-
-
-
عندما تكون إرادةُ تحصيل الأرباح ومُراكمَتِها أعلى من أي اعتبار آخر في سوق العمل، فإن هذا يجعل منطق الربح سلطة عليا، ويجعل من رفض هذا المنطق والنضال ضده دفاعاً عن كرامة العمل والعمّال. وعندما تُصاغ القوانين والإجراءات الحكومية لخدمة أولوية الربح، تصير الدولة ضامناً لأرباح أصحاب الثروات وخصماً لحقوق العمال وقيمة العمل الاجتماعية.
تختلف مستويات حقوق العمال ويختلف دور السلطات من بلد إلى آخر، بحسب مستويات التنظيم النقابي العُمّالي واستقلاله، ومستويات الديمقراطية والشفافية، وسيادة منطق دولة القانون، لكن هناك ما هو مُشتَرَك على الصعيد العالمي رغم التباينات الواسعة؛ سلطة منطق الربح تضغط على حقوق العمال، وعلى كرامة العمل ومعناه الاجتماعي بوصفه أولاً جهداً كريماً من أجل العيش.
في سوريا يعاني العمال في مواجهة انتهاكات متنوعة لحقوقهم منذ عقود، وعلى وجه الخصوص الحق في عمل كريم لائق يضمن كفاف اليوم. ويسيطر اليوم على أداء السلطة توجهٌ نحو منطق «استثماري» خاضع لأولوية الربح وسيادته، مع غياب كبير للشفافية، يترافق مع تسريحات تعسفية لأعداد من العاملين في القطاع العام، وتفاوت في أجور الوظيفة الواحدة، وتوجهات نحو الخصخصة، ومحاولات سلطوية للهيمنة على العمل النقابي بما يُضعِف قدرة العمال على النضال دفاعاً عن حقوقهم.
مع كرامة العمل، وضد سيادة منطق الربح.
-