عام 2025 باعتباره السنة الأولى للحرية في سوريا؛ الحرية التي طال انتظارها بعد عقود من الاستبداد، والتي بدأت ملامحها تتشكل منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، يوم سقط نظام بشار الأسد الدموي. ذلك النظام الذي حكم بالحديد والنار، ومارس القمع والقتل والتعذيب المنهجي بحق السوريين، حتى غدا رمزًا للرعب السياسي والأمني في المنطقة.
كان يوم سقوطه محطة تاريخية حملت معها مشاعر الفرح والأمل، لكنها أثارت أيضًا كثيرًا من التساؤلات. فصعود هيئة تحرير الشام، التي لعبت دورًا رئيسيًا في إسقاط النظام، لا يعكس بالضرورة تطلعات السوريين إلى الحرية والعدالة والديمقراطية، وهي المبادئ التي ناضلت من أجلها الشعب السوري و المنظمات المدنية والحقوقية طوال أكثر من عشرين عامًا.
قبل أربعة عشر عامًا، خرج السوريون بالملايين إلى الشوارع، مندرجين في حراك سلمي حضاري يطالب بالحرية والديمقراطية بعد عقود من الحكم الشمولي. لكن السلطة لم تجد ردًا سوى القمع الوحشي، بمساندة روسيا وإيران وحزب الله، ما دفع السوريين إلى حمل السلاح دفاعًا عن حقهم الطبيعي في الحياة والكرامة.
كانت حصيلة هذه الحقبة السوداء مأساوية: أكثر من نصف مليون قتيل، عشرات آلاف المفقودين، آلاف الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب، وسبعة ملايين لاجئ شُرّدوا خارج وطنهم.
واليوم، وبعد 55 عامًا من حكم عائلة الأسد، يتطلع السوريون نحو انتقال سياسي حقيقي يقوم على المصالحة والعدالة واحترام حقوق جميع المواطنين، مهما كانت انتماءاتهم الدينية أو المجتمعية. كما ينتظرون أن تتحقق العدالة لكل الضحايا، سواء ضحايا النظام السابق أو ضحايا الميليشيات والجماعات المتطرفة، بما في ذلك الانتهاكات التي شهدها العام الماضي في الساحل الغربي ومحافظة السويداء.
يمضي عام كامل على تولّي الحكومة الانتقالية إدارة بلد مدمّر، منهك اقتصاديًا، مجزأ سياسيًا واجتماعيًا، وتحيط به محاولات مستمرة لزعزعة استقراره من الداخل والخارج. ويبرز في هذا السياق مطلبٌ ملحّ: الرفع النهائي للعقوبات الاقتصادية لتمكين البلاد من النهوض وإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
ورغم ما تحقق منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، فإن الطريق لا يزال طويلًا وشاقًا، وما زال السوريون بحاجة إلى خطوات أكبر لتعزيز ثقتهم بمستقبل بلادهم.
لكنّ الثابت اليوم أن سوريا بدأت تخرج من نفق الاستبداد. فهي ليست بعد دولة ديمقراطية مكتملة، لكنها بالتأكيد لم تعد تلك الدكتاتورية التي أنهكت أبناءها. وما تفرضه اللحظة التاريخية الراهنة هو واجب دعم مسار بناء سوريا حرّة، موحّدة، ذات سيادة، مستقرة، متنوّعة وديمقراطية، تليق بتضحيات شعبها.