تستمر ملاحقة مرتكبي الجرائم في سوريا في الدول التي لجأوا إليها، وفي حادثة جديدة تستعد محكمة ألمانية لمحاكمة ضابطين سابقين في مخابرات النظام السوري، متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والإشراف على تعذيب واغتصاب معتقلين في سجون النظام.

ومن المفترض أن تبدأ المحاكمة في 23 الشهر القادم، في مدينة كوبلنتس غرب ألمانيا، حيث ستطال ضابط المخابرات السابق  أنور رسلان، البالغ من العمر 57 عاما، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية واغتصاب، إضافة إلى 58 تهمة قتل، والضابط، إياد الغريب، البالغ من العمر 43 عاما، بتهمة التواطؤ في هذه الجرائم.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن “رسلان” قاد  قسم التحقيقات في “الفرع 231″ التابع لمخابرات النظام، وأدار سجنا في منطقة دمشق. ويقول الادعاء العام الألماني إن هذا الضابط شارك في تعذيب سجناء بين العامي 2011 و 2012 قبل انشقاقه.

وتقول المحكمة التي ستبدأ محاكمة المتهمين، إن لائحة اتهام تفيد بأن نحو 4 آلاف سجين تعرضوا لـ”الضرب والركل والصعق بالكهرباء” في سجن الفرع 231 تحت إشراف رسلان، وهناك أنباء عن “حالة اغتصاب واعتداء جنسي واحدة على الأقل”، وكان ذلك يحصل على علم “رسلان”.

أما إياد الغريب فمتهم باحتجاز متظاهرين معارضين للحكومة واقتيادهم إلى السجون حيث “تعرضوا لتعذيب وحشي”.

وكان الضابطان السابقان قد فرا بعد ذلك إلى ألمانيا، قبل أن يتم القبض عليهما في شباط 2019 نتيجة تحقيق فرنسي ألماني مشترك، وعلى الرغم من أن المتهمين مواطنان سوريان، إلا أنهما سيحاكمان بموجب مبدأ العدالة الدولية الذي يسمح لدولة أجنبية بمقاضاة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية، في حين تأتي هذه المحاكمة على أعقاب سلسلة من الشكاوى المقدمة في العديد من الدول الأوروبية من قبل ضحايا التعذيب، بدعم من محامين تابعين لـ”المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والإنسانية”، ومن المتوقع مشاركة نحو 16 سوريا في المحاكمة كمدعين وكشهود.

يشار إلى أن مسؤولين ألمان أكدوا سابقا إنهم يحققون في اتهامات بحق عشرات المسؤولين السوريين السابقين بموجب مبدأ “الولاية القضائية العالمية”، والذي يسمح للمحاكم بمحاكمة الأفراد المشتبه في ارتكابهم جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

وفي العام 2018، أصدر الادعاء الألماني مذكرة توقيف دولية بحق جميل حسن، رئيس جهاز المخابرات الجوية السورية، واتهموه بالإشراف على جرائم تعذيب واغتصاب وقتل مئات الأشخاص بين عامي 2011 و2013.

ومنذ اندلاع الثورة السورية لم يتوقف النظام عن اعتقال المعارضين له وزجهم في سجونه، وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قالت في تقريرها السنوي إن العام 2019 وحده شهد  ما لا يقل عن 4671 حالة اعتقال تعسفي، بينها 178 في كانون الأول، وفي تقرير آخر أصدرته العام الفائت، قالت إنها وثقت وفاة أكثر من 13600 شخص بسبب التعذيب في السجون التي تديرها أطراف في الحرب في سوريا، أكثر من 90 في المائة من هذه الحالات في منشآت خاضعة للنظام.