بدران جيا كردجيا كرد: لن نقبل بمقررات أي اتفاق يجري بمعزل عن إرادتنا (انترنت)
.مصطفى محمد
أثارت خريطة الطريق الخاصة بالسويداء، التي اتفقت عليها سوريا والولايات المتحدة والأردن، خلال اجتماع ثلاثي عُقد في دمشق، امتعاضاً في صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وهو الأمر الذي عبّر عنه بوضوح نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد، في حديث خاص لـ”المدن”.
لا توافق
وفسّر جيا كرد موقف الإدارة، بأن “الخريطة لم تأخذ بالاعتبار مطالب الدروز”، وقال: “أي حل يمس مكوناً من المكونات السورية، يجب أن يأخذ إرادته وموقفه بعين الاعتبار، ولا بد أن يكون الحل توافقياً ويُرضي كل أطراف الصراع”.
وفي موقف متطابق مع موقف شيخ عقل الدروز حكمت الهجري من الخريطة، قال جيا كرد: “وفق متابعتنا للأمر نرى أن الخريطة (الاتفاق الثلاثي) لم تُشرك المكون الدرزي فيها، ولم يكن له أي رأي فيها”.
واعتبر أن “ما جرى من اتخاذ قرارات في الاجتماع الثلاثي، هو بمنأىً عن المعنيين المباشرين بالأمر”، وقال: “هذا لا يشكل توافقاً بين طرفين، ولا حلاً حقيقيا مستداماً للقضية، خصوصاً بعد أن استُهدف وجود الشعب الدرزي وهويته، وارتُكبت المجازر بحقه، من قبل فصائل مدعومة من وزارة الدفاع السورية”.
وحتى يكون الحل مستداماً، لا بد وفق نائب رئاسة الإدارة الذاتية، أن تؤخذ مطالب الدروز بعين الاعتبار في حقوقهم المشروعة، وقال: “حينها يمكن تنفيذ الخريطة التي اتُّفق عليها، وشاهدنا كيف أن الهجري رفض الخريطة، وفي اعتقادي هذا الأمر سيقود الأزمة نحو التعقيد”.
وكانت “اللجنة القانونية” في السويداء، قد أعلنت رفضها خريطة الطريق بشأن الحل في محافظة السويداء، متهمة في بيانٍ لها “الحكومة السورية بمحاولة التنصل من مسؤوليتها، عبر تصوير نفسها طرفاً محايداً يسعى إلى المصالحة”.
وتتضمن خريطة الطريق 13 بنداً لحل الأزمة بالسويداء، أبرزها تشكيل لجنة مستقلة الدولية لإجراء تحقيق عاجل حول الأحداث في السويداء، على أن تلتزم الحكومة بمحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات.
كذلك تنصّ على تأمين طريق السويداء- دمشق، مع نشر الحكومة السورية قوات مؤهلة ومدربة تابعة لوزارة الداخلية على طوله، لضمان الحركة الآمنة للمواطنين والتجارة، بالتزامن مع سحب كل المقاتلين المدنيين من الحدود الإدارية للسويداء.
ماذا عن حل مشابه مع “قسد”؟
وفور التوصل إلى خريطة الحل الخاصة بالسويداء، لم يستبعد مراقبون أن يجري التوصل إلى اتفاق مشابه مع قوات سوريا الديمقراطية، لنزع فتيل تصعيد محتمل بين دمشق وأكراد سوريا.
ويقول نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية بدران جيا كرد: “لا يمكن أن يكون هناك أي اتفاق مستقبلي من دون إرادة المكونات في شمال وشرق سوريا، ولن نقبل بمقررات أي اتفاق يجري بمعزل عن إرادتنا”.
وأضاف “نحن نخوض مساراً تفاوضياً مباشراً مع دمشق، بوساطة دولية على أمل التوافق على حلول ترضي الطرفين، حيث نطرح مشروعاً سياسياً واضح المعالم من دون غموض، ومتمسكون بالاتفاق عليه، ولا نقبل أن نتفاوض مع أي جهة وسيطة، والاتفاق مع السلطات المؤقتة لوحدهم حول مصير مناطق شمال وشرق سوريا بشكل خاص وسوريا بشكل عام، والحل سيكون بمشاركة جميع المكونات في العملية التفاوضية، ولا يمكن اعتبار السلطات الموقتة في دمشق تمثل جميع السوريين”.
ودعا جيا كرد إلى مؤتمر وطني سوري شامل يضم جميع المكونات، للخروج بوثيقة وطنية سورية تضمن حقوق الجميع، وتكون هي الأرضية الحقيقية لإنشاء دستور ديمقراطي، ومجلس حكم انتقالي يشرف على العملية السياسية في المرحلة الانتقالية، وإعادة النظر في إنشاء المؤسسات الوطنية والعملية الانتخابية”.
حديث جيا كرد يأتي في الوقت الذي تشير فيه الأنباء إلى تعثر تطبيق اتفاق آذار/ مارس الذي وقع عليه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، والذي ينصّ على دمج “قسد” بمؤسساتها في الدولة السورية.