موقع درج
لا تكفي المشاركة الرمزية في الحرب لتفسير الخطوة “المتهورة” التي كشفت مكامن ضعفه وتلاشيه. ثم أن القيمة العسكرية للمشاركة هي في صالح إسرائيل، ذاك أن الأخيرة تختبر عبرها ما تبقى لدى حزب الله من قواعد صاروخية، وخرائط انتشارها، لتضيفها إلى بنك الأهداف.
بدأت خطة ضابط الحرس الثوري المقيم في السفارة الإيرانية في بيروت تأتي أُكلها! يسجل “حزب الله” في لبنان كل يومٍ مخالفة للقانون عبر إطلاقه رشقة صاروخية لا تصيب شيئاً باستثناء قرار الحكومة حظر نشاطه العسكري والأمني.
الخطة تقضي بتوسيع الشقاق الأهلي، و”حزب الله” قوة أهلية أيضاً، وأن يضع نفسه في موقع المخالفة اليومية للقانون، سيؤدي ذلك إلى خروج الجماعة التي يمثلها عن القانون. من هنا تبدأ قصة الصواريخ. القيمة الميدانية للصواريخ صفر مكعب. القيمة الأهلية والفتنوية هي ما يرتجيه ضابط الحرس الثوري المقيم في السفارة.
“حزب الله” محترف شقاق أهلي. لا بل إن الحرب السابقة مع إسرائيل كشفت أن قدراته القتالية لا تساوي شيئاً أمام القدرات الإسرائيلية. استثماره الأساسي هو بناء شبكة حماية أهلية يوظفها في أوقات التخلّي. وها هو الآن في أحلك أوقات التخلّي. إذاً هيا إلى الفتنة!
وخطة دفع الجماعة الأهلية التي يمثلها إلى الخروج عن القانون لها أيضاً تتمات. فرميه لنحو مليون نازح في أحضان الدولة اللبنانية المترنحة بأزماتها، وفي أحضان جماعات أهلية أخرى، سبق أن تولى الحزب توتير العلاقات بينها وبين بيئته، يأتي أيضاً كاستكمال للخطة.
أما لحظة الذروة في هذا المشروع، فهو ما يتولى بنيامين نتانياهو تأمينه لعدوه ونموذجه، حزب الله، ويتمثل في البدء بـ”خطة غزة”، أي تحويل الضاحية الجنوبية لمساحة دمار شامل، فيكون الحزب، ومن خلفه نتانياهو قد ألقى بنحو مليون لبناني في أحضان دولة مفلسة لا تستطيع فعل شيء لهم. وليبدأ بعد ذلك تثبيت قناعة لديهم بأنها ليست دولتهم، وان الحكومة عدوتهم، وذلك بعد أن يكون قد أقنعهم بأن الجيش ليس جيشهم، وهذا سيمثل ذروة مشروعه.
ثمة معوقات كثيرة تعرقل خطة الحزب، ذاك أن الأفق الاقليمي لهذا الشقاق الأهلي الذي ينشده الحزب مقفل. فـ”محور المقاومة” الذي لطالما رفد حروبنا الأهلية بشروط الاشتغال، جرى تعطيله عبر ضرب حلقة الوصل بين حزب الله وإيران، ونعني هنا نظام الأسد.
وسوريا مثلت نوعان من الإمداد لحزب الله، الإمداد الأهلي المتمثل بوصله بعمقه المذهبي في العراق وإيران، والإمداد اللوجستي الذي تولى رفده بالسلاح والمال. وهذا الانسداد لا يدخل في حسابات “حزب الله” كعائق أمام جهوده للزج بناسه في آتون صراع أهلي هم الأضعف فيه، انما سيتولى تحفيز الجماعات المقابلة على خوض مواجهات لهم فيها حظوظ الغلبة. وهذا لن يردع الحزب في لحظات المواجهات اليائسة.
من الواضح في اليومين الأولين لحرب الإسناد الثانية التي يخوضها حزب الله في لبنان، أن فارقاً هائلاً بين قدرات الحزب في الإسناد الأول وقدراته في الإسناد الثاني، ومن الواضح أيضاً أن الضربات التي تلقاها افقدته معظم قدراته القتالية.
لا تكفي المشاركة الرمزية في الحرب لتفسير الخطوة “المتهورة” التي كشفت مكامن ضعفه وتلاشيه. ثم أن القيمة العسكرية للمشاركة هي في صالح إسرائيل، ذاك أن الأخيرة تختبر عبرها ما تبقى لدى حزب الله من قواعد صاروخية، وخرائط انتشارها، لتضيفها إلى بنك الأهداف.
أما الحديث عن تقدم بري للجيش الإسرائيلي إلى قرى الحافة الأمامية، فهذا ما سيكون برداً وسلاماً بالنسبة لحزب الله، فهذا سيكون بمثابة تثبيت لمعادلة “احتلال ـ مقاومة”.
وبموازاة كل أراجيز الممانعة، تبقى للحروب الاهلية التي لازمت المقاومات شروط ما زال “حزب الله” يبحث عن سبل إليها في ظل ذواء الحلقة الرئيسة فيها، والمتمثلة في انقطاع حلقة الوصل السورية بينه وبين عمقه المذهبي.
أما مصير النظام في ايران بعد اغتيال الولي الفقيه، فهو بيت القصيد بالنسبة لمستقبل الحزب.
موقع درج