تظاهرات متعددة الأطراف تعم الساحات العراقية اليوم موزعة بين القوى المدنية والديمقراطية والتيار الصدري و”الإطار التنسيقي”   اندبندنت عربية 

أدى الآلاف من أتباع مقتدى الصدر صلاة الجمعة خارج البرلمان في بغداد اليوم في استعراض لدعم رجل الدين الشيعي القوي الذي دعا القضاء العراقي إلى حل البرلمان بحلول نهاية الأسبوع المقبل.

واحتشد الآلاف من أنصار الصدر خارج البرلمان لإقامة صلاة الجمعة هناك. وكان معظمهم يرتدي ملابس سوداء للاحتفال بشهر محرم فيما ارتدى آخرون عباءات بيضاء ترمز إلى الأكفان واستعدادهم للموت.

وكان العراقيون، اليوم الجمعة 12 أغسطس (آب)، على موعد مع تظاهرات ثلاثية لجهات مختلفة في التوجه والفكر، إذ أعلنت القوى المدنية والديمقراطية عزمها تنظيم تظاهرة، عصر الجمعة، في منطقة الكرادة في ساحة الفردوس وسط العاصمة بغداد. وقالت القوى التي تضم العديد من الأحزاب الليبرالية، في بيان، إنها “تدعو أنصارها للتظاهر، السادسة مساء الجمعة، احتجاجاً على سياسية المحاصصة وتفرد الميليشيات”.

وجاءت هذه الدعوات بعد توجيه لأنصار التيار الصدري بالتظاهر في المحافظات العراقية، عصر الجمعة، باستثناء محافظة النجف. ويفرض أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر سيطرتهم على مبنى مجلس النواب منذ أيام بعد إعلانهم اعتصاماً مفتوحاً داخل المبنى وتعطيلهم جلسات البرلمان حتى تحقيق المطالب التي ركزت على إجراء انتخابات مبكرة، بينما ردت عليه قوى “الإطار التنسيقي” بتظاهرة على أسوار المنطقة الخضراء من جهة جسر المعلق، وسط بغداد، وأسهمت تلك الأوضاع في تأجيج الوضع السياسي والأمني المضطرب في العراق.

لا صدام مع التيار الصدري

وأكد “الإطار” الذي يسعى إلى تشكيل الحكومة الجديدة أنه لا يسعى إلى أي صدام مع جمهور التيار الصدري عند تظاهرات أنصار “الإطار” على أسوار المنطقة الخضراء. وقال القيادي في “الإطار” علي الفتلاوي في تصريحات صحافية، إن “قوى الإطار التنسيقي لا تريد أي صدام مع التيار الصدري، بل هي أفشلت وستفشل أي مشروع يدعو للفتنة أو الاقتتال الداخلي، والتظاهر على أسوار المنطقة الخضراء لا يعني أننا نريد الصدام مع التيار”، وكشف الفتلاوي أن “هدف تظاهرات أنصار قوى الإطار دعم الشرعية والدستور والقانون، والقضاء يجب أن يكون بعيداً من الخلافات والصراعات السياسية”.

الثلث المعطل

في المقابل، أكد نائب الأمين العام لحزب “الدعوة” تنظيم العراق خالد الأسدي أن “الإطار” ركز على تشكيل الثلث المعطل، ولم يسع إلى تعطيل العملية السياسية، موضحاً أن جميع المبادرات السياسية التي أطلقت، مجرد شعارات ودعاية للجهات التي أطلقتها، وكشف عن أن “الإطار” يسعى لعقد جلسات مجلس النواب في مكان آخر. وتابع الأسدي في تصريح متلفز، أن “تظاهرات التيار الصدري كثيفة ولديهم جمهور مطيع وحجم التظاهرات ليس مفاجئاً، ولكن تفاجأنا بالطروحات التي دعت إلى إسقاط العملية السياسية والبرلمان ومجلس القضاء، والتصعيد بهذا الاتجاه هو ما كان مستغرباً، كونهم كانوا قبل شهرين جزءاً من العملية السياسية”. أضاف أن “الإطار ركز على تشكيل الثلث المعطل، ولم يسع إلى تعطيل العملية السياسية، وما أخر الحل عدم اتفاق الكرد على منصب رئيس الجمهورية وليس اختيار رئيس الوزراء”.

فساد وتزوير

وأشار الأسدي إلى أن “الانتخابات الماضية شابها كثير من الفساد والتزوير واللعب والتدخل الأجنبي، ومن أراد فشلها جعلها تجري بهذه الصورة”، مبيناً أن “ثورة تشرين كانت ثورة أجندة سياسية وليست ثورة شعبية، لأن من مثلها انضم للعملية السياسية كأحزاب وكيانات”. وأكد أن “جميع المبادرات السياسية التي أطلقت لم تلق قبولاً وكانت مجرد شعارات ودعاية للجهات التي أطلقتها”، موضحاً أن “حزب الدعوة لم يطلق مبادرة لحل الأزمة لأنها لن تصل إلى نتيجة، لأنه ما لم نحقق التوافق بين القوى السياسية، لن تجدي نفعاً تلك المبادرات”. ورأى الأسدي أن “هناك إمكانية لحل البرلمان، ولكن وفق التفاهم بين القوى السياسية لوجود آليات محددة لحل البرلمان، فإما أن يحل على أساس دستوري أو أساس شعبي والأساس الشعبي لن يفضي إلى شيء لاختلاف التوجهات بين الأطراف السياسية”، ولفت إلى أن “الإطار التنسيقي يسعى لإقامة جلسات مجلس النواب في مكان آخر لحل أزمة تشكيل الحكومة المقبلة”، مبيناً أن “هناك أطرافاً تسعى لافتعال اقتتال شيعي- شيعي بين الإطار والتيار، وهناك من ينظر لهذا الاقتتال”، مؤكداً أن “من يريد تجنب التصعيد سيسعى للحوار”.