ضريبة” ثقيلة يدفعها الطلاب الإيرانيون للحفاظ على وتيرة الاحتجاجات ضد النظام الحرة / ترجمات – واشنطن

(أرشيف) كانت الجامعات الإيرانية دائما القلب النابض للانتفاضات المناهضة للنظام

كشف نشطاء إيرانيون أن “ضريبة” الطلاب الذين يقودون الاحتجاجات ضد النظام “ربما تكون الأعلى” في تاريخ البلاد التي وقعت تحت وطأة حكم رجال الدين منذ 1979.

وكانت الجامعات القلب النابض للانتفاضة الإيرانية المناهضة للحكومة، وفق آراء مقربين من الأحداث الجارية في إيران، تحدثت إليهم صحيفة “واشنطن بوست“.

قال نسيم سرابندي، القيادي الطلابي السابق في الحركة الخضراء عام 2009 في احتجاجات الإصلاح الانتخابي، والذي فر من إيران منذ أكثر من عقد هربًا من الاضطهاد: “إنهم يتعرضون للقتل والاعتقال والمنع من الحرم الجامعي والسجن لفترات طويلة”.

ثم تابع “اعتقدت ذات مرة أنه كان من الصعب التعامل مع هذا النظام، جراء ما حدث لي، لكن انظر إلى ما تفعله السلطات الآن بعد سنوات، ومقدار ما يدفعه الطلاب لقاء مواقفهم، والتضحيات التي يقدمونها”.

والثمن الذي يدفعه هذا الجيل من الطلاب الإيرانيين للمطالبة بحقوقهم آخذ في الارتفاع يومًا بعد يوم، وفق الصحيفة الأميركية.

ومع تزايد القمع، يخاطر الشبان والشابات بحياتهم ومستقبلهم في المظاهرات على مدى الأشهر العديدة الماضية “ولا يريدون شيئًا أقل من نهاية حكم رجال الدين القمعي”.

وتنظم احتجاجات بالحرم الجامعي كل يوم تقريبًا منذ منتصف سبتمبر، بعد وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عامًا في حجز الشرطة بسبب انتهاكها المزعوم لقواعد اللباس الإسلامي.

ويرد زعماء رجال الدين في إيران والأجهزة الأمنية المخيفة التي تدعمهم بحملة قمع واسعة النطاق ضد تلك الاحتجاجات.

وقتلت القوات الأمنية أكثر من 500 شخص واعتقلت حوالي 19 ألفًا، بحسب وكالة الأنباء “حنا” بينما تم إعدام رجلين على صلة بتلك الاحتجاجات.

وقال ناشط طلابي في “اتحاد طلاب أصفهان” التقدميين، الذي تأسس عام 2018: “النظام يزيد الضغط على الطلاب إلى الحد الأقصى بحيث لا يمكنك المشي أو ارتداء الملابس أو التحدث أو حتى الضحك بطريقة لا تتوافق مع معاييرهم”.

وتحظر إيران النقابات المستقلة.

وأضاف هذا الشاب “نحن ندرك جيدًا أنه بمجرد توقف الاحتجاجات، سيعودون إلى أقصى ضغط لهم مرة أخرى، هدفنا الرئيسي هو القضاء على هذا النظام تمامًا” ،

ومثل الشبان الآخرين الذين تمت مقابلتهم، تحدث هذا الطالب شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا من انتقام الحكومة.

ووثقت وكالة حقوق الإنسان الإيرانية (HRANA) احتجاجات في 144 جامعة.

وحتى الأربعاء، أكدت اللجنة التطوعية لمتابعة أوضاع المعتقلين اعتقال 685 طالبًا جامعيًا، بينما حُكم على 44 شخصًا على الأقل بالسجن لعدة سنوات في كثير من الأحيان.

“أحكام للترهيب”.. مراهقون في إيران يواجهون عقوبة الإعدام
تكشف تقارير جديدة أنه قد يواجه ثلاثة قاصرين متهمين بجرائم تتعلق بالاحتجاجات الأخيرة في إيران عقوبة الإعدام، في حين تؤكد جماعات حقوقية أن هذه العقوبات تأتي ضمن إطار تصعيد جديد لحملة وحشية الهدف منها ترهيب الشباب من المشاركة في الانتفاضة.

وقالت اللجنة إن أكثر من نصفهم ما زالوا خلف القضبان ويواجه طالب واحد على الأقل تهما قد تستحق عقوبة الإعدام.

قال ناشط جامعي في أصفهان، وسط إيران، إن نقابته تلقت تقارير مستمرة من جميع أنحاء البلاد عن قيام رجال شرطة في ثياب مدنية باختطاف طلاب في الحرم الجامعي وضربهم بشكل عشوائي.

وتسبب وابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وطلقات الرصاص على الطلاب المتظاهرين في حدوث كسور في الجمجمة وإصابات في العين لدى البعض

ولم تتمكن صحيفة “واشنطن بوست”  من تأكيد هذه الروايات بشكل مستقل، لكنها (الشهادات) تتفق مع النتائج التي توصلت إليها جماعات حقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة.

وقالت ناشطة إن عددا لا يحصى من الطلاب المعتقلين تعرضوا لانتهاكات وتعذيب واعتداء جنسي أثناء الاحتجاز.
وحُكم على آخرين بالسجن لشهور أو سنوات في محاكمات تفتقر إلى الإجراءات القانونية الواجبة، أو مُنعوا من الاستفادة من مساكن الطلبة، كما مُنعوا من السفر إلى الخارج.

وقالت امرأة من طهران إنها تركت المدرسة بعد أن تعرضت للتهديد من قبل جامعتها لمقاطعتها الفصول احتجاجًا على ذلك.

وقالت إنها تحلم بمواصلة دراستها في الخارج، لكن هذا سيتطلب أوراقًا يصعب الحصول عليها الآن.

ولطالما أيد طلاب الجامعات، النشاط المطالبين بأكثر حريات في إيران، ولا سيما أثناء الاحتجاجات ضد القيود المفروضة على الصحافة في عام 1999 ومرة أخرى في عام 2009.

وبينما كان رد فعل النظام وأكثر عنفًا نسبيًا من السنوات السابقة، لا توجد قيادة طلابية ظاهرة لسحقها، “حيث تعتبر الطبيعة اللامركزية للاحتجاجات أساسية لقدرتها على تحمل مزيدا من القمع” وفق تقرير الصحيفة الأميركية.

وتهزّ احتجاجات إيران منذ نحو ثلاثة أشهر اثر وفاة أميني بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على المرأة في الجمهورية الإسلامية.

وبينما تحاول السيطرة عليها، وصفت السلطات الاحتجاجات بأنها “أعمال شغب” تثيرها الولايات المتحدة وحلفاء لها على غرار بريطانيا وإسرائيل.

ودعت مجموعات شبابية مطلع الشهر الماضي، الناس، للنزول إلى الشوارع وتحويل “يوم الطالب” الذي يتم إحياؤه سنويا في 7 ديسمبر إلى “يوم رعب بالنسبة للدولة”.

وأظهر تسجيل مصوّر نشره مرصد “1500تصوير” الذي يتابع منصات التواصل الاجتماعي طلابا وهم يهتفون خلال تلك المظاهرت في “جامعة أمير كبير للتكنولوجيا” “لا تخافوا لا تخافوا، جميعنا معا”.