مرحباً بكم مجدداً. هذا الأسبوع نطرح سؤالًا ملحًا: كيف يبدو شكل القيادة الإيرانية فعليًا الآن؟ بعد ثلاثة أسابيع، تبدو الإجابة أكثر تعقيدًا مما يوحي به عدد القتلى.
شاركوا أفكاركم وتحليلاتكم وتوقعاتكم معي عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com
وإذا وصلتكم هذا النشرة عبر إعادة الإرسال، يُرجى الاشتراك. يمكنكم قراءة النشرة بالإنجليزية هنا، أو على موقعي MBN الإخباريين الرئيسيين بالعربية والإنجليزية.
أبرز الأخبار
سنة فارسية جديدة سعيدة، أو ما يُعرف بـ«نوروز».
إنه بلا شك أكبر حدث في السنة في الثقافة الفارسية، وعادة ما تستمر الاحتفالات لمدة ثلاثة عشر يومًا.
ومع دخول الإيرانيين عام 1405، يبدو نوروز هذا العام أكثر أهمية من أي وقت مضى.
إليكم ما يختلف كثيرًا هذا العام:
لا خطاب نوروز للمرشد الأعلى. في كل عام دون استثناء، يلقي المرشد الأعلى في إيران خطاب نوروز متلفزًا إلى الأمة في اليوم الأول من السنة الجديدة. ويُعد هذا الخطاب من أكثر البرامج التلفزيونية مشاهدة في العام، وأداة أساسية لترسيخ شرعية النظام. لكن مجتبى خامنئي لم يظهر علنًا، لا في فيديو ولا في تسجيل صوتي، منذ تعيينه في 8 آذار/ مارس. وإذا لم يصدر عنه خطاب نوروز غدًا، أو إذا جرى بثه مرة أخرى بصوت مذيع تلفزيوني مع صورة ثابتة له، فسيكون ذلك أوضح مؤشر حتى الآن على أن المرشد الأعلى الجديد إما عاجز أو متوارٍ عن الأنظار.
الأمر محرج. الاحتفال بنوروز في زمن الحرب معقد بما يكفي بحد ذاته. لكن هناك عاملين سيجعلان الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للنظام.
أولًا، أعلن النظام أربعين يومًا من الحداد الوطني على المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب. ويحاول النظام بنشاط كبح الاحتفالات العامة وإعادة توجيه الطاقة الاجتماعية نحو فعاليات حداد مؤيدة للنظام. وهو يعتبر أي مظاهر احتفال علني عدم احترام للمرشد «الشهيد» وهدية للعدو.
ثانيًا، يمثل نوروز قضية معقدة في أيديولوجيا الجمهورية الإسلامية. فكما هو الحال مع كثير من عناصر الثقافة الفارسية، فإن هذا الاحتفال ببداية الربيع يسبق الإسلام بما لا يقل عن 2500 عام وينحدر من التقاليد الدينية الزرادشتية السابقة للإسلام. إنه تقليد فارسي لكنه غير إسلامي، وهذا لا ينسجم بسهولة مع نظام ثيوقراطي إسلامي.
الاحتفال بعيد النوروز العام الماضي. تصوير: رويترز
يبدأ الإيرانيون الاحتفال بالعام الجديد حتى قبل حلوله، عبر احتفال زرادشتي غير إسلامي بامتياز يُعرف باسم «جهارشنبه سوري» (چهارشنبه سوری) أو «الأربعاء القرمزي»، المرتبط بالنار ويتضمن طقوسًا غير إسلامية مثل القفز فوق ألسنة اللهب. المتشددون الدينيون في طهران يكرهون هذه العادة، وقد نشروا في الماضي قوات إنفاذ القانون بكثافة في الشوارع لوقف هذه الاحتفالات الصاخبة.
في العام الماضي، حوّل الشباب الإيرانيون مهرجان النار خلال «جهارشنبه سوري» إلى تعبير سياسي، حيث تحولت الاحتفالات في مدن كثيرة إلى احتجاجات مناهضة للحكومة.
والآن أرسلت السلطات رسائل نصية جماعية تحذر المواطنين من أن عملاء إسرائيليين «يسعون لاستغلال» الاحتفالات من أجل «تنفيذ أعمال تخريبية». كما هددت مديرية الاستخبارات في الحرس الثوري برد «أشد من الثامن من يناير» — وهو تاريخ المجزرة التي ارتكبها النظام بحق المتظاهرين هذا العام — ضد أي شخص يستخدم العطلة في نشاط مناهض للنظام.
هنا يدخل بهلوي على الخط. فقد دعا ولي العهد السابق في المنفى الإيرانيين إلى تحويل «جهارشنبه سوري» إلى رمز للتضامن الوطني، مطالبًا إياهم عبر حسابه على منصة إكس بـ«الامتناع عن أي توتر أو صراع أو حتى الاقتراب من مرتزقة النظام في الشوارع»، محذرًا في الوقت نفسه «جميع أدوات القمع… من الساعة السادسة مساءً فصاعدًا، أخلوا الشوارع والأزقة والأحياء ولا تقفوا في وجه الشعب».
رؤوس تتساقط
نعرف العناوين الرئيسية: علي لاريجاني، الرجل الذي كان يدير إيران فعليًا منذ مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول للحرب، اغتيل يوم الثلاثاء، إلى جانب قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني ومعظم قيادة الباسيج. ووردت أنباء أمس عن مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب. وما يزال مجتبى خامنئي غائبًا عن الأنظار.
لكن هناك ما هو أكثر بكثير مما يجب تفكيكه هنا:
ضربة للنظام بأكمله لا مجرد «قطع للرأس» — وما الذي كسرته بالفعل: في اليوم الأول، لم تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل فقط قتل القيادة الإيرانية. بل حاولتا القضاء على النظام بأكمله دفعة واحدة، عبر استهداف كل طبقة وظيفية من طبقات دولة الأمن في الجمهورية الإسلامية في الدقائق الأولى للحرب. القيادة. الاستخبارات. تطوير الأسلحة. أجهزة القمع الداخلي. الحلقة الشخصية المحيطة بالمرشد الأعلى. قُتل نحو أربعين مسؤولًا رفيعًا في اليوم الأول وحده.
الفكرة كانت كالتالي: إذا أزيل عدد كافٍ من «الأعضاء» في وقت واحد فإن الجسد بأكمله يفشل، بغض النظر عمن يجلس على القمة. وقد قسّم الحليفان الأدوار بينهما. إسرائيل قادت حملة اغتيال القيادات، فيما تولت الولايات المتحدة حملة استهداف الصواريخ والبنية التحتية النووية والأصول البحرية. وكان الهدف من إزالة الأشخاص وتدمير العتاد في اللحظة نفسها تحقيق نتيجة لا يمكن لأي طرف أن يحققها بمفرده.
من بين هذه الطبقات، أنتجت مديرية الاستخبارات النتائج الأكثر وضوحًا. فقد قُتل خمسة من كبار مسؤولي الاستخبارات في الضربات الافتتاحية — وهم الرجال الذين كانوا يديرون الاستخبارات الخارجية والأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب وعمليات الطوارئ العسكرية في إيران. وكان الهدف إسقاط هيكل القيادة الإيراني عبر قطع تدفق المعلومات بين طهران ووحداتها العسكرية المنتشرة.
أكد وزير الخارجية عباس عراقجي النتيجة في اليوم الثاني، قائلًا إن الوحدات أصبحت «مستقلة الآن ومعزولة إلى حد ما، وتعمل بناءً على التعليمات التي أُعطيت لها مسبقًا».
وقد أصابت صواريخ وطائرات مسيّرة فنادق ومراكز تسوق في أنحاء الخليج. واعترضت تركيا صاروخًا باليستيًا إيرانيًا. كما ضُربت أذربيجان بطائرات مسيّرة. وفي كل حالة أصدرت القوات المسلحة الإيرانية بيانات نفي — ليس بالضرورة لأنها لم تكن تعلم، بل لأن أحدًا في طهران لم يعد قادرًا على الإذن أو التنسيق أو إيقاف ما كانت الوحدات المنتشرة تنفذه وفق أوامر ما قبل الحرب. المشكلة ليست أن الوحدات الإيرانية عمياء. بل أن لا أحد قادر على أن يأمرها بالتوقف.
ما أهمية ذلك: صُممت عقيدة الدفاع «الفسيفسائي» في إيران لتحمّل ضربة قطع الرأس. لكنها لم تُصمَّم لتحمّل إزالة جميع الأشخاص القادرين في الوقت نفسه على إبلاغ القادة المحليين بما يحدث فعليًا على الأرض. وبعد نحو ثلاثة أسابيع، ما زال النظام قائمًا، يعمل وفق تعليمات ما قبل الحرب، وتديره شخصيات لم يكن من المفترض أصلًا أن تكون في موقع القيادة.
استُهدف تطوير الأسلحة في اليوم الأول: اسمان يظهران في معظم قوائم قتلى اليوم الأول ولم يحظيا باهتمام تحليلي كافٍ: حسين جبل عامليان ورضا مظفري نيا. كان جبل عامليان يشغل منصب رئيس منظمة «سبند» SPND، الهيئة الرئيسية للبحث والتطوير الدفاعي في إيران، وهي المنظمة المحورية في برنامج الأسلحة الإيراني. أما مظفري نيا فكان سلفه في المنصب.
تُعد «سبند» عقل المجمع الصناعي العسكري الإيراني. وقد شكل قتل مديرها الحالي وسلفه في الوقت نفسه ضربة قاسية لقدرة إيران على إعادة بناء ما تدمره القنابل، وإعادة تخزين الصواريخ، وإصلاح منصات الإطلاق، وإحياء البرنامج النووي.
ما أهمية ذلك: الحملات العسكرية تضعف العتاد. لكن قتل المهندسين والإداريين الذين يفهمون كيفية استبدال ذلك العتاد أصعب بكثير من حيث التعويض. يمكن لطهران تعيين مدير جديد لـ«سبند»، لكنها لا تستطيع بسهولة استبدال المعرفة المؤسسية التي ماتت في اليوم الأول.
تفكيك آلة القمع بشكل متعمد: قوات الباسيج لا تطلق صواريخ باليستية على إسرائيل. بل تدير نقاط التفتيش وتفرض قواعد اللباس وتطلق النار على المتظاهرين.
يوم الثلاثاء، قتلت ضربات أمريكية وإسرائيلية غلام رضا سليماني، قائد الباسيج منذ سبع سنوات، إلى جانب نائبه ومعظم قيادة الباسيج، وبحسب بعض التقارير نحو 300 من القادة الميدانيين والمسؤولين العملياتيين. الهدف: إضعاف الأداة التي يستخدمها النظام لمنع شعبه من الانتفاض.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علنًا الأسبوع الماضي إن إضعاف قدرة الجمهورية الإسلامية على قمع المعارضة الداخلية هو هدف أساسي للحملة إلى جانب تدمير القدرات النووية والصاروخية. وعند قراءة قائمة القتلى كاملة يتضح هذا الهدف في كل مستوى. فقد قُتل غلام رضا رضائيان، رئيس استخبارات الشرطة، في اليوم الأول. كما تكبدت كتائب «الإمام علي» الأمنية — التي قادت حملة القمع في يناير — خسائر فادحة
وقد استندت الضربات على نقاط تفتيش الباسيج في أنحاء طهران جزئيًا إلى معلومات استهداف أرسلها مواطنون إيرانيون عبر حسابات إسرائيلية ناطقة بالفارسية على وسائل التواصل الاجتماعي، جرى التحقق منها استخباراتيًا قبل تنفيذ الضربات — وهو تطور لافت بالنظر إلى الانقطاع شبه الكامل للإنترنت، ويبدو أنه أصبح ممكنًا جزئيًا بفضل محطات «ستارلينك» التي تمكن بعض الإيرانيين من إبقائها عاملة رغم مطاردة النظام لها.
ما أهمية ذلك: لقد نجا النظام من الحرب حتى الآن أساسًا عبر الخوف، مع التهديد الدائم والمعزز باستخدام القوة القاتلة ضد شعبه. وإذا تدهورت الأجهزة التي تنفذ هذا التهديد بشكل كافٍ، فقد يجد الإيرانيون مساحة للعودة إلى الشوارع. وسيكون أسبوع نوروز اختبارًا كبيرًا لمعرفة ما إذا كان هذا التدهور قد وصل إلى عتبة مؤثرة.
وجّه الحرس الثوري رسالة نصية يحذّر فيها المحتجين من «ضربة أشد من 8 يناير»، اليوم الذي شهد مجزرة بحق آلاف المتظاهرين. تصوير: وول ستريت جورنال
الحرس الثوري يدير كل شيء الآن — بأشخاص غير مجرَّبين: الخلافة التي تلت ضربات اليوم الأول لم تكن دستورية بأي معنى حقيقي. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، مارس أربعة من قدامى الحرس الثوري ما وصفته «إيران إنترناشيونال» بـ«اتصالات متكررة وضغوط نفسية وسياسية» على أعضاء مجلس خبراء القيادة لتنصيب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى. وكما أشرت في مقال سابق، فإن هذا التعيين خالف — بحسب التقارير — رغبات والده المكتوبة.
الرجال الذين يديرون دولة الأمن الإيرانية اليوم هم من جيل الذين تكمنوا من البقاء والاستمرار ومساعدون ونواب تمت ترقيتهم مؤخرًا، وليسوا من الشخصيات التي بنت النظام. ولم يظهر مجتبى خامنئي علنًا. أما البيانان الوحيدان اللذان صدرا عنه منذ تعيينه فكانا مكتوبين لا مقروئين.
ما أهمية ذلك: الجمهورية الإسلامية تُحكم الآن من قبل الحرس الثوري الذي عزز سلطته أكثر من أي وقت في تاريخه، لكنه يفعل ذلك عبر شخصيات من الصف الثاني تعمل في ظروف حرب، ومن دون جهاز استخبارات فعال، ومع مرشد أعلى لم يتم التحقق من وضعه الجسدي أو سلطته الفعلية.
لمزيد من التحليل حول سبب عدم انهيار النظام رغم كل ما سبق، يمكنكم قراءة تحليلي هنا.
قراءات أساسية
تقدم قائمة القراءة الخاصة بإيران التي نشرتها مجلة فورين بوليسي — وتتضمن خمسة كتب — نقطة انطلاق جيدة لفهم السياق التاريخي. ويوصي ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية بكتاب The Last Shah لراي تقيه باعتباره أفضل كتاب لفهم إيران اليوم. أما أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط فيوصي بكتاب America and Iran لجون غزفينيان بوصفه «تشريحًا مسبقًا» مثاليًا للحرب الحالية. ويُشار أيضًا إلى كتاب أستاذي في جامعة برينستون روي ب. مطهدي The Mantle of the Prophet: Religion and Politics in Iran بوصفه «عملًا كلاسيكيًا».
أما بالنسبة للصورة الاستراتيجية الأشمل، فإن تقرير Twenty Questions About the Iran War الصادر عن المجلس الأطلسي يستعرض الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية للحرب من دون خط تحريري موحّد، حيث يختلف المساهمون فيما بينهم — وهذا هو المقصود.
ومن بين أبرز التحليلات أيضًا مقال بعنوان “As War With Iran Rages, the Axis of Resistance is in Survival Mode” المنشور في موقع War on the Rocks، والذي يقدم أفضل تحليل لتفكك شبكة الوكلاء: لماذا يقاتل حزب الله والميليشيات العراقية وحماس كلٌّ حربًا مختلفة رغم اشتراكهم في الراعي نفسه.