
من “درع يهودا” إلى “زئير الأسد”، هكذا تغيَّر عنوان الحرب على إيران، في خطوة تعكس، وفق مراقبين، توظيفا مكثفا للرمزية الدينية التوراتية في توصيف العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما يتجاوز الدلالات اللغوية إلى أبعاد عقدية وتاريخية.
ويحمل الاسم، في السياق الإسرائيلي، معاني رمزية ترتبط بالتراث العبري، إذ يُعدّ الأسد رمزا لسبط “يهوذا” الذي يمثل القوة والسيادة في السردية التوراتية. أما “الزئير” فيوحي بالقوة الهجومية وإعلان الحضور، وهو ما يتماشى مع الخطاب الإسرائيلي الذي يصوّر المواجهة مع إيران باعتبارها ضرورة إستراتيجية لمواجهة ما يصفه بتهديد وجودي.
توقيت ديني ورسائل رمزية
تزامن إطلاق العملية مع ليلة “بوريم”، الذي يحتفل فيه اليهود بذكرى خلاصهم من مؤامرة هامان، في قصة تروى في مخطوطة “أستير”. ويرى محللون أن اختيار هذا التوقيت يمنح العملية بعدا تعبويا، ويربطها بسردية النجاة والدفاع عن الوجود.
وقبيل شن الهجمات، توقف أفراد من سلاح الجو الإسرائيلي لقراءة نصوص من “سفر التكوين” ومخطوطة “أستير”، في مشهد عزز البعد الرمزي والديني للعملية.
كما أطلق قائد سلاح الجو الإسرائيلي على أسراب الطائرات الحربية اسم “سفر التكوين”، في إحالة إلى أول أسفار التوراة، بما يوحي ببداية مرحلة جديدة أو “خلق واقع” مختلف، وفق توصيفات دينية تتداخل مع الخطاب السياسي والعسكري.
“حرب الوصايا”
في مقال نشرته صحيفة إسرائيلية تحت عنوان “هذه حرب قائمة على الوصايا”، اعتبر كاتب محسوب على التيار الديني القومي أن الحرب، رغم قسوتها، تمثل واجبا أخلاقيا ودينيا لحماية الشعب اليهودي، وأن التردد في خوضها قد يكون أكثر كلفة.
ويرتبط هذا الطرح، وفق مراقبين، بمفاهيم أوسع داخل التيار الصهيوني الديني، من بينها فكرة “أرض إسرائيل الكبرى”، التي تستند إلى قراءة دينية للنصوص التوراتية.
جدل “من النيل إلى الفرات”
أثار حديث عن سعي إسرائيل للسيطرة على منطقة تمتد “من الفرات إلى النيل” جدلا واسعا، بعد تصريحات منسوبة إلى مسؤولين تحدثوا عن “حق توراتي” في الأرض. كما أشار بعض السياسيين الإسرائيليين إلى أن رؤيتهم للحدود تستند إلى نصوص دينية.
ويرى حقوقيون وباحثون أن توظيف الأسماء والرموز التوراتية في الحروب يعكس تداخلا بين الدين والسياسة، ويؤطر الصراع في سياق ديني-وجودي، لا يقتصر على الحسابات العسكرية التقليدية.
وبين من يعدّ ذلك تعزيزا للهوية والسردية التاريخية، ومن يحذر من مخاطر تديين الصراع، تبقى تسمية “زئير الأسد” وأسراب “سفر التكوين” مؤشرا على البعد الرمزي الذي يرافق المواجهة الإسرائيلية مع إيران.
“الجزيرة.نت”