تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • فيدان في واشنطن: بداية مثلّث إقليميّ؟
  • مقالات رأي

فيدان في واشنطن: بداية مثلّث إقليميّ؟

المحرر Editor 12 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

سمير صالحة. كاتب
لن يكون التصعيد التركيّ – الإسرائيليّ حدثاً طارئاً أو عمليّة كرٍّ وفرٍّ في مواجهتهما على أكثر من جبهة وحسب، بل حلقة جديدة في مسار صراع النفوذ الإقليميّ، الذي تُعاد فيه صياغة معادلات القوّة وتُرسم من جديد خطوط النفوذ الأميركيّ– الإسرائيليّ في المنطقة.

 

قرار المدّعي العامّ في إسطنبول إصدار مذكّرات توقيف بحقّ 37 من المسؤولين الإسرائيليّين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من الوزراء والقيادات العسكريّة، لا يمكن اعتباره بتوقيته ودلالاته تحرّكاً قضائيّاً فقط. الخطوة جزء من استراتيجية سياسيّة محسوبة ضمن المسار المعقّد والمتوتّر للعلاقات التركيّة – الإسرائيليّة، وفي إطار الحراك الإقليميّ والدوليّ الجاري لإعادة رسم خريطة الاصطفافات والتموضع في المنطقة.

سلسلة استفزازات إسرائيليّة

ما يعزّز الموقف التركيّ هو ما تعتبره أنقرة سلسلة من الاستفزازات الإسرائيليّة، بدءاً من توقيف 24 مواطناً تركيّاً شاركوا في “أسطول الصمود” في المياه الدوليّة، مروراً باستهداف المستشفى التركيّ – الفلسطينيّ في غزّة، وانتهاءً بعمليّات اختطاف واعتداء على الممتلكات. على الرغم من ذلك، تبقى احتمالات تجاوب الإنتربول محدودة. إذ تميل المنظّمة الدولية إلى ترك القرار لكلّ دولة بحسب اتّفاقاتها الأمنيّة والقضائيّة مع أنقرة في ملفّات تسليم المطلوبين.

في المقابل، ردّت تل أبيب بغضب على الخطوة التركيّة، واتّهم وزير الخارجيّة جدعون ساعر القضاء التركيّ بأنّه أداة لتكميم المعارضين واعتقال الصحافيّين والقضاة ورؤساء البلديّات. يعيد هذا السجال إلى الأذهان حادثة أسطول الحرّيّة عام 2010، حين اضطرّت واشنطن إلى التدخّل بعد مقتل عشرة مواطنين أتراك. غير أنّ الظروف اليوم مختلفة، التصعيد في ذروته، وأميركا تبدو عاجزة عن لعب دور الوسيط وسط خلافات أعمق تتّصل بملفّات سوريا وشرق المتوسّط وغزّة.

لا تبدي تل أبيب استعداداً للاعتذار أو دفع تعويضات لإغلاق الملفّ كما جرى سابقاً، فيما تراهن أنقرة على توظيف الورقة القانونيّة والسياسيّة لتعزيز موقعها في معادلة الشرق الأوسط الجديدة، حيث تتقاطع الحسابات التركيّة والإسرائيليّة على خطوط نار إقليميّة مفتوحة. يردّد بنيامين نتنياهو أمام الكنيست: “تركيا هي تهديد استراتيجيّ لنا”.

لماذا تصعّد تركيا ضدّ إسرائيل الآن؟

بين أسباب التصعيد التركيّ، يبرز غضب أنقرة من توسّع النفوذ الإسرائيليّ – الأميركيّ في فضائها التاريخيّ وجمهوريّات حليفة، بدءاً من آسيا الوسطى حيث انضمّت كازاخستان إلى اتّفاقات أبراهام، مروراً بعلاقات أذربيجان مع تل أبيب على الرغم من أزمة غزّة، ووصولاً إلى النفوذ في القرن الإفريقيّ وموارد الطاقة في شرق المتوسّط وقبرص، حيث تسعى إسرائيل إلى الحصول على مواقع استراتيجيّة قريبة من الجغرافيا والنفوذ التركيَّين. تجعل كلّ هذه العوامل الخطوة العدليّة والسياسيّة التركيّة استباقيّة لحماية مصالح أنقرة الحيويّة في الملفّات الفلسطينيّة والإقليميّة والدوليّة.

 

التصعيد العدليّ والسياسيّ التركيّ هنا مزدوج الأبعاد: هو ردّ على سياسات تل أبيب في غزّة، ورسالة اعتراض على محاولات واشنطن سحب نفوذ تركيا من محيطها التركيّ والإسلاميّ، خاصّة بعدما رأت أنقرة انضمام حلفائها التقليديّين في آسيا الوسطى إلى محور إسرائيليّ – أميركيّ جديد، ومواصلة أذربيجان علاقاتها الوثيقة مع تل أبيب على الرغم من الأزمة الفلسطينيّة.

تعكس الخطوات التركيّة المتمثّلة في انضمامها إلى دعوى جنوب إفريقيا ضدّ تل أبيب، والاعتراض على مشاركة نتنياهو في قمّة شرم الشيخ، وتجميد العلاقات التجاريّة مع إسرائيل، حجم التوتّر والتباعد بين الطرفين

اللافت هنا أنّه مع تصاعد القلق التركيّ من توسّع النفوذ الإسرائيليّ – الأميركيّ، أعادت واشنطن تحريك المثلّثات والمربّعات السياسيّة: وصل الرئيس السوريّ أحمد الشرع إلى واشنطن بعد عقود على آخر زيارة لرئيس سوريّ، والتقى نظيره الأميركيّ، الذي وصفه بأنّه “من أشدّ دعاة السلام”. في الوقت نفسه، هبطت طائرة وزير الخارجيّة التركيّ هاكان فيدان بدعوة أميركيّة للمشاركة في طاولة ثلاثيّة عاجلة.

مثلّث أميركيّ – تركيّ – سوريّ جديد هو ما يقلق نتنياهو، بينما زيارة الشرع لواشنطن وما قد تعرضه واشنطن على الرئيس السوريّ بحضور وزير الخارجيّة التركيّ، يُعَدّان من بين ما يُغضب تل أبيب اليوم ويُقلقها.

تحدٍّ مزدوج

في هذا السياق الإقليميّ المتوتّر، تواجه تركيا اليوم تحدّياً مزدوجاً: التصعيد العدليّ والسياسيّ مع إسرائيل بسبب أحداث غزّة وتوسّع النفوذ الإسرائيليّ في جمهوريّات آسيا الوسطى، من جهة، وإعادة رسم خرائط النفوذ في الإقليم ضمن مثلّث واشنطن – أنقرة – دمشق من جهة أخرى.

تسعى واشنطن إلى تثبيت وجودها العسكريّ شرق الفرات عبر قاعدة دائمة قرب مناطق قوّات سوريا الديمقراطيّة، واحتواء النفوذ الروسيّ والإيرانيّ معاً، بينما يختبر ترامب استعداد دمشق لاتّفاق تطبيع محتمل مع تل أبيب، ومدى دعم أنقرة لهذه الخطوة أو اكتفائها بالحياد الإيجابيّ.

ترى أنقرة أنّ انتظار الموقف الأميركيّ لم يعُد مجدياً، خاصّة بعد ملاحظتها انحياز واشنطن إلى الموقف الإسرائيليّ الرافض لأيّ وجود تركيّ في غزّة، فهي تسعى إلى تثبيت دورها كقوّة فاعلة في الملفّ الفلسطينيّ، والحصول على موقع متقدّم في مشاريع إعادة إعمار غزّة، إلى جانب الحفاظ على نفوذها السياسيّ والأمنيّ في سوريا الجديدة.

من جانبها، تسعى دمشق إلى رفع ما بقي من العقوبات الأميركيّة، والانخراط التدريجيّ في جهود إعادة الإعمار، والمشاركة ضمن تحالف أوسع لمكافحة الإرهاب، لكنّها تواجه تقاطعاً استراتيجيّاً جديداً يعيد رسم علاقاتها مع جيرانها وواشنطن.

ليست الخطوات القضائيّة والسياسيّة الأخيرة ردّ فعل انتقاميّاً وحسب، بل تعبير عن رغبة أنقرة في تأكيد حضورها الإقليميّ وحماية مصالحها الاستراتيجيّة، بما في ذلك التنسيق مع السلطة السوريّة بقيادة أحمد الشرع لضمان التوازنات التركيّة في علاقاتها مع واشنطن وتل أبيب.

تُعتبر التحرّكات الإسرائيليّة في البلقان والقوقاز وآسيا الوسطى تحدّياً تركيّاً إضافيّاً، في حين يحظى الحوار الثلاثيّ في واشنطن بأهميّة كبرى في ضبط الموازين الإقليميّة.

في ظلّ هذه التحوّلات، تترقّب إسرائيل المواقف الأميركيّة والتركيّة والسوريّة، مدركة أنّ أيّ تفاهمات جديدة على طاولة المفاوضات الثلاثيّة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، مع بروز دور تركيا كلاعب لحماية مصالحها الحيويّة.

في الشرق الأوسط، لا تنتهي الحروب بتوقيع اتّفاق، ولا بتبديل المقاعد حول الطاولة. في لعبة النفوذ اليوم، ليس المهمّ مَن يذهب إلى الصيد أوّلاً، بل مَن يعرف أين يرمي شبكته، وأيّ أسماك تستحقّ الانتظار.

المصدر اساس ميديا

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الشرع- ترامب: ماذا دار في “الاجتماع السّرّيّ”؟
التالي: لبنان يدور على ذاته… وسوريا في البيت الأبيض!

قصص ذات صلة

KYCIKFTEPU.jpg
  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.