
بغداد ـ «القدس العربي»: أشارت قياديات سياسية كردية بأصابع الاتهام في حادثة استهداف منزل رئيس إقليم كردستان العراقي، نيجيرفان بارزاني، في دهوك، إلى ما وصفتها بـ «جماعات مسلحة خارجة عن القانون» فيما اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية صراحة «وكلاء إيران» مقابل تلميح إيراني رسمي وشخصيات سياسية عراقية على صلة بالفصائل الشيعية، بأن الهجوم يحمل بصمات أمريكية ـ صهيونية لخلط الأوراق.
لم تعد كافية
زعيم الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، مسعود بارزاني، الذي سقطت أيضا مسيرة قرب مقره، دعا السلطات العراقية إلى اتخاذ موقف حاسم إزاء الهجمات المتكررة التي تستهدف إقليم كردستان، معتبراً أن بيانات الإدانة واللجان التحقيقية لم تعد كافية لوقف اعتداءات «الجماعات الخارجة عن القانون».
وقال في بيان صحافي أصدره فجر أمس إن «إقليم كردستان نأى بنفسه دائماً عن أن يكون طرفاً في المشاكل والتوترات والحروب القائمة في المنطقة، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار هجمات تستهدف الإقليم وقوات البيشمركه وتهدد حياة السكان واستقرارهم».
وأضاف أن «إقليم كردستان ومقرات البيشمركه تعرضت لعشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين» لافتاً إلى أن «تلك الجماعات شنت منذ بداية الحرب الأخيرة أكثر من 450 هجوماً على الإقليم ومقرات البيشمركه».
وأشار إلى أن مقره «تعرض بدوره لخمس هجمات خلال الفترة الماضية» إلا أنهم «التزموا الصمت تجنباً لإثارة القلق والغضب بين الجماهير» مشيراً إلى الهجوم الأخير الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مدينة دهوك.
وأكد أن القضية «ليست قضية منزل أو مقر شخص بعينه، بل تمثل استهدافاً مباشراً لإقليم كردستان» مشدداً على أن هذه الهجمات تمثل «استعداءً صريحاً وظلماً كبيراً وتجاوزاً غير مبرر بحق الإقليم».
وطالب الحكومة الاتحادية بحسم موقفها، قائلاً إنه «إما أن تعلن أنها غير قادرة على كبح جماح هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتدخل بجدية لحماية الدولة وتتخذ إجراءات حازمة لضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات».
السوداني يأمر بالتحقيق
في حين أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بتشكيل فريق أمني وفني للتحقيق في استهداف منزل نيجيرفان بارزاني
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه السوداني مع بارزاني، وفق بيان صدر عن مكتب الأول، في وقت تشهد مدن الإقليم هجمات نفذتها فصائل عراقية على أهداف أمريكية فيه.
وذكر البيان أن السوداني بحث مع بارزاني «آخر تطوّرات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».
وأعرب عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني، في محافظة دهوك (شمال)».
وأشاد رئيس الوزراء العراقي بمواقف بارزاني «الوطنية» وحرصه على «تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين» وفق البيان.
ولم يذكر البيان العراقي موعد استهداف منزل بارزاني، لكنه ذكر أن السوداني أمر بـ«تأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».
وأكد «حرص الحكومة على منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق الى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».
وتؤيد الولايات المتحدة الأمريكية فرضية استهداف الفصائل العراقية لمنزل نيجرفان بارزاني.
الخارجية الأمريكية أفادت في بيان صحافي بأن « الولايات المتحدة تدين بشكل قاطع وحازم الهجمات الإرهابية الدنيئة التي نفذها وكلاء الميليشيات الإرهابية الإيرانية في العراق على المقر الخاص لرئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني» حسب البيان.
وأكدت أن «هذه الأعمال التي تقوم بها إيران ووكلاؤها اعتداءً مباشراً على سيادة العراق واستقراره ووحدته» معلنة رفضها «بشكل قاطع الأعمال الإرهابية العشوائية والجبانة التي أطلقتها إيران ووكلاؤها الإرهابيون في إقليم كردستان وفي مختلف أنحاء العراق».
بارزاني يطالب بغداد بحسم موقفها… والولائي يبرّئ ساحة «المقاومة»
وتلقى بارزاني اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أدان خلاله الهجوم، مؤكداً دعم بلاده لـ «حماية أمن واستقرار إقليم كردستان والعراق».
في الطرف المقابل، يؤكد المسؤولون الإيرانيون ضلوع واشنطن وتل أبيب في إثارة الفتن بين دول المنطقة.
وفي رسالة وجهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى رئيس إقليم كردستان العراق، أدان فيها «الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة» على منزله.
وأشار عراقجي في رسالته إلى «السجل الطويل للكيان الصهيوني والولايات المتحدة في إثارة الفتن وبث التفرقة بين دول المنطقة والجيران» مؤكداً «مسؤولية الحكومات والمؤسسات الدولية في مساءلة ومعاقبة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بسبب العدوان الوحشي ضد إيران والهجمات غير القانونية والإرهابية على العراق».
كما أدان الحرس الثوري الإيراني الهجوم على منزل نيجيرفان بارزاني واصفاً إياه بـ«العمل الإرهابي» لتقويض السلام والاستقرار في المنطقة.
واعتبر في بيان «الهجوم بطائرة مسيرة على منزل رئيس إقليم كردستان العراق في دهوك مثالاً على العمل الإرهابي الذي يشنه الأعداء المعتدون، والذي شهدنا تاريخه في الأيام الأخيرة في الاغتيالات الجبانة لكبار المسؤولين الإيرانيين والشعب الإيراني المظلوم على يد الجيوش الأمريكية والصهيونية». وأضاف أن «هذه الأعمال الإرهابية تشير إلى المساعي الخبيثة للأعداء المُثيرين للحروب لتقويض السلام والاستقرار والتعاون الإقليمي بين إقليم كردستان والدول المجاورة».
وأشار البيان إلى أن «الحرس الثوري يدين هذا الهجوم الإرهابي، ويعلن استعداده لدعم وحماية أمن جيرانه من خلال تعزيز التعاون الأمني وإنشاء درع دفاعي جماعي في المنطقة من قِبل الدول والجهات الفاعلة الإقليمية ضد الجيش الأمريكي والكيان الصهيوني».
أما الأمين العام لكتائب «سيد الشهداء» المنضوية في «الحشد» وفي ائتلاف فصائل «المقاومة الإسلامية في العراق» أبو آلاء الولائي، فأكد أن حادثة استهداف منزل بارزاني تتعارض مع «أدبيات المقاومة» مرجحاً أن تكون ردّاً على موقف رئيس الإقليم الرافض للسماح للمعارضة الإيرانية بالمشاركة في الحرب ضد إيران.
وقال في «تدوينة» له، إن بارزاني «من الشخصيات الرسمية المتزنة، وقد نجح بأدبه وحسن خلقه في بناء علاقات إيجابية مع مختلف الأطراف» مبيناً ان استهداف منزله «بعد أيام من حادثة مماثلة طالت منزل الأخ فالح الفياض (في إشارة إلى استهداف منزل رئيس هيئة الحشد الشعبي في نينوى) يُعدّ عملاً مُداناً ومرفوضاً، يتعارض مع أدبيات المقاومة وقيمها السامية ومبادئها الرفيعة».
وأضاف: «قد يأتي هذا الاستهداف في سياق ضغوط أو رسائل خارجية، خاصة في ظل مواقفه الرافضة لتقديم أي تسهيلات للمعارضة الإيرانية في شمال العراق للقيام بأعمال عدائية داخل الجمهورية الاسلامية الايرانية».
وأشار إلى أنه «في هذا الإطار، يواجه الوجود الأمريكي في العراق والمنطقة تراجعاً وحرجاً متزايداً لما يعيشه من هزائم مُذلّة، الامر الذي قد يدفعه إلى سياسات تصعيدية، معلنة أو غير معلنة، من شأنها تهديد تماسك النسيج الوطني».
ويتفق زعيم ائتلاف «دولة القانون» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، نوري المالكي، بأن استهداف بيوت قادة إقليم كردستان عمل مرفوض ومدان من أي جهة كانت.
عمل مرفوض
وقال في «تدوينة» له إن «ما حصل من تجاوزات في إقليم كردستان، واستهداف بيوت قادة الإقليم، مسعود بارزاني ونيجرفان بارزاني، هو عمل مرفوض ومدان من أي جهة كانت». واعتبر أن «هذه الأفعال لا تستهدف أشخاصاً بعينهم فحسب، بل تمس أمن واستقرار العراق ككل، وتسهم في إضعاف الوحدة الوطنية».
وأكمل: «إننا اليوم في أمسّ الحاجة إلى تعزيز روح التكاتف والتلاحم بين أبناء الوطن، ونبذ العنف بكافة أشكاله، والوقوف صفاً واحداً لإفشال محاولات من يسعون إلى زعزعة الاستقرار وإثارة الفتنة بين مكونات الشعب العراقي».