روحاني يندد بالمعايير الجديدة لخوض الانتخابات الرئاسية  المصدر: النهار العربي

img
الرئيس الإيراني حسن روحاني

 فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية الإيرانية الثلثاء على وقع خلاف بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ومجلس صيانة الدستور المسؤول عن دراسة طلبات المرشحين.

وانتقد روحاني التضييق المفاجئ لمعايير الترشخ للانتخابات الرئاسية المقررة في 18حزيران (يونيو).

وزعم المعارضون والنقاد أنَّ الحملة الانتخابية ليست سوى شكلية، للمساهمة في إضفاء الشرعية على نظام استبدادي. وكشفت الخلافات حول المرشحين توترات في المجتمع الإيراني بشأن النتيجة.

 

وأشار إعلان مجلس صيانة الدستور الصادر الأسبوع الماضي إلى اقتصار الترشح على من يتراوح عمره بين 40 و75 سنة.

ويشترط المجلس حصول المرشحين على درجة ماجستير على الأقل أو ما يعادلها، مع خبرة إدارية لا تقل عن أربع سنوات، وسجل جنائي نظيف.

ويسمح الإعلان بترشح وزراء وحكام الأقاليم والمحافظات ورؤساء البلديات في المدن التي يفوق عدد سكانها المليوني نسمة، إضافة إلى القادة العسكريين برتبة لواء كحد أدنى.

وفي المقابل، شدد روحاني على أنّ مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضواً لا يتمتع بسلطة قانونية تسمح له بفرض معايير جديدة أكثر تقييداً.

وحض وزارة الداخلية المسؤولة عن قبول طلبات الترشح، على تجاهل معيار السن، معلناً أنَّه يتعارض مع أحكام الدستور الإيراني. إلا أنَّ المعايير الجديدة لاقت تأييد 200 برلماني إيراني.

ويتمثل التأثير الفوري في منع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات محمد جواد آذري جهرمي (39 سنة)، من الترشح لولاية مدتها أربع سنوات.

ولكن حتى إذا استجابت الوزارة لمطالب روحاني، يتمتع مجلس صيانة الدستور بالسلطة النهائية لحظر المرشحين وفقاً لمعايير أخرى، ومنها اعتبارهم غير متدينين بما فيه الكفاية.

وأعلن المنتقدون إن هذه السلطة تستخدم لاستبعاد المرشحين الذين ترفضهم القيادة الدينية، متمثلة بالمرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي.

ودافع العضو في المجلس سياماك رافيك عن معايير السن الجديدة، مؤكداً أنَّ المجلس هو “الوصي الوحيد على أهلية المرشحين”.

وسيعلن الأخير عن لائحة المرشحين المعتمدين في 26 أيار (مايو) بعد عملية الاستئناف.

 

وخلال فترة التسجيل التي استمرت خمسة أيام خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2017، قدم حوالي 1636 شخصاً طلب ترشحه، بزيادة ملموسة عن 686 شخصاً عام 2013. ووافق مجلس صيانة الدستور على ستة مرشحين فقط لخوض الانتخابات، وكان الرئيس الشعبوي السابق محمود أحمدي نجاد ونائبه حميد بغائي من بين الذين استبعدوا.

 

وفي وقت لا تُمنع النساء رسمياً من الترشح للرئاسة، لم يُسمح لأي امرأة خوض الانتخابات في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

ومن بين الدفق المستمر للمرشحين الذين وصلوا للتسجيل كان العميد سعيد محمد، الذي استقال مؤخراً من منصب قائد قاعدة البناء التابعة لـ”الحرس الثوري الإيراني”.

 

يبدو أن حملة هذا العام ستُعقد على خلفية المحادثات في فيينا حول مستقبل الاتفاق النووي لعام 2015. وقد يشكل الأخير دافعاً قوياً للذين يفضلون التعامل مع الغرب.

 

إلا أنَّ خيبة الأمل الواسعة النطاق من الاتفاق الذي لم يرفع العقوبات الأميركية، والموجة الرابعة من جائحة كورونا وخيبة أمل الطبقة الوسطى من الإصلاح، تشير إلى إقبال المواطنين المحدود على الادلاء بأصواتهم.

وتراجعت نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية العام الماضي إلى 42 في المئة، أي المستوى الأقل في تاريخ الدولة.

 

ويناقش الإصلاحيون منذ أشهر ما إذا كان الأمر يستحق تقديم مرشح، مع دعم البعض للمقاطعة، لترك المحافظين في سيطرة واضحة على المؤسسات.

 

وأعلن أكثر من 30 سياسياً عن نيته في الترشح، ومنهم أعضاء في “الحرس الثوري”، إلا أنَّ الشخصيات الرئيسية امتنعت عن الاعلان حتى الساعة، في اختبار للدعم المحتمل، وسعياً وراء الحصول على معلومات استخباراتية نهائية حول ما إذا كانت قد حصلت على موافقة المرشد الأعلى

 

وأشارت صحيفة “الغارديان” البريطانية إلى احتمال ترشح الشخصيات المحافظة الثلاث، إبراهيم رئيسي رئيس السلطة القضائية، وعلي لاريجاني الرئيس السابق لمجلس الشورى المكلف بالتفاوض على الشراكة الإستراتيجية مع الصين، وسعيد جليلي، الموالي للحرس الثوري الإيراني.

ورجحت أن يستبعد ترشح رئيسي المقرر الإعلان عنه الخميس، معظم المحافظين الآخرين.

ويرجح كثيرون أن يصبح  رئيسي المرشد الأعلى بعد وفاة خامنئي. والواقع أنَّ الرجل خسر الانتخابات عام 2017 أمام روحاني، وأدرج اسمه في لائحة العقوبات الأميركية.

وعلق الإصلاحيون المنقسمون داخلياً آمالهم على حوالي خمسة شخصيات، منها نائب رئيس روحاني إسحاق جهانجيري، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

 

وفي محاولة محتملة لتشويه سمعتهما، ظهرت تقارير تفيد أن شقيق جهانجيري قُبض عليه بتهمة التهريب، في وقت يواجه ظريف تداعيات تسريب تسجيل صوتي اعترف فيه بعجزه الكبير في منصبه الحالي.

 

واعتذر الأخير من المرشد الأعلى عن تصريحاته، مشيراً مراراً أنه غير مجهز لتولي الرئاسة.

 

وفي نيسان (أبريل)، حذر خامنئي حسن الخميني، حفيد المرشد الإيراني السابق آية الله روح الله الخميني من الترشح، بعد اختياره شعاراً ثورياً معروفاً لجده “كلنا معاً” لحملته، علماً أنه يمكن أن يتمتع بأفضل الفرص لتعزيز نسبة المشاركة في الانتخابات وإعطاء الأمل للمعسكر الإصلاحي البراغماتي المحاصر.

 

وقد يكون المستشار الرئاسي السابق مصطفى تاج زاده أكثر الإصلاحيين صراحة، إلا أنَّ مجلس صيانة الدستور قد يستبعده بعد سجنه بين عامي 2009 و2016 بسبب احتجاجه على مزاعم سرقة الانتخابات الرئاسية لعام 2008.

 

أما محمد شريعتمداري، وزير التعاونيات والرعاية الاجتماعية، فتعهد بتشكيل “حكومة خاتمي الثالثة”، في إشارة إلى ولايتي الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي بين عامي 1997 و2005، حيث كان وزيراً للتجارة.

ويسعى نائب الرئيس الإيراني السابق محمد رضا عارف إلى تقديم ترشحه.

 

وتختلف الآراء بشكل حاد حول القوة الحقيقية التي يتمتع بها رئيس إيران، في وقت يشير عدد من الخبراء إلى دور المرشد الأعلى في صنع القرار في الدولة، ويعتبر موقف إيران التفاوضي في بشأن العودة الاتفاق النووي لعام 2015 الدليل الأحدث على ذلك.

الكاتب editor Hossein

editor Hossein

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة