تمهيد
انطلاقًا من حاجة الإنسان في مجتمعاتنا إلى حرية فكرية تحرّرها من الاستبدادين: الديني والسياسي، واستنادًا إلى قيم العدالة والكرامة والعقل التي شكّلت جوهر الرسالات السماوية والتجارب الإنسانية، تعلن شبكة الاجتهاد المدني هذا الميثاق بوصفه أرضية فكرية جامعة لكل من يؤمن أن الاجتهاد هو فعل تحرير، وأن الدين للضمير لا للسلطة، وأن العقل شريك في بناء الإيمان لا خصم له.
أولًا: المبادئ الفلسفية
1. الحرية أصل الإيمان: الإيمان لا يكون إلا حرًّا، فلا معنى لعقيدة تُفرض بالإكراه أو الخوف.
2. العقل طريق الفهم: العقل ليس أداة لتبرير النص، بل لفهمه وتأويله وفق تطور المعرفة والزمان.
3. الضمير أساس الشرعية: الضمير الإنساني هو سلطة عليا تفوق سلطة النصوص حين تُستخدم لتبرير الظلم.
4. المواطنة بديلاً عن الطائفة: الانتماء الأسمى هو للمواطنة، لا للدين أو العِرق أو المذهب.
5. العلاقة بين الإيمان والعقل: الإيمان لا يُلغي العقل، والعقل لا يُنكر الإيمان؛ بل يتكاملان في خدمة الإنسان.
ثانيًا: المبادئ الأخلاقية
1. الكرامة الإنسانية: كرامة الإنسان مقدّسة، وهي المرجعية العليا لكل اجتهاد أو قانون أو سياسة.
2. العدالة والمساواة: العدالة هي التعبير العملي عن الإيمان، لا شعائر الطاعة أو الشعارات.
3. اللاعنف والجدل بالحسنى: الفكر لا يُواجه بالسلاح، بل بالحجة.
4. النزاهة الفكرية: يُحرّم استخدام الدين أو الفكر لمكاسب شخصية أو سلطوية.
ثالثًا: المبادئ العملية للاجتهاد المدني
1. الاجتهاد جماعي لا فردي: يُبنى على التشاور والعقل الجمعي المدني، لا على الفرد المعصوم أو المفتي المطلق.
2. الاجتهاد مدني لا سلطوي: هدفه إنتاج فكر عقلاني إنساني لا فتاوى دينية تابعة للسلطة.
3. الاجتهاد من داخل الواقع: التراث مصدر استلهام لا مصدر إملاء؛ نقرأه بالعقل لا بالتقديس.
4. الاجتهاد بين الإيمان والعلم: يوازن بين المعطى الروحي والمعرفة الحديثة في خدمة الإنسان والمجتمع.
رابعًا: الغايات الكبرى
1. تحرير الإنسان من الخوف.
2. إعادة بناء الوعي الديني على أساس إنساني حر.
3. تحويل الإيمان إلى طاقة للعمل لا قيد على الحرية.
4. بناء مجتمع يقدّس العدالة والعقل والضمير.
خامسًا: الالتزام الفكري للأعضاء
“هو التزام بالضمير الحرّ، والتزام بروح العقل، وجعل الإنسان ميزان كل اجتهاد، ورفض الإكراه باسم الدين، مع الإيمان أن الحرية والعقل هما جوهر الرسالة، وأن يكون الاجتهاد خادمًا للحق والكرامة، لا تابعًا لسلطة أو مذهب.”
سادسًا: الخاتمة
الاجتهاد المدني ليس مذهبًا جديدًا ولا ثورة على الدين، بل هو إحياء للرسالة الأولى التي جعلت من الإنسان خليفة في الأرض بعقله وضميره.
إنه دعوة إلى أن نكون مؤمنين أحرارًا، وأن نحمل نور الإيمان إلى فضاء الحرية، حيث يلتقي الدين بالعقل، وتلتقي العدالة بالرحمة.
شبكة الاجتهاد المدني – شام