رووداو ديجيتال
أعلن زعيم حزب العمال الكوردستاني المعتقل عبد الله أوجلان في رسالة له دعمه للاتفاق المبرم بين “روجآفا” (شمال وشرق سوريا) ودمشق، داعياً تركيا في هذا الصدد إلى تقديم التسهيلات اللازمة، وأن لا يكون العام الجديد “عاماً للحرب”، بل عاماً للسلام والتعايش بين الشعوب.
ووجه عبد الله أوجلان، الذي اتخذ قراراً بحل نفسه في مؤتمر سابق، رسالة بمناسبة العام الجديد، مهنئاً ومعلناً دعمه لاتفاق 10 آذار المبرم بين مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وأحمد الشرع، الرئيس الانتقالي لسوريا.
وذكر زعيم حزب العمال الكوردستاني في رسالته أن “مهمتنا الأساسية هي منع حدوث توترات جديدة”، مشيراً إلى أن “حل القضية الكوردية لا يتم إلا عبر السلام الاجتماعي والوئام الديمقراطي”.
وأضاف أن “من المهم جداً عدم حسم القضية عبر الصراع أو الحرب أو الوسائل العسكرية والأمنية، بل حلها والتعامل معها على أرضية ديمقراطية ترتكز على إرادة الشعوب”.
وفي جانب آخر من رسالته، تطرق أوجلان إلى وضع المرأة قائلاً: “يجب ألا ننسى؛ ما لم تتحرر المرأة، لن يتحرر المجتمع، وهذا مستحيل. وما لم تُحل مشكلة العقلية الذكورية المهيمنة، فلن ينتهي ثقافة الحرب ولن يستقر السلام”.
وتابع حديثه عن الأوضاع في سوريا قائلاً إن “عقلية الإدارة التي قامت لسنوات على التفرد والضغط وإنكار الهويات (في سوريا) لم تعد قادرة على الاستمرار، وهذا ما جعل مطالب الكورد والعرب والعلويين وجميع المكونات بالمساواة والحرية أكثر قوة”.
وأضاف: “تم توقيع اتفاق 10 آذار بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وإدارة دمشق. والمطالب المطروحة في إطار هذا الاتفاق تمثل نموذجاً سياسياً ديمقراطياً تدير فيه جميع المكونات والقوميات نفسها معاً. هذا التوجه يمكنه التحاور مع الحكومة المركزية ويتضمن أرضية للتكامل الديمقراطي؛ إن تنفيذ اتفاق 10 آذار يمهد الطريق للعملية ويطورها في آن واحد”.
بشأن دور تركيا في الوساطة، أشار أوجلان إلى أنه “من المهم جداً أن تلعب تركيا دوراً مسهلاً وبناءً في هذه العملية وأن تفتح الطريق أمام الحوار. هذا الأمر حساس ومهم للغاية سواء للسلام الإقليمي أو لتعزيز السلام الداخلي”.
ودعا أوجلان أن لا يكون عام 2026 “عام حرب ودمار وتمييز، بل عاماً للقرار ببناء الوئام الديمقراطي والسلام وبناء المستقبل المشترك للشعوب”.
وأدناه نص رسالة عبد الله أوجلان:
نحن نخطو نحو عام جديد. يجب أن نذكر مرة أخرى أنه خلال القرن الماضي، نمت الهجمات الإمبريالية والعنصرية في رحم بعضها البعض، وأقحمت الشرق الأوسط في أتون حروب وصراعات قاسية. هذه الحروب مهدت الطريق للدمار والانهيار الاجتماعي. إن المذهبية والقومية المتطرفة التي نشهدها في المنطقة اليوم، تمتد جذورها إلى هذا التاريخ القريب والمليء بالآلام. وللأسف، فإن استراتيجية “فرق تسد” التي يتبعها النظام المهيمن مستمرة بأشكال مختلفة.
إن رؤية السلام والمجتمع الديمقراطي التي طورناها لهذا السبب ليست مجرد خيار؛ بل تقف أمامنا كضرورة تاريخية. إذا تم فهم هذه الرؤية وتقييمها بشكل صحيح، فإنها قادرة على منع الحروب والصراعات؛ هذه الرؤية هي ترياق يخلق أرضية لحياة مشتركة وسلمية وحرة. مسؤوليتنا الأساسية للمرحلة القادمة هي منع نشوب صراع جديد قد يؤدي إلى العودة لنقطة الصفر.
إن الأزمات والصراعات السياسية في الشرق الأوسط، والتي تتعمق يوماً بعد يوم، هي نتيجة حتمية لانسداد عقلية الحضارة الاستبدادية القائمة على السلطوية والمركزية منذ آلاف السنين.
وتقع القضية الكوردية في قلب هذه الأزمات، وحل هذه القضية لن يكون إلا عبر السلام الاجتماعي والوئام الديمقراطي. من المهم جداً عدم حسم القضية عبر الصراع أو الحرب أو الوسائل العسكرية والأمنية، بل حلها على أرضية ديمقراطية ترتكز على إرادة الشعوب.
يجب ألا ننسى؛ ما لم تتحرر المرأة، لن يتحرر المجتمع، وهذا مستحيل. وما لم تُحل مشكلة العقلية الذكورية المهيمنة، فلن تنتهي ثقافة الحرب ولن يستقر السلام. لهذا السبب، أرى حرية المرأة كركيزة للمجتمع الديمقراطي ومبدأً لا يتجزأ.
وفي سوريا أيضاً، نشأ مشهداً معقداً. إنها تنتظر بوضوح حلاً ديمقراطياً وهي بحاجة إليه. إن عقلية الإدارة التي قامت لسنوات على التفرد والضغط وإنكار الهويات لم تعد قادرة على الاستمرار، وهذا ما عزز مطالب الكورد والعرب والعلويين وجميع الشعوب بالمساواة والحرية. لقد تم توقيع اتفاق 10 آذار بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وإدارة دمشق. وفي إطار هذا الاتفاق، المطالب المطروحة تمثل نموذجاً سياسياً ديمقراطياً تدير فيه جميع المكونات والقوميات نفسها معاً. هذا التوجه يمكنه التحاور مع الحكومة المركزية وتوفير أرضية للتكامل الديمقراطي. إن تنفيذ اتفاق 10 آذار يمهد الطريق أمام العملية ويطورها.
من المهم جداً أن تلعب تركيا دوراً مسهلاً وبناءً في هذه العملية وتفتح الطريق أمام الحوار. هذا الأمر حساس ومهم للغاية للسلام الإقليمي ولتعزيز السلام الداخلي.
إن التاريخ المعاصر للشرق الأوسط هو بشكل عام تاريخ الثورات السلبية؛ حروب، اضطهاد، إنكار ودمار. وفي مواجهة ذلك، اقتراحنا هو “الثورة الإيجابية”، أي إعادة بناء المجتمع بشكل ديمقراطي وسلمي وأخلاقي. إن السلام الذي نؤكد عليه بإصرار ليس مجرد نتيجة، بل يجب أن يكون بداية جديدة. إن النضال من أجل الحقوق والقانون والديمقراطية الذي يدار في ظل السلام، يقضي على الكراهية والعداء والغضب، ويفتح الباب لحياة جديدة للجميع.
بهذا الوعي؛ أتمنى ألا يكون العام الجديد عاماً للحرب والدمار والتمييز، بل آمل أن يكون عاماً للقرار ببناء الوئام الديمقراطي والسلام وبناء المستقبل المشترك للشعوب.
أمنيتي هي أن يفتح العام الجديد الطريق أمام السلام والحرية والمستقبل الديمقراطي في تركيا والشرق الأوسط والعالم. وقبل كل شيء، أهنئ الشعوب المناضلة وجميع الأصدقاء بالعام الجديد.
آمل أن يجلب العام الجديد لجميع شعبنا السلام وحياة كريمة، وأرسل حبي وتحياتي.
هذا العصر سيقوى بحرية المرأة، وفي ظل السلام ستتحد الشعوب عبر الديمقراطية.
(30 / 12 / 2025)
عبد الله أوجلان – إيمرالي