د. منذر ابو مروان اسبر
..نشر الاخ الاستاذ الصايغ مقالا لتوماس فريدمان بمناسبة اللقاء الجديد بين واشنطن وبكين في وضع من بروز تكنولوجيا فارق الذكاء الاصطناعي العابر للحدود دون رقابة عليه وعن التحديات العالمية الواحدة مناخا واوبئة وأسلحة نووية واخيرا العولمة التي تنقل العالم من مرحلة من التواصل الى الاندماح بحيث أن المصائر الدولية أصبحت مندمجة بمايدفع إلى مرحلة جديدة لضبط الاوضاع الجديدة في العالم والسيطرة عليها . من الواضح أن الكاتب يريد في اللقاء القادم الأمريكي ـ الصيني،الانتقال من الانفصال إلى التواصل فالترابط للوصول إلى تعاون في الشؤون الدولية وضبط السلام والاستقرار فيها . لابد من القول ان عصبة الأمم قامت من أجل ذلك و بقيادة بريطانيا وفرنسا ولقد فشلت في ذلك . كما أن منظمة الأمم المتحدة التي حلت محل عصبة الأمم بقيادة أمريكا والإتحاد السوفييتي وبما طرحته من أهداف لكبح الحروب وتمكين الشعوب من حقها في تقرير مصيرها والتحكم بالنزاعات الدولية وتطبيق القانون الدولي قدفشلت أيضا كما تأكد ذلك مع حرب البلقان وحرب الخليج وحرب أفغانستان وغزو العراق وعدم تطبيق القرارات الدولية حول فلسطين وسورية، وحرب غزة ، والتدخلات السافرة في شؤون دول المنطقة وإعادة تدعيم الديكتاتوريات فيها واخيرا العدوان الامريكي ـ الاسرائلي على إيران . في كل مرة كانت اشكال التكنولوجيا الحديثة الصناعية اوالنووية تحل النزاعات باقتسام العالم بين الدول الكبرى ولم تكن الأيديولوجيات سوى أداة ساعدت على هذا الاقتسام وصولا اخيرا إلى أن أمريكا تطالب العالم بالاعتراف بهيمنتها عليه بانتهاك القانون الدولي وتنشيط الإرهاب والتواطؤ مع الديكتاتورية في عالم الجنوب . لكن امريكا مضطرة اليوم إلى أن تتنازل عن هذه الهيمنة الدولية مع صعود الصين وروسيا والهند واستمرار أوروبة قوة وسطى دولية ، وذلك باتجاه نوع من التعددية القطبية لإدارة شؤؤن العالم ، الا أن التساؤل يبقى قائما : هل سيشهد العالم مع التكنولوجيا الجديدة مالم يعرفه مع التكنولوجيا الصناعية اوالرقمية اقتساما للعالم وادلاعا للحروب المباشرة أو بالوكالة او تسلط المصالح الدولية الكبرى ، خاصة وان التكتلات الاقليمية سواء أكانت عربية أو شرق أوسطية أو أوروبية أو أفريقية ….. مازالت هشة بحيث أن انواع التكنولوجيا الحديثة نفسها التي يشير إليها الكاتب تفترض لمواجهة الدول التي تمتلكها تحقيق توازن دولي على مستوى هذه التكتلات الاقليمية يملؤ اشكال الفراغ القائم فيها ومشاركتها في إدارة العالم الجديد.