.بادية فحص.كاتبة وصحافية لبنانية مقيمة في بيروت،
قبل اغتيال خامنئي كانت النقاشات محتدمة حول اسم خليفته، وظهر انقسام عمودي داخل أروقة الحكم بين التيّارات السياسية، طُرحت خلالها أسماء واستُبعدت أخرى، وكان أكثر الأسماء تداولاً هو مجتبى خامنئي نجل المرشد، وأشهر الأسماء التي أزيحت من الواجهة حسن روحاني رئيس الجمهورية الأسبق…
بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي بغارة جوّية أميركية استهدفت مقرّ إقامته وسط طهران، السؤال المتداول الآن؛ في حال استمرّ النظام، من سيخلف خامنئي في منصب القيادة؟ من هو المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية؟
بحسب الدستور الإيراني ما بعد الثورة الإسلامية، أي دستور ولاية الفقيه، يتولّى المرشد الأعلى قيادة إيران، وهو صاحب السلطة العليا في البلاد والقائد الأعلى للقوّات المسلّحة، والأب الروحي والزمني للشعب الإيراني والأمّة الإسلامية (الشيعية).
وبحسب هذا الدستور أيضاً، تُعهد إلى مجلس خبراء القيادة عمليّة اختيار المرشد، وهو هيئة دينية منتخبة تتكوّن من 88 فقيهاً مجتهداً ذكراً، يمكن مقارنتها بمجمّع الكرادلة في الفاتيكان الذي يسمّي البابا، مع اختلاف جوهري في طبيعة مهمّته من حيث مبدأ فصل المؤسّسة الدينية عن السلطة السياسية.
وفي حال حدوث فراغ في موقع القيادة، كما هو الحال الآن، يلجأ مجلس الخبراء أوّلاً إلى المادّة 111 من الدستور الإيراني، التي تقضي بتشكيل مجلس قيادي مصغّر بالتوافق، يقوم بمهام القيادة مؤقّتاً إلى حين تعيين مرشد جديد.
وقد أعلنت إيران فعلياً عن تشكيل المجلس المؤقّت، بعضوية كلّ من: رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور آية الله علي رضا أعرافي، إضافة إلى دور تنسيقي للأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني.
قبل اغتيال خامنئي كانت النقاشات محتدمة حول اسم خليفته، وظهر انقسام عمودي داخل أروقة الحكم بين التيّارات السياسية، طُرحت خلالها أسماء واستُبعدت أخرى، وكان أكثر الأسماء تداولاً هو مجتبى خامنئي نجل المرشد، وأشهر الأسماء التي أزيحت من الواجهة حسن روحاني رئيس الجمهورية الأسبق… اليوم، عاد عدد من الأسماء التقليدية الى الظهور، وكلّها من ضمن التيّار المحافظ، واللافت أن اسم حسن الخميني حفيد المرشد المؤسّس ظهر بين الأسماء، على رغم أنه كان مهمّشاً ومستبعداً سابقاً من دوائر الحكم.
أهم المرشّحين لقيادة إيران بعد خامنئي هم:
1- مجتبى خامنئي: هو ثاني أبناء خامنئي الستّة (إذا كان لا يزال على قيد الحياة)، والمرشّح الأكثر نفوذاً في الدولة وفي القطاعات الاقتصادية، ويتمتّع بدور كبير في عمليّة صنع القرار على المستوى السياسي، وتربطه علاقات متينة بالتيّار المحافظ، ويملك كلمة عليا لدى تنظيم الحرس الثوري، ومن أكثر الشخصيّات السياسة الموثوقة من التنظيم، إلى حدّ منافسة والده.
طوال 27 عاماً من حكم والده، انخرط مجتبى في إدارة شؤون البلاد على مختلف الصعد، تارة علانية وطوراً من خلف الكواليس، وترأّس إمبراطورية عائلته المالية، ومنذ الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات 2009، حتى عشيّة الغارة الأميركية، كان يُعدّ المرشح الأوفر حظّاً للقيادة.
2- علي رضا أعرافي: يشغل منصب المدير العامّ للحوزات الدينية في إيران، وهو واحد من الفقهاء الستّة الأعضاء في مجلس صيانة الدستور، الذين يتمتّعون بشروط القيادة.
فقيه شيعي أصولي حاصل على درجة الاجتهاد، يدعم نموذجاً لحكم ديني متشدّد، يدعو إلى أسلمة العلوم والمناهج التربوية، وتتّسم آراؤه بالتعصّب خصوصاً تجاه “الغرب الكافر” و”الغطرسة العالمية”، يعمل على نشر خطاب الثورة الإسلامية عبر شبكة من الحوزات الدينية التي يرأسها في إيران والعالم الشيعي، ومن خلال إشرافه الروحي على جامعة “المصطفى العالمية”، بخاصّة فرعها اللبناني.
3- محمّد مهدي ميرباقري: شخصيّة دينية متطرّفة، رئيس “أكاديمية قم للعلوم الإسلامية” ومؤسّسها، وعضو مجلس الخبراء، برز ضمن الدائرة الفكرية لرجل الدين المتشدّد محمّد تقي مصباح يزدي، الأب الروحي للرئيس محمود أحمدي نجاد، وهو من آيات الله القريبين فقهياً من خامنئي، وصاحب أفكار مثل: “أسلمة العلوم”، وولاية الفقيه المطلقة، وتوحيد جبهة المقاومة، ويدعو إلى فقه إسلامي يشكّل دستور حكم للمجتمعات الشيعية ولا يتقيّد بحدود جغرافية.
عقدياً، هو من القائلين بقرب نهاية العالم، ويعتبر الجمهورية الإسلامية جزءاً من “خطّة الله العظيمة”، ويرى حرب الإبادة في غزّة أنها “تحقّق هدف التقرّب إلى الله”.
4- أحمد حسيني خراساني: عضو مجلس صيانة الدستور، وممثّل محافظة خراسان الرضوية في مجلس خبراء القيادة، مدرّس في حوزة قم، وعضو في جمعية “تربيت مدرس” المتشدّدة.
باعتقاده، “الأمّة الإيرانية هي أكثر الأمم استقلالاً، والجمهورية الإسلامية هي أكثر الأنظمة سيادة في العالم”، ويرى أن “الحرس الثوري قوّة للشيعة، وفخر للنظام الإيراني، وذراع قويّةٌ للمرشد”.
في السياسة الخارجية، لا يثق مطلقاً بالغرب ولا بعلومه ولا بثقافته، ولا توجد حلول لإيران بنظره من خلال المفاوضات مع الولايات المتّحدة، أو بالاعتماد على أوروبا.
5- محمّد رضا مدرّسي يزدي: عضو مجلس صيانة الدستور، وممثّل محافظة خراسان الرضوية في مجلس خبراء القيادة، وإمام الجمعة المؤقّت لمدينة يزد، ويحظى بمكانة علمية واعتبارية في حوزة قم.
يُعتبر شخصيّة مناهضة للغرب والولايات المتّحدة، ولديه مواقف حادّة وعنصرية تجاه الأقلّيات الدينية وحقوق الإنسان والنساء وحركات الاحتجاج.
في خطاباته يعبّر عن كرهه للبهائيين والزردشتيين، والنساء اللواتي يتظاهرن ضدّ الحجاب الإجباري، ويعتبر ذلك “دعارة”.
6- حسن آملي: إمام الجمعة في مدينة أردبيل، وممثّل محافظة أردبيل في مجلس خبراء القيادة، من أبرز رجال الدين في المحافظات الشمالية الغربية لإيران ذات الغالبية التركية الآذرية، يجمع في شخصيّته تركيبة متصلّبة من الفقه والسياسة، مكّنته من أن يكون من صقور التيّار الأصولي، يؤمن أن منصب المرشد ليس منصباً قيادياً دينياً أو اجتماعياً أو سياسياً فحسب، بل منصب إلهي، تسببت تصريحاته مرّة في أزمة سياسية مع دولة آذربيجان، بعد إلقائه كلمة في ذكرى معركة جالديران الشهيرة بين الصفويين والعثمانيين، قال فيها “إن أحفاد شاه إسماعيل الصفوي من أردبيل سيرفعون يوماً ما راية إمام الزمان في باكو”.
7- حسن الخميني: حفيد الإمام الخميني من ابنه أحمد، من الشخصيّات المطروحة لخلافة خامنئي أخيراً، لكنّ فرصته ضئيلة للغاية لعدم انتمائه إلى الهيكل المغلق للنظام، وكان أُبعد عن السلطة قبل تسع سنوات عندما رفض مجلس الخبراء ترشيحه لـ”عدم اكتمال أهليته”، إضافة إلى أنه خارج كلّ دوائر صنع القرار، مثل مجالس الخبراء وصيانة الدستور وتشخيص مصلحة النظام، يعتمد على إرث جدّه لمحاولة استعادة سلطة مفقودة.
هناك أسماء أخرى يمكن أن تُضاف إلى هذه القائمة، من بينها هاشم حسيني بوشهري، صادق لاريجاني شقيق علي لاريجاني، وكلّهم محافظون متشدّدون، باستثناء حفيد الخميني.
موقع درج