عصام حوج
بعد نقاش حاد في ندوة افتراضية شارك فيها عشرات السوريين/ات حول تدهور الوضع المعيشي ومخاطره ، ذهب بعض الأصدقاء (ممن يعتبرون أنفسهم أنصاراً للسلطة) إلى أن “العين بصيرة واليد قصيرة”، وأنه لا توجد حلول سريعة، معتبرين أن النقد والاحتجاج في هذا التوقيت هو نوع من “التعجيز”.
الحقيقة أن هناك الكثير مما يمكن فعله إذا توافرت الرؤية الوطنية والإرادة الصلبة. إليكم بعض الأفكار الإسعافية التي يمكن البدء بها فوراً:
-استعادة المال المنهوب: مصادرة أموال كبار الفاسدين، سواء من بقايا المرحلة الماضية أو “أمراء الحرب” الذين اغتنوا تحت غطاء الثورة أو الأزمة، وقطع دابر الحيتان الجدد وتحويل هذه الأموال مباشرة إلى الخزينة العامة.
-السيادة على الموارد: تأميم القطاعات ذات الريعية العالية (مثل قطاع الاتصالات الخلوية)، ومنع خصخصة أو إخضاع الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية للاستثمار الخاص أو الأجنبي.
-دبلوماسية المياه والطاقة: التفاوض الجاد والمباشر لتأمين حصة سوريا من مياه الفرات وفق الاتفاقيات الدولية؛ لضمان تشغيل السدود بكامل طاقتها لإنتاج الكهرباء ودعم مشاريع الري.
-الأمن الغذائي أولاً: منع تصدير الإنتاج الزراعي (النباتي والحيواني) حتى اكتفاء السوق المحلية تماماً؛ فالأولوية لإطعام الداخل لا لجلب العملة الصعبة لجيوب المصدرين.
-اقتصاد الكفاءات لا الولاءات: الاعتماد على العقول السورية القادرة على إدارة “اقتصاد الأزمة”، والتوقف عن الجري وراء الوصفات الجاهزة أو أوهام جلب الاستثمارات الخارجية في بيئة غير مستقرة.
-بدائل الطاقة: الانفتاح على السوق العالمية في مجال الطاقة الشمسية، واختيار العروض الأفضل لتنفيذ مشاريع ضخمة تكسر حدة أزمة الطاقة الحالية.
بكل موضوعية: لا أحد يدّعي أن الحل النهائي سيحدث بلمحة بصر، لكن البدء بهذه الإجراءات سيحرك الركود ويحسّن الوضع المعيشي، والأهم من ذلك أنه سيعيد بناء الثقة ويطمئن الناس بأن البلاد تسير نحو التعافي.
أما مطالبة فقراء سوريا بالصبر والانتظار، في وقت تتضخم فيه ثروات قلة قليلة، وتستمر فيه الإجراءات الغامضة.. فهذا لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وزيادة منسوب الاحتقان والتوتر.