سباق النقاط العسكرية يجدد التنافس الروسي الأميركي على الحسكة تقارير عربية القامشلي سلام حسن. العربي الجديد

أجرى التحالف و”قسد” تدريبات مشتركة بريف الحسكة (هديل عامر/الأناضول)

أجرت “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، والتحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”، بقيادة أميركا، الأربعاء الماضي، تدريبات مشتركة في أقصى الشمال الشرقي من سورية، في وقت يتحرك فيه الروس لإنشاء قاعدة جديدة في ريف الحسكة. وتعكس هذه التحركات الروسية الأميركية المتزامنة تجدد التنافس بينهما على أهم المحافظات السورية.

وذكر التحالف الدولي، في بيان، أن الطرفين استخدما الذخيرة الحية، والأسلحة الثقيلة، في التدريبات التي جرت، الأربعاء الماضي، في قرية تقل بقل، بريف الحسكة، بالقرب من المثلث الحدودي التركي ــ السوري ــ العراقي، واستمرت نحو ساعة ونصف الساعة.

آرام حنا: المناورات المشتركة بين “قسد” والتحالف الدولي تأكيد جديد على الشراكة الدائمة بين الجانبين

وبحسب البيان، فإن هذه التدريبات، التي تجري للمرة الأولى في الحسكة، تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين الطرفين، بالأخصّ محاربة تنظيم “داعش”، مشيراً إلى أن هذه التدريبات “لن تكون الأخيرة”.

وتتلقى “قسد”، التي تشكل الوحدات الكردية ثقلها الرئيسي، دعماً عسكرياً واسعاً من أميركا، منذ إنشاء هذه القوات في عام 2015، وهي تسيطر اليوم على جل منطقة شرقي الفرات الغنية بالثروات النفطية والزراعية.

المناورات تأكيد على شراكة التحالف و”قسد”

وأكد المتحدث الرسمي باسم “قوات سورية الديمقراطية” آرام حنا، في حديث مع “العربي الجديد”، أن المناورات المشتركة التي أجرتها “قسد” مع التحالف الدولي “تأكيد جديد على الشراكة الدائمة بين الجانبين، استناداً إلى دور قواتنا في ميدان الحرب ضد الإرهاب ومكافحة خلايا تنظيم داعش”.

وأشار إلى أن هذه القوات “وصلت إلى مستويات عالية من الخبرة والفعالية الميدانية، بما يضمن التعامل مع الحالات الطارئة والظروف الاستثنائية”. وأضاف: “قواتنا جاهزة لتنفيذ مهام دقيقة وبالغة الحساسية بنجاح”.

ولفت حنا إلى أن “مكان المناورات (قرب الحدود السورية التركية) لا يخلو من رسائل مبطنة”، في إشارة منه إلى الجانب التركي الذي لطالما توعّد بشن عملية ثالثة ضد “قسد”، التي يعتبرها تهديداً لأمنه القومي.

وكانت القوات الأميركية سيّرت، الإثنين الماضي، دورية في محيط مدينة القامشلي، التابعة إدارياً لمحافظة الحسكة، وذلك عقب قصف مدفعي تركي طاول قرية قرب المدينة التي تقع على الحدود السورية التركية.

وتعارض واشنطن أي توجه تركي لشن عملية عسكرية ضد “قسد”، سواء في شرق الفرات أو غربه، وهو ما دفع الأتراك لتأجيل العملية التي لوّحوا بها كثيراً خلال الشهرين الأخيرين.

وكان التحالف الدولي أنشأ قبل أيام نقطة عسكرية جديدة في قرية نقارة، التي تبعد 3 كيلومترات جنوب غرب القامشلي، وهي النقطة الثالثة في المنطقة له، بعد نقطة قرية هيمو شمال غرب القامشلي، وأخرى في قرية تل فارس، بالقرب من مطار القامشلي الذي تسيطر عليه القوات الروسية.

محاولة روسية لإقامة نقطة جديدة بريف القامشلي

ويبدو أن تحركات التحالف الدولي في محافظة الحسكة دفعت الروس إلى محاولة إنشاء نقطة عسكرية جديدة لهم في ريف القامشلي الغربي، في موقع يتوسط نقطة التحالف في قرية هيمو من جهة الشمال ومطار القامشلي جنوباً. لكن القوات الروسية واجهت اعتراضاً من “قوات سورية الديمقراطية”، التي منعتها من تجهيز النقطة.

وقال المحلل السياسي فريد سعدون، في حديث مع “العربي الجديد”، إن الجانبين الروسي والأميركي “كانا حريصين على التهدئة في الشمال الشرقي من سورية، حيث لم نكن نشهد أي احتكاك مباشر بينهما في السابق”. وأضاف: “لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً بعد بدء الحرب في أوكرانيا، حيث بدأنا نشهد احتكاكاً بين الروس والأميركيين في منطقة شرقي الفرات”.

وأشار إلى أن “شرقي الفرات منطقة نفوذ أميركي، وقد دخل الروس إلى المنطقة في عام 2019 ضمن اتفاق مع قسد، لذلك كان الوجود الروسي رمزياً، إلا أنه تعاظم بعد ذلك”. وأوضح أنه بعد التهديدات التركية الأخيرة توصلت “قوات سورية الديمقراطية” إلى تفاهمات جديدة مع الروس لتعزيز وجودهم، ووجود قوات النظام، على الجبهات وخطوط التماس.

تعزيز الوجود الروسي في الحسكة تهديد للأميركيين

وأضاف: تعزيز الوجود الروسي في منطقة شرق الفرات يشكل تهديداً للحضور الأميركي فيها. يبدو أن الأميركيين شعروا في الآونة الأخيرة بأن مصالحهم في شرقي سورية باتت مهددة، لذلك بدأوا بتعزيز وجودهم في منطقة شرقي الفرات، وخاصة في الحسكة.

فريد سعدون: التنافس الروسي الأميركي في المنطقة يمكن أن يؤدي إلى السيناريو الأسوأ

وأعرب سعدون عن اعتقاده بأن “التنافس الروسي الأميركي في المنطقة يمكن أن يؤدي إلى السيناريو الأسوأ”، معتبراً أن الأميركيين يعززون مواقعهم تحسباً من صدام عسكري مع الروس في المنطقة.

وتأتي الحسكة في المرتبة الثالثة بين المحافظات السورية لجهة المساحة، حيث تبلغ أكثر من 23 ألف كيلومتر مربع، وتتصل بحدود مع دولتين، هما العراق شرقاً وتركيا شمالاً، ما يكسب موقعها الجغرافي أهمية استراتيجية.

وتعد الحسكة من المحافظات السورية المختلطة ديمغرافياً، حيث تضم العرب والأكراد والسريان، فضلاً عن كونها سلّة الغذاء الأولى في سورية، فأغلب المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، مثل القطن والقمح والشعير والعدس وسواها، تُزرع فيها.

وتضم جغرافية الحسكة كبريات حقول وآبار النفط والغاز في سورية، وتقع كلها تحت سيطرة “قسد”، ومنها حقل الجبسة في ريف منطقة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، والذي يمتد حتى منطقة الهول في الريف الشرقي. وهناك حقول رميلان في ريف مدينة القامشلي، التي تضم نحو 1322 بئراً.

تواجد لكل أطراف الصراع في الحسكة

ولكل أطراف الصراع في سورية وجود عسكري في محافظة الحسكة. وينتشر الأميركيون في ريفيها الشرقي والجنوبي حيث حقول البترول، فيما يملك التحالف الدولي العديد من القواعد ونقاط التمركز في ريفها.

واتخذ الروس منذ عام 2019 من مطار القامشلي قاعدة مرتبطة بقاعدة حميميم العسكرية في ريف اللاذقية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2019 سيطر الأتراك على منطقة رأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي، ليكون لهم موطئ قدم في المحافظة التي تتاخم الجنوب الشرقي من تركيا.

وتنتشر في المنطقة فصائل سورية معارضة، تابعة للجيش التركي، الذي أقام قاعدة في ريف رأس العين. ووفق تفاهمات عسكرية بين “قسد” والنظام، نشر الأخير وحدات قتالية على خطوط التماس مع فصائل المعارضة السورية، فيما تؤكد مصادر مطلعة أن هذه الوحدات تضم عناصر من مليشيات إيرانية و”حزب الله” اللبناني.