طهران- هدّدت إيران، الأربعاء، بفرض حصار بحري على البحر الأحمر، الذي لا تملك حدودا مباشرة معه، في حال استمرار الحصار المفروض من الولايات المتحدة على موانئها، والذي قالت طهران إنه قد يؤدي إلى خرق وقف إطلاق النار.
وفي ظلّ حالة الشلل التي تواجهها حركة الملاحة عبر الخليج ومضيق هرمز الإستراتيجي، ازدادت أهمية مضيق باب المندب، الواقع في جنوب غرب اليمن، والذي يمثّل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، حيث يمكن الوصول عبره، من أقصر طريق، إلى البحر الأبيض المتوسط من خلال قناة السويس.
وتتخذ شركات شحن دولية وعدة بلدان من البحر الأحمر منفذا بديلا لحركة السلع والمواد الأساسية، بما في ذلك النفط الخام ومشتقاته، كما هي الحال بالنسبة إلى السعودية التي تستغل، على أكمل وجه، ميناءي ينبع وجدة كمتنفس بديل عن موانئها على الخليج.
غير أنّ إيران تمتلك ورقة خطرة تستطيع استخدامها لتعطيل ذلك الشريان، كما تفعل في مضيق هرمز، وتتمثل هذه الورقة في جماعة الحوثي اليمنية، التي تُعدّ من أقوى أذرعها في المنطقة، وقد ثبت سابقا استعدادها لتنفيذ أوامر طهران والانخراط في هجمات على خطوط الملاحة وعرقلتها في باب المندب والبحر الأحمر.
ويُعدّ اللجوء إلى استخدام هذه الورقة من الحلول القصوى التي لن تتردد طهران في اعتمادها، نظرا للضغط الشديد الذي بات مسلطا عليها بسبب الحصار البحري الخانق الذي شرعت القوات الأميركية في فرضه.
وقال قائد مقر “خاتم الأنبياء” التابع للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبداللهي، إن استمرار الولايات المتحدة في حصارها البحري و”خلق حالة من عدم اليقين بشأن أمن السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط”، سيشكّل مقدمة لخرق وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من الشهر الجاري.
وأضاف، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي، “لن تسمح القوات المسلحة القوية للجمهورية الإسلامية بأي صادرات أو واردات في الخليج أو بحر عُمان أو البحر الأحمر”.
وتحمل العديد من الدول الإقليمية والقوى العالمية هذه التهديدات على محمل الجد، وترى أنه في حال تنفيذها ستؤدي إلى تحوّل الأزمة الاقتصادية القائمة حاليا، بسبب الحرب، إلى كارثة عالمية.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، في وقت سابق، أن السعودية تضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والعودة إلى طاولة المفاوضات.
والاثنين، شرعت البحرية الأميركية في فرض حصار شامل على حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، بما فيها الواقعة على الخليج العربي وخليج عُمان، وهو ما اعتبرته طهران قرصنة.
وتتبادل واشنطن وطهران اتهامات بالمسؤولية عن عدم توصلهما، خلال مفاوضات في إسلام آباد، إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر شهر فبراير الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين، لم تسمّهم، أن الرياض تخشى أن تستهدف طهران ممرات تجارية دولية أخرى، مثل مضيق باب المندب عبر جماعة الحوثي اليمنية، ردا على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.
وتابعت، نقلا عن هؤلاء المسؤولين، أن الرياض أبلغت واشنطن بأن الوضع ما زال غير واضح، وأن الحوثيين قد يردّون بشكل أكثر عدوانية.
ويقع باب المندب بين اليمن في آسيا وجيبوتي وإريتريا في أفريقيا، ويتوسط القارات الخمس، وهو ممر بحري إستراتيجي يمثل أحد أضلاع مثلث المعابر الإستراتيجية لنقل الطاقة والغذاء، إلى جانب مضيق هرمز وقناة السويس.