
صانع الملوك لم يكن محصناً من الألم، فقد كان التدريس عبئاً دائماً عليه، كما كان يعاني الاكتئاب وعللاً أخرى (اندبندنت عربية)
ملخص
يقول دوايت غارنر إن هارولد بلوم “ذلك الباحث والناقد الأدبي المهيب، ذو الشخصية القوية والودودة، استغرق وقتاً طويلاً قبل أن يدرك دوره في الحياة. فقد كتب إلى زميله في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة يال، الشاعر جون هولاندر يقول ’يعلم الله وحده ماذا أنا. فما أنا بشاعر ولا ناقد ولا باحث ولا مؤرخ ولا محلل نفسي ولا فيلسوف ولا معالج نفساني، وإنما أنا مزيج عديم القيمة من كل هذا‘”. هكذا كان يرى بلوم نفسه بصرف النظر عن أنه الرجل الذي “يصعب وصف حجم تأثيره في الأدب الأميركي خلال النصف الثاني من القرن الـ20”. وعلى رغم كل ما كتب منتقدوه ممن يرون في ذائقته ميلاً شديداً إلى أدب الذكور البيض، فالحقيقة كما يؤكد غارنر أنه “لم يطاوله ناقد أدب آخر في اتساع أفقه، وتنوع عناصر مزيجه وإنتاجيته ونجاحه التجاري، ومكانته الأكاديمية وشهرته”.
في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، كتب غرايم وود مقالة في مجلة “ذي أطلسيك” الأميركية إثر وفاة الناقد الأميركي هارولد بلوم (1930 – 2019) فكتب فيها جملة يصعب أن تُقال – أو تُقبل – في حق أحد، وبخاصة في عصرنا هذا الذي تحملق فيه العيون في الشاشات أكثر مما عداها. كتب إن هارولد بلوم “قرأ كل شيء جدير بالقراءة، أو كان يزعم ذلك”. وعلى رغم مبالغتها، يبقى في العبارة قدر من التحوط، فالرجل قرأ، بل زعم أنه قرأ كل ما هو جدير بالقراءة، وهذا يختلف عن القول بأنه قرأ كل شيء. غير أنه في غضون ستة أعوام تقريباً من وفاة بلوم صدر كتاب عنه عنوانه “الرجل الذي قرأ كل شيء: مراسلات هارولد بلوم الأدبية”.
يرى مات هانسون [“ذي آرت فيوس” – 11 مايو (أيار) 2026] أن العنوان “يصلح وصفاً لشبح واسع الاطلاع في قصة لبورخيس”، وينسب إلى أستاذ للأدب الإنجليزي قوله له مرة إن آخر من يرجح أنه قرأ كل شيء هو جون ميلتن، “ولعل هارولد بلوم قرأ كل شيء هو الآخر. وتكثر الحكايات عن قدرته على أن يقرأ ويستوعب استيعاباً كاملاً روايتين طويلتين في يوم واحد، وأن يتلو كامل نص ’الفردوس المفقود‘ و’موبي ديك‘ – وكثير غيرهما – عن ظهر قلب، وأن يدرس كامل أعمال شكسبير في كل فصل دراسي على مدى عقود في جامعة ييل”.
ولنا في مقالة دوايت غارنر عن الكتاب [“نيويورك تايمز” – الأول من يونيو (حزيران) 2026] مزيد من التفاصيل الشبيهة بالمعجزات، فمن ذلك أن بلوم “قرأ ’موبي ديك‘ وهو في التاسعة، وكان بوسعه التهام كتاب من 400 صفحة في ساعة. وكان ذا ذاكرة فوتغرافية. ويحلو له في ألعاب ما بعد العشاء أن يتلو ’الفردوس المفقود‘ من الذاكرة مبتدئاً بأي بيت يختاره أحد الحاضرين السكارى”.
انظروا إليه وامتلئوا يأساً
أمام هذا الاستفزاز، يشكك مات هانسون – في حيلة نفسية مفضوحة – في قيمة القراءة نفسها، فـ”ماذا عمن تسلق مثلاً 100 جبل أو طبخ ألف وجبة شهية أو ربى 10 أطفال أو غنى في الأوبرات؟ ألا يمكن أن يكون على القدر نفسه من الحنكة والحكمة، وعلى نحو أكثر إثارة؟ ألم يقل نيتشه إن سائق جندول في فينيسيا قد يعلم الحياة خيراً من فيلسوف. وإذ يحملق فينا وجه بلوم القاتم من غلاف الكتاب، يبدو أن قراءاته تلك لم تقترب به من سلام النفس”.
قال غرايم وود في رثائه إن لدى كارهي بلوم “أسباباً كثيرة لكراهيته، منها اتهام ناعومي وولف له بالتحرش، ومنها احتقاره للكتاب الرائجين من أمثال ستيفن كينغ (فقير الخيال)، وجيه كيه رولنغ (المثقلة بالكليشيهات)، وجيه آر آر تولكن (يذكرني بكتاب مورمون)، لكنني على يقين من أن أكثر ما كان يمقته الكارهون في بلوم هو مقدرته الهائلة على قراءة الأدب العظيم وتذكره. فقد كنت أمقت هذا أو أحسده في الأقل. وحينما التقيت ببلوم للمرة الأولى لمحت رواية ’ليتل بيغ‘ لجون كراولي على مائدة طعامه. وكنت بالمصادفة قد قرأتها أخيراً فقلت إن إحدى الشخصيات مرسومة على غرار ’رجل الرمل‘ للكاتب إي تي آيه هوفمان، فإذا ببلوم يقتبس من الكتابين ما يؤكد فرضيتي”.
حاول وود على مدار الأعوام أن يعجز بلوم، “وفي العام الأخير فحسب، خلال إحدى فترات مرضه الشديدة، قلت له إنني في مراهقتي كنت أحب روايات أنطوني بيرغيس. كان بلوم لا يكاد يقوى على الحركة، جالساً كدأبه في مقعد متحرك أمام طاولة تكدست عليها الكتب والأدوية. قلت له إنني قرأت كل رواياته إلا ’قوى أرضية‘، فجاء رد بلوم الصاعق بأنه أيضاً لم يقرأها. بدا استخلاص ذلك الاعتراف منه أشبه بانتصار صغير، ودليل على المحدودية البشرية لرجل كانت قدرته على القراءة تبدو أحياناً، وعلى نحو مزعج، قدرة فوق بشرية. غير أنه استدرك قائلاً ’طلبتها من لندن واستغرقت ثلاثة أسابيع حتى وصلت‘، ثم أومأ لي في وهن ناحية كومة قصيرة من الكتب بيننا على مائدة الطعام وطلب مني أن أرفع ورقة واحدة فوق أعلى الكتب، فإذا تحتها ’قوى أرضية‘. كان الكتاب الوحيد الذي لم يقرأه على رأس الكومة ويوشك أن يهبط إلى أغوار رأسه بحلول وقت العشاء”.
ولا يكتفي بلوم بإحباط القراء. ففي استعراض بليك بيلي [“أنهيرد” – الـ12 من مايو 2026] يحبط المؤلفين أيضاً “انظروا إلى أعماله أيها العظماء وامتلئوا يأساً، فقد نشر في حياته قرابة 50 كتاباً مؤلفاً، وحرر مئات الأعمال النقدية ضمن عمله محرراً عاماً لدار تشيلسي (وهي وظيفة تولاها ليتمكن من رعاية ابن معاق)، وقرأ ملايين، بل مليارات، الكلمات لكي لا نضطر أنا وأنتم إلى قراءتها. ولعل الكتاب الذي بين أيدينا، وهو الجزء الأول من مراسلاته، يصبح قمة جبل الجليد الهائل إن بقي من القراء في العالم من يصلحون لدعم مثل هذا المشروع”.
يكتب بليك بيل أن بلوم “في زمانه، كان صانع الملوك من الشعراء والروائيين الذين كانوا يعلمون تماماً أن مكانتهم في التاريخ ستتحدد بدرجة ما بناءً على قراره بما إذا كانوا يصلحون للاندراج في ’المعتمد الغربي: كتب العصور ومدارسها‘، وهو كتاب ضمنه قائمته النهائية بالكتب الخالدة. فلعل جون أبدايك – وهو أغزر إنتاجاً من بلوم – قد ندم على وصفه أعمال بلوم بـ’المعذبة‘، حين رأى أن الكتاب الوحيد الوارد له ضمن ’المعتمد الغربي‘ هو رواية ’ساحرات إيستويك‘، ولا عزاء لرباعيته ولمئات ومئات من الروايات والقصص القصيرة والقصائد والمقالات، وبصرف النظر عن وجهه الذي تصدر غلاف مجلة ’تايم‘ حينما نشر رواية ’أزواج‘ عام 1968. في المقابل حرص فيليب روث على مراسلة ودية مع بلوم خلال عمل الأخير على قائمة ’المعتمد الغربي‘ فكوفئ بما لا يقل عن ست إشارات”.
مع الشعر والشعراء
لم يقتصر الأمر على الروائيين، إذ يوشك جيمس كامبل أن يخصص استعراضه للكتاب [“ذي وول ستريت جورنال” – الـ29 من مايو 2026] لاستخلاص تاريخ صاحب “قلق التأثر” مع الشعر والشعراء، فيبدأ برسالة من الشاعر جون بريمان بعثها إثر وفاة روبرت فروست عام 1963 سائلاً فيها “من رقم واحد الآن؟” وأجاب بيريمان نفسه قائلاً إنه “كال، أليس كذلك؟ وكال هو اسم التدليل للشاعر روبرت لويل الذي كان آنذاك في ذروة مجده”.
“كانت لدى هارولد بلوم تحفظات على لويل بصفة خاصة، وفي كتاب ’الرجل الذي قرأ كل شيء‘ يقدم بلوم اقتراحه لشاعر القمة إذ يكتب ’ليس لدينا غيرك‘، لكنه لا يقولها لبيريمان، وإنما للشاعر أي آر آمونز في يناير (كانون الثاني) من عام 1970 (لم يضع غيرك الأساس الذي يمكن أن تنشأ منه الرؤية)، ثم جاء في عام 1971 فارتقى بثنائه ’في ما بين ثلاثة وخمسة أعوام سيقبل الجميع على آمونز، وسيلقى كتاب قصائدك الكاملة الترحيب من الجميع تقريباً باعتباره المنجز الأساس في أدب أمتنا هذا في جيلي‘. وفي الوقت نفسه تقريباً بدأت مراسلات بلوم مع جون أشبري، وهو أيضاً من أهم شعراء أميركا في النصف الثاني من القرن الـ20، فكتب بلوم أن أعوام ما بعد 1956 ’سوف تعرف بعصر أشبري‘”.
يكتب دوايت غارنر أن كتاب “الرجل الذي قرأ كل شيء” يقتصر على مراسلات بلوم مع ثمانية أشخاص فقط، هم جون هولاندر وجون آشبري وأي آر آمونز، وجيمس ميرل وهنري كول وأورسولا كيه لوغوين، وألفن فينمان والناقد نورثروب فراي. والمراسلات جميعاً بدأت بين مع أولئك الكتاب برسالة إعجاب ملتهب بعثها بلوم إليهم قبيل الشروع في الكتابة عن أعمال لهم أو تدريسها.
“كتب لأشبري ’إن لم تكن أنت الشاعر المطلق فما من شاعر مطلق الآن‘. وكتب لكول ’لا يطاولك الآن شاعر يكتب بالإنجليزية دون الـ60 سنة‘. وكتب لآمونز أن لديه نسخة من ’القصائد المختارة‘ في الطابق العلوي ونسخة في الطابق السفلي لأن ’كل بيت يجب أن يكون فيه أمونزان‘. وكان في بعض الأحيان إذا ما أرسل كتاباً من كتبه يشفعه بكلمات زائفة التواضع ’سوف أبعث لك نسخة إضافية للمدفأة‘”.
يكتب جيمس كامبل أن إطراءات بلوم توالت على مدى الأعوام، وأن الممدوحين القدامى كانوا في بعض الأحيان يبدون انزاعجهم من الممدوحين الجدد، ولكن بلوم لم يعدم أسباباً إضافية للكآبة. فصانع الملوك لم يكن محصناً من الألم، بل إن “كثيراً من إطراءاته كانت تأتي مشفوعة بشكاوى. فقد كان التدريس عبئاً دائماً عليه. كما كان يعاني الاكتئاب وعللاً أخرى. ففي عام 1970 الذي أصدر فيه ثلاثة كتب دفعة واحدة، أدى به الغم من نقص المراجعات المكتوبة عن أحدها (وهو كتابه عن ييتس) إلى قوله في أسى إنه ’مقدور له البقاء ناقداً مغموراً‘”.
في مقدمتها للكتاب، تنقل هيذر كاس وايت أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة ألاباما، عن بلوم قوله في أواخر سنوات عمره إن “الأدب بالنسبة إليَّ ليس فقط أفضل ما في الحياة. لكنه في ذاته شكل الحياة التي لا شكل لها غيره”. يعترف جيمس كامبل أنه “كان لزاماً علي أن أقرأ ذلك أكثر من مرة حتى أفهم ما كان يعنيه”، ثم إنه استعان بكتاب آخر لبلوم هو كتابه ’احملوا السلاح في وجه بحر المشكلات‘ ليفهم هذه العبارة، ففيه يساوي بلوم بين فعل القراءة، فعل القراءة بعمق، و”القيام بالحب أو العمل أو الرياضة أو التصويت أو العمل الخيري أو الكفاح من أجل العدالة الاجتماعية ونشر اللطف والكياسة، وممارسة العبادة لمن يقوى على العبادة”.
ولا تكشف مراسلات بلوم عن انفراده بهذا التقدير للأدب وللقراءة، فمن أكثر المراسلات تأثيراً وإبرازاً للقراءة باعتبارها أحد الأنشطة الأساس في الحياة، ما يوجزه كامبل “اتصل بلوم بأورسولا كيه لوغوين عبر البريد الإلكتروني في الـ21 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، فردت بعد ثلاثة أيام. كان كلاهما في ’الثمانينيات العليا‘ على حد تعبير لوغوين. وبدا في الرسائل حماستهما الطاغية للكتب وعرفانهما بالجميل لما تقدمه”.
“في الـ16 من يناير 2018، بعثت لوغوين إلى بلوم تقول إنها قرأت ترجمة إيميلي ويلسن حديثة الصدور للأوديسة بعد الكريسماس ’بشيء من الإحباط. فكثيراً ما كانت أذني تتحول إلى صفيح‘، ولأنها أرادت ’ألا تنحدر إلى السفح بسرعة بعد الذرى الهومرية‘ فقد قررت أن تقرأ ’أصل الأنواع‘ لداروين مرة واحدة ’بدلاً من قراءته نتفاً وأجزاء‘، وقالت إن ذلك كان ’اختياراً موفقاً‘، واختتمت رسالتها بعبارة ’تقديراً لما بيننا من صداقة‘. وبعد أسبوع بعث لها بلوم رسالة قصيرة للحفاظ على التواصل، لكن قبل يوم من إرساله الرسالة كانت لوغوين قد توفيت”.
هذه الحياة المثيرة
يرى مات هانسون [“ذي آرت فيوس” – الـ11 من مايو 2026] أن وصف الكتاب برسائل بلوم الأدبية مضلل، فهو “لم يفعل كثيراً في حياته الطويلة عدا القراءة والكتابة والتدريس، فقد لا تكون هناك رسائل من نوع آخر أصلاً. وبقدر ما أعجبني وأمتعني هذا الكتاب، يبدو أن هناك كثيراً من تجارب الحياة المثيرة التي لم يقل عنها بلوم أي شيء، ومن ذلك الفقر الذي عرفه في طفولته في برونكس، وكونه الابن الأصغر لمهاجرين من اليهود الروس، وتعليمه الإنجليزية لنفسه وهو في العاشرة من العمر عبر قراءة هارت كرين، وزواجه وإنجابه أبناء، وتسكعه في المشهد الثقافي المفعم بالحياة في نيويورك خلال الخمسينيات من القرن الماضي، وممارسته التدريس لعمر طويل في إحدى جامعات النخبة وغير ذلك”.
“بدلاً من ذلك، ظل بلوم يكرر النصائح المزمنة نفسها، أقرأ شكسبير ودانتي وهوميروس وميلتن وبروست وبقية القائمة وأعد قراءتهم. وليست هذه بالنصيحة السيئة، لكن الأمر كان ليزداد إثارة لو هبط بلوم أحياناً عن جبل الأولمب ليوصينا بأدباء أقل شهرة يكونون مثيرين للاهتمام ولا يكونون واردين في أنطولوجيات نورتن أو المناهج الجامعية. ولا بد أن وفرة من الكتاب كانوا يتحرقون شوقاً إلى دعم من شخصية نقدية مرموقة مثل بلوم. أما شكسبير ودانتي فسيبقيان دائماً في مكانة تغنيهما”.
يقول دوايت غارنر إن هارولد بلوم “ذلك الباحث والناقد الأدبي المهيب، ذو الشخصية القوية والودودة، استغرق وقتاً طويلاً قبل أن يدرك دوره في الحياة. فقد كتب إلى زميله في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة يال، الشاعر جون هولاندر يقول ’يعلم الله وحده ماذا أنا. فما أنا بشاعر ولا ناقد ولا باحث ولا مؤرخ ولا محلل نفسي ولا فيلسوف ولا معالج نفساني، وإنما أنا مزيج عديم القيمة من كل هذا‘”. هكذا كان يرى بلوم نفسه بصرف النظر عن أنه الرجل الذي “يصعب وصف حجم تأثيره في الأدب الأميركي خلال النصف الثاني من القرن الـ20”. وعلى رغم كل ما كتب منتقدوه ممن يرون في ذائقته ميلاً شديداً إلى أدب الذكور البيض، فالحقيقة كما يؤكد غارنر أنه “لم يطاوله ناقد أدب آخر في اتساع أفقه وتنوع عناصر مزيجه وإنتاجيته، ونجاحه التجاري ومكانته الأكاديمية وشهرته”.
وما يكشفه هذا الكتاب، ضمن أشياء كثيرة، هو أن بلوم “عديم القيمة” في نظر نفسه، “صانع الملوك” في نظر المحيطين به، عاش في أحيان كثيرة “مكتئباً يعمد إلى التقليل من شأن نفسه، ولا ينجو أي منا من هذا، ليستدر من الآخرين الثناء ويعثر على السكينة”.
العنوان: THE MAN WHO READ EVERYTHING: The Literary Letters of Harold Bloom
تحرير وتقديم: Heather Cass White
الناشر: Yale