تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • تطبيع ينسف السّلام المنشود
  • مقالات رأي

تطبيع ينسف السّلام المنشود

المحرر Editor 26 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

د. فريد الخازن*

 

للتطبيع فصول عدّة في كتاب واحد. فصلٌ أوّل غايته إنهاء النزاع العسكريّ، أي حالة الحرب. هذا ما حصل بين مصر وإسرائيل في 1979، وبين الأردن وإسرائيل في 1994. فصل آخر هدفه وضع حدّ للنزاع السياسيّ، مثل ما حصل بين إسرائيل وكلّ من الإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين والمغرب. فصلٌ ثالث عنوانه علاقات ثنائيّة طبيعيّة ومضمونه مشاريع اقتصاديّة مشتركة برعاية الدولة. أمّا الفصول الأخرى فمنفصلة عمّا سبق، ومرتبطة بمواقف الناس من الأمر الواقع. 

رفضت المجتمعات العربيّة، على تنوّع انتماءاتها، التطبيع لجهة الانفتاح والترحيب بالوافدين من إسرائيل. هذا ما حصل في مصر والأردن وفي دول أخرى. في مصر لم يسلم الزوّار الجدد من الاعتداء غير مرّة. في المقابل، اعتبر الإسرائيليّون أنّ التطبيع سيعيد عقارب الساعة إلى الوراء فيحلّ الوئام بدل النفور.

جاء رفض الشعوب العربيّة للتطبيع بدوافع مختلفة، لا سيما أنّ الرفض قد يكون أقلّ كلفة وصعوبة من معارضة الأنظمة الحاكمة. بدت الهوّة واسعة بين السلطة والمجتمع في التعاطي مع التطبيع، وأحياناً أكثر عمقاً من مسائل خلافيّة أخرى. تجربة مصر بالغة الدلالة. لم يبدّل وصول “الإخوان المسلمين” إلى الحكم في المشهد السياسيّ تجاه إسرائيل. جاء التزام الرئيس محمد مرسي باتّفاق كامب ديفيد كاملاً، على الرغم من أنّ “الإخوان” أبرز المعارضين، وأخذوا مداهم في الشؤون الداخليّة. بكلام آخر، لم يغيّر موقف السلطة في اتّجاهات الموالين والمعارضين إزاء إسرائيل.

خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، قبل حرب غزّة وانكشاف آلة القتل الإسرائيليّة وتوسّع العزلة الدوليّة، كان التطبيع ممكناً والصفقات الاقتصاديّة متاحة والعالم العربي أقلّ تماسكاً وحزماً. أمّا اليوم فالمصالح العربيّة على المحكّ والتطبيع بات حاجة أميركيّة وإسرائيليّة أكثر ممّا هو حاجة عربيّة، خصوصاً في دول الخليج حيث المصالح الأميركيّة وازنة.

حلفاء أميركا في العالم العربيّ معرّضون للاستهداف، حتى الأكثر واقعيّة منهم تجاه إسرائيل، مثلما هي حال قطر، استهدفتها إسرائيل كما أيّ دولة معادية. ماذا ينفع العرب لو أعطوا إسرائيل مرادها بلا مقابل، والنزاع متواصل في فلسطين والاستهداف لا رادع له، وإيران حاضرة لاستغلال الثغرات لمصلحتها؟

ترامب يبحث عن إنجاز

في العهد الرئاسيّ الثاني، بات ترامب بحاجة إلى الإنجاز وتسجيل النقاط بأيّ وسيلة في ولايته التي لا تتجاوز سنوات أربع. إلّا أنّه واجه موقفاً عربيّاً مؤيّداً للإصرار السعودي على حلّ الدولتين ورافضاً للتهجير الجماعيّ من غزّة، وتحديداً من مصر والأردن، اللتين تجمعهما المصيبة المتمثّلة في بنيامين نتنياهو وأعوانه دعاة الإبادة والعنصريّة. “وحدة ساحات” من نوع آخر نشأت بوجه ترامب، فاضطرّ إلى أن يتراجع ويسير بطروحات أكثر اتّزاناً.

 

إلّا أنّ الرئيس الأميركيّ لن يكتفي باتّفاق وقف العمليّات العسكريّة في غزّة، بل يسعى إلى سلام في شرق أوسط جديد، ينقصه الالتزام وتغيب عنه القدرات. انطلق مشروع التغيير الأميركيّ الشامل بدايةً مع اجتياح العراق في 2003، وسرعان ما سقط، إلى أن جرفه الطوفان الأخير. السلام بلا مقابل غير ممكن، والشرق الأوسط الجديد بلا دولة فلسطينية غير متاح.

أمّا الاتّفاقات الإبراهيميّة فهي لازمة ثابتة تستحضرها إسرائيل للقضاء على حلّ الدولتين ويرفعها ترامب شعاراً ملائماً، وصولاً إلى حدّ ضمّ كازاخستان إلى الإنجازات المفترضة. تجدر الإشارة إلى أنّه في حال أخذ التطبيع مداه فقد يجلب طلباً إسرائيليّاً جديداً: التعويض لليهود الذين تركوا بلدانهم في العالم العربيّ وجاؤوا إلى إسرائيل أو سواها. حتّى إيران لا تمانع التطبيع بمعنى إيجاد تسوية مع أميركا، وهذا غير متاح ما دامت على تمسّكها بالمشروع النوويّ.

ترتيبات أمنيّة مع سوريا ولبنان

على جدول الأعمال أيضاً سوريا ولبنان، والمطروح ترتيبات أمنيّة تقف عند حدود التطبيع. يحاول الحكم الجديد في سوريا إيجاد نقطة ارتكاز ثابتة بعد نصف قرن من الحكم السابق. في لبنان تحاول الدولة استعادة دورها بعد أكثر من نصف قرن من حروب أخذت مداها ولم تعُد تفي بالغرض المطلوب.

وظيفة التطبيع في مفهوم إسرائيل هو القضاء على السلام العادل. لكن لا مصلحة لأميركا بتطبيع تريده إسرائيل على قياسها ويرفضه العرب. تعامل العرب المعنيّون باتّزان مع التطوّرات الأخيرة بعدم قطع العلاقات الدبلوماسيّة أو تعليقها مع إسرائيل، وكان الردّ الاسرائيليّ الاعتداء على قطر، راعية التسوية بدعم من أميركا والعرب.

 

يبقى التطبيع شعاراً ما دام يفتقر إلى بيئة حاضنة ومضمون مقبول. وظائف تطبيع المرحلة الراهنة وصفة لنسف السلام المنشود. لكنّ ما قد ينتج التطبيعَ ظروفٌ مؤاتية للسير باتّجاه تسوية عادلة، لا تأتي بأدوات الفرض أو وفقاً لموازين القوى العسكريّة. أما الإفراط في الكلام والوعود فبات بلا مردود.

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: روسيا تعود إلى سوريا الجديدة: من حليف إلى لاعب “احتياطي”
التالي: مستشار خامنئي يزعم أن “حزب الله” أهم للبنان من الخبز والماء

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.