وأعتقد أن انغماسي في هذا الجو أثر أيضاً على كاهو هذه المرة.
ولد موراكامي في عام 1949 في اليابان واكمل تعليمه في جامعة واسيدا..بدأ يكتب منذ عام 1979 وعمل في مجلة نيويوركر (منذ 1990).تأثرت كتاباته بالحركات الأدبية السريالية، والواقعية السحرية واستخدم الخيال،والفانتازيا، والخيال العلمي، ورواية النضج، الواقعية، وقد تأثر بعدد من الكتاب بينهم إف. سكوت فيتزجيرالد، ريموند كارفر، جيه. دي. سالينجر، فرانز كافكا..نال موراكامي جوائز أدبية عديدة منها جائزة غونزو 1979،جائزة نوما 1982،جائزة تانيزاكي 1985،جائزة يوميوري 1995،جائزة الخيال العالمي 2006..أما أهم أعماله فهي مطاردة الخروف البري (1982)، غابة النرويج (1987)،وقائع الطائر الزنبركي (1994-1995)،كافكا على الشاطئ (2002)..وقد تُرجمت أعماله إلى خمسين لغة ونُشرت بالملايين، مما يجعله أحد أكثر الكُتّاب اليابانيين المعاصرين قراءةً في العالم.
ويُعرف موراكامي في اليابان أيضًا كمترجم من الإنجليزية إلى اليابانية إذ ترجم روايات لنحو عشرين كاتبًا من مختلف الأنواع الأدبية، من بينهم جميع أعمال ريموند كارفر، بالإضافة إلى إف. سكوت فيتزجيرالد، وجون إيرفينغ، وأورسولا ك. لو غوين، وج. د. سالينجر، وكصحفي وكاتب مقالات (عن السفر في أوروبا، وموسيقى الجاز، والجري لمسافات طويلة، فضلًا عن كارثتين يابانيتين: زلزال كوبي والهجوم الكيميائي على طوكيو عام 1995).
يُنسب موراكامي، الذي يتأثر بأعمال أدبية متنوعة من ريموند تشاندلر إلى كورت فونيغوت، مرورًا بريتشارد براوتيغان وفرانز كافكا، إلى الأدب ما بعد الحداثي. وتُقدّر قصصه لأسلوبها الواقعي السحري، حيث يمتزج البحث الشجاع بالرومانسية أو السريالية، وتتداخل قصة التحقيق مع الخيال أو الخيال العلمي. وتظهرالقصائد والفكاهة، على الرغم من البعد الكئيب لرواة هذه القصص الذين يستحضرون بشكل غير مباشر مواضيع وجودية مثل العزلة، وعدم القدرة على التواصل، والاغتراب في ظل ما بعد الحداثة للمجتمعات الرأسمالية.