واشنطن – بدت بنود مذكرة تفاهم مقترحة لإنهاء الحرب في الخليج، والتي عرضتها مصادر غربية وباكستانية وإيرانية الجمعة، منحازة انحيازا واضحا لإيران، مما أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وصف التقارير بأنها غير دقيقة.
وزودت مصادر غربية، ومصادر من باكستان التي تتوسط في الاتفاق، ومصادر إيرانية رفيعة المستوى، رويترز بنسخ من المذكرة. ونُشرت هذه النسخ أيضا في وسائل الإعلام الإيرانية.
وأكدت جميع المصادر أن النص لم يُعتمد في صورته النهائية بعد. وقال مصدر غربي ومصدر إيراني وآخر خليجي إن القضية الرئيسية التي لم تُحسم بعد هي بنود وقف الأعمال القتالية في لبنان.
وتطالب طهران إسرائيل بإنهاء حملتها على حزب الله اللبناني المدعوم من إيران. وبينما كانت هناك اختلافات طفيفة في نسخ المذكرة، بدت جميعها وكأنها تقبل بالبنود الرئيسية التي اقترحتها طهران قبل شهرين خلال المفاوضات المباشرة الأولية، والتي سبق أن رفضتها واشنطن مرارا.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يوضح ترامب ما هو غير دقيق في التقارير المتعلقة بالاتفاق المقترح لكنه قال “الشروط التي سربتها إيران إلى وسائل الإعلام الكاذبة لا تمت بصلة إلى الشروط المتفق عليها كتابة”.
وقال “إنهم أناس لا شرف لهم في التعامل. لا وجود لشيء اسمه التعامل بحسن نية معهم. أمر عجيب”. وأضاف “عليهم إحسان التصرف، وبسرعة”. وتنص الشروط التي قدمتها المصادر لوكالة رويترز على أن تمنح الولايات المتحدة لإيران على الفور مليارات الدولارات من الأصول المجمدة وترفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية مقابل رفع طهران الحصار المفروض على مضيق هرمز الذي هو في حكم المغلق منذ بدء الحرب.
وسيتأجل أيضا أي نقاش بخصوص المطالب الأميركية الرئيسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق خلال فترة 60 يوما تشهد محادثات للتوصل إلى تسوية نهائية.
لم يوضح ترامب ما هو غير دقيق في التقارير المتعلقة بالاتفاق المقترح لكنه قال “الشروط التي سربتها إيران إلى وسائل الإعلام الكاذبة لا تمت بصلة إلى الشروط المتفق عليها كتابة”.
والإشارة الصريحة الوحيدة إلى السياسة النووية في الوقت الراهن ستكون إعادة تأكيد التزام قطعته إيران على نفسها لعقود طويلة بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، والذي تعهدت به لأول مرة عند تصديقها على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التابعة للأمم المتحدة عام 1970.
ومن بين التنازلات الأميركية الرئيسية الواردة في المسودات، مناقشة دفع مئات المليارات من الدولارات تعويضات محتملة عن الحرب لطهران والتخلي عن المطالب القديمة بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني.
وسبق أن طالبت واشنطن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلا أن أيا من نسخ النص لم تتضمن أي ذكر لهذا المطلب في حين أكدت مصادر أن هذا المطلب استُبعد بوضوح في المرحلة الحالية.
وقال مصدر غربي إنه في حال التوصل إلى اتفاق بشأن الصياغة، فمن الممكن توقيع نائب الرئيس الأميركي جيه. دي. فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مذكرة التفاهم بحلول يوم الأحد المقبل، مع ترجيح جنيف حاليا مكانا للتوقيع.
ورغم شن إسرائيل الحرب بالاشتراك مع الولايات المتحدة، فقد استُبعدت حتى الآن من المفاوضات. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تكون طرفا في مذكرة التفاهم.
وتصادم نتنياهو مرارا مع ترامب في الأسابيع الماضية بسبب مطالبة الولايات المتحدة إسرائيل بكبح جماح عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة الفرصة لواشنطن للتوصل إلى اتفاق مع طهران.
ويأتي هذا الاتفاق في نهاية أسبوع شهد أكبر تصعيد في الخليج منذ وقف إطلاق النار الذي أوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران. وتبادلت إسرائيل وإيران إطلاق النار للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار، ثم شنت واشنطن غارات على مدى يومين على إيران التي ردت بقصف قواعد أميركية في المنطقة.
وأعلن ترامب على نحو مفاجئ الخميس إلغاءه غارات أوسع نطاقا قائلا إن الاتفاق بات قريبا. وقال ترامب لصحافيين في البيت الأبيض الخميس “توصلنا للتو إلى تسوية رائعة للحرب مع إيران”.
وأدى إعلان ترامب إلى ارتفاع أسعار الأسهم العالمية وانخفاض أسعار النفط. وانخفضت أسعار خام برنت بأكثر من ثلاثة بالمائة إلى أدنى مستوى لها منذ شهرين تقريبا.
وطوال فترة الحرب قال ترامب مرارا إن الاتفاق بات وشيكا لكن دون التوصل إلى شيء. وعندما شن الحرب ومعه إسرائيل، قال ترامب إن أهدافه الرئيسية هي تدمير برنامج إيران النووي وقدراتها على شن هجمات على جيرانها وتيسير إسقاط الحكومة الإيرانية.
وعلى الرغم من عدم تحقيق أي من تلك الأهداف، فإن إعادة فتح المضيق من شأنها أن تعيد التجارة عبر الخليج إلى ظروف ما قبل الحرب، مما ينهي أسوأ اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية.
وأضاف ترامب للصحافيين “سيفتح المضيق رسميا فور التوقيع، وهو ما قد يحدث قريبا.. قريبا جدا.. ربما في مطلع الأسبوع في أوروبا”. وتابع أن نائبه جيه.دي فانس سيحضر توقيع الاتفاق. وردا على سؤال عما إذا كان المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي وافق على الاتفاق، قال ترامب “ما أفهمه أن الإجابة هي نعم”.