انسداد أفق المفاوضات مع إيران حول البرنامج النووي الولايات المتحدة تقول إن طهران ليست “شريكاً راغباً” في إعادة إحياء الاتفاق (وكالات). اندبندنت عربية  

حذرت وكالة الطاقة الذرية من أنها غير قادرة على ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني (أ ب)

قالت الولايات المتحدة في اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء الـ13 من سبتمبر (أيلول)، إن إيران ليست “شريكاً راغباً” في المحادثات غير المباشرة حول إعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وذكرت الولايات المتحدة في بيان للمجلس، المؤلف من 35 دولة، “مستعدون لسرعة تنفيذ اتفاق على العودة المشتركة للتنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة، ما ينقصنا هو أن تكون إيران شريكاً راغباً في إحياء الاتفاق”.

ويسود شلل تام المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي مع استبعاد أن تثمر في المدى القصير، إلا أن أحداً لا يريد إعلان فشل هذا المسار الذي يتيح “كسب الوقت” لتجنب أزمة خارج السيطرة، والتركيز منصب حالياً على نص نهائي مطروح منذ الثامن من أغسطس (آب) لإحياء “خطة العمل الشاملة المشتركة”، التسمية الرسمية للاتفاق المبرم في عام 2015 بين الدول الكبرى وطهران لكبح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.

والاتفاق يترنح منذ عام 2018 حين أعلن الرئيس الأميركي حينها دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة منه وإعادة فرض عقوبات أميركية على طهران التي ردت على الخطوة بالتحرر تدريجاً من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.

“وضع حرج”

واستؤنفت المفاوضات قبل عام ونصف العام، لكن التفاؤل النسبي الذي كان سائداً قبل أسابيع تبدد وأصبحت العملية حالياً أمام الطريق المسدود.

والأحد الماضي قال مصدر دبلوماسي فرنسي، “نحن في وضع حرج”.

من جهته قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، “من غير المرجح أن تلوح آفاق حل في المدى القصير”، معتبراً أن إيران “إما غير قادرة، وإما غير عازمة على اتخاذ الخطوات اللازمة للتوصل إلى اتفاق”.

وآراء المفاوضين بغالبيتهم متوافقة حالياً على عدم إمكان التوصل لاتفاق قبل انتخابات منتصف الولاية الأميركية المرتقبة في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقبل أشهر قليلة كانت القوى الكبرى تأمل إنجاز الاتفاق قبل حلول موعد الاستحقاق الأميركي الذي من شأن نتائجه أن تعيد خلط الأوراق في حال فوز الجمهوريين.

واستئناف المحادثات بعد الانتخابات الأميركية ليس أمراً مستبعداً، لكن حالياً “لا تجري أي مفاوضات” والأمور عالقة تماماً، وفق المصدر الفرنسي.

لا خطة بديلة

واستبعد الباحث الفرنسي برونو تيرتريه في مطلع سبتمبر (أيلول) أي نهاية وشيكة لـ”ملحمة المفاوضات اللامتناهية حول النووي الإيراني”، مشدداً على عدم وجود أي “خطة بديلة”.

ويتمحور الخلاف على طلب إيران إنهاء تحقيق للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول آثار لليورانيوم المخصب رصدت في ثلاثة مواقع غير معلن عنها، ما يمكن أن يشكل مؤشراً يدل على وجود برنامج إيراني لحيازة قنبلة ذرية.

وتندد طهران بـ”تسييس” الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحقيقها، وشددت الثلاثاء على أنها تعاونت بشكل “كامل” مع الهيئة الذرية.

لكن الدول الكبرى تشدد على أن هذا الأمر لا علاقة له بالمفاوضات الرامية لإحياء “خطة العمل الشاملة المشتركة”، وتشير إلى وجود التزامات قانونية كون إيران دولة موقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

وقال المصدر الفرنسي، “لن نتهاون في هذه النقطة”، معتبراً أن هذا الأمر يضع استقلالية الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومصداقية الحد من انتشار الأسلحة النووية على المحك.

وأخيراً، حذرت الوكالة من أنها غير قادرة حالياً على ضمان “الطابع السلمي الصرف” للبرنامج النووي الإيراني.

كانت قد برزت خلال المفاوضات نقاط خلاف عدة تم تخطيها، لا سيما مطالبة إيران الولايات المتحدة بشطب الحرس الثوري من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية، وقد تمت “تسوية” هذه النقطة ولم تعد شرطاً يعرقل إنجاز الاتفاق.

كذلك، تم تخطي مسألة الضمانات الأميركية، وفق دبلوماسيين غربيين. فإيران تتوجس من تكرار ما حصل في عام 2018 حين انسحب ترمب من الاتفاق.
الكل يخشى هذا الخطر، لكن “أحداً لا يريد الحرب”، وفق دبلوماسي أوروبي، خصوصاً في خضم النزاع الدائر في أوكرانيا.

حملة إسرائيلية

وأطلقت إسرائيل التي تعارض بشدة الاتفاق الدولي المبرم مع إيران حول برنامجها النووي، حملة لإقناع القوى الغربية بعدم المضي قدماً في إحياء “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وتعتبر الدولة العبرية أن الاتفاق لا يردع “أنشطة زعزعة الاستقرار” الإيرانية في المنطقة.

ويوم الإثنين، خلال زيارة لألمانيا تطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد إلى “طرح تهديد عسكري موثوق ضد إيران على الطاولة”.

ويقول المصدر الأوروبي، إن إسرائيل “لم تبلغ بعد كامل جهوزيتها” لشن ضربات استباقية، لكن تقريراً نشرته، الإثنين، مجموعة الأزمات الدولية أشار إلى أن الدولة العبرية “عززت على ما يبدو في الأشهر الأخيرة عملياتها السرية في إيران”، في إشارة إلى سلسلة اغتيالات شهدتها إيران نُسبت إلى إسرائيل.

ولا يحبذ الغربيون السيناريو العسكري، لكن الجمود الحالي وما تصفه مجموعة الأزمات الدولية بأنه توازن “اللااتفاق واللاأزمة” لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.

انعدام الثقة

واعتبرت مجموعة الأزمات الدولية أنه “حتى وإن كانت هناك فرصة لنجاح العملية (التفاوضية) في فيينا بحلول نهاية العام، فهناك أيضاً ما يدعو للخشية من فوات أوان التفاهم المطروح حالياً على الطاولة قريباً، لأن الهوات أكبر من أن تردم وانعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران أعمق من أن يتم تخطيه”.

وتخوفت المجموعة من “خطر دخول الفرقاء في دوامة تفضي إلى مواجهة عسكرية إذا استنفدت الجهود الدبلوماسية أو فشلت”.

وتقول مصادر مقربة من الملف، إن الأوضاع في أوكرانيا هي بالتأكيد عامل اضطراب، لكن “خطة العمل الشاملة المشتركة” التي شاركت روسيا والصين في إبرامها، لا تزال تخدم مصالح هذين البلدين.

ويشدد مركز “صوفان” للأبحاث على وجود رابط قوي بين إبرام “اتفاق (نووي) والسياق الحالي على صعيد الطاقة”، مشيراً إلى أن التوصل إلى تفاهم من شأنه أن يعيد النفط والغاز الإيرانيين إلى الأسواق الدولية.