السبت. أكتوبر 16th, 2021

موسكو تركز على المنظومة الدفاعية لدمشق… وطهران تزود حليفها بمسيّرات وصواريخ
قوات سورية بين تل تمر ورأس العين في شمال شرقي سوريا في اكتوبر 2019 ( أ ف ب)
تل أبيب – لندن: «الشرق الأوسط»

كشفت ورقة بحثية إسرائيلية تنافساً روسياً – إيرانياً على بنية الجيش السوري، وتحديد أولوياته بين تركيز موسكو على توفير «القدرات الدفاعية» بينها منظومات جوية متطورة، لدمشق مقابل تركيز طهران على تزيد النظام السوري بـ«إمكانات هجومية» مثل مسيّرات وصواريخ أرض – أرض. واقترحت استمرار الضغط على روسيا لمنع دمشق من السيطرة على قرار تشغيل منظومات الصواريخ واستمرار ضرب «مصانع الصواريخ والمواقع الإيرانية ومنع تشكيل بنية تحتية إيرانية في جنوب سوريا».
وجاء في ورقة للباحثة عنات بن خييم في «مركز الدراسات والأمن القومي الإسرائيلي»، أنه مع ثبات خطوط التماس منذ مارس (آذار) العام الماضي، انتقل «الانتباه في الجيش السوري من القتال إلى إعادة التأهيل، حيث برزت منافسة إيرانية – روسية كبيرة حول التأثير على بناء الجيش وأولوياته».
– اختلاف أولويات
وتركز اهتمام روسيا على بناء الجيش استراتيجياً، حيث أنشأت في بداية تدخلها في عام 2015، مقراً متعدد الجهات ومركزاً للعمليات المشتركة «ما ألغى دور هيئة الأركان العامة السورية»، علماً بأنه لم يتم تعيين قائد للأركان منذ 2018. ويشغل وزير الدفاع علي أيوب المنصبين معاً، في سابقة أولى منذ بداية الستينات.
في المقابل، «تعمل إيران و(حزب الله) أيضاً على كسب النفوذ في بناء الجيش، خصوصاً في نشر صواريخ أرض – أرض والطائرات المسيرة؛ ومشاركة الميليشيات تحت القيادة الإيرانية مع وحدات من الجيش السوري»، حسب الورقة. وقالت: «يعد الفيلق الأول في الجيش، المسؤول عن المنطقة الجنوبية الغربية والجبهة ضد إسرائيل، هدفاً رئيسياً لمشاركة إيران و(حزب الله)، من خلال دمج مستشارين وضباط مرتبطين بمقراته في مجالات متنوعة. كما منح النظام (حزب الله) الإذن ببناء بنية تحتية ومشاريع طويلة الأمد في الجنوب».

وإذ لاحظت الورقة «تغييراً في التهديد وطبيعة القتال» عبر التركيز على «التهديد الداخلي»، قالت إن «النيات الروسية تتجه نحو تحويل الموارد الرئيسية حالياً لتوسيع نطاق القيادة والسيطرة لوحدات الجيش والآليات الأمنية لإعادة احتكار استخدام القوة إلى الجيش. هذا، مع استيعاب الميليشيات المستسلمة في الجيش السوري»، مع الإشارة إلى «الميليشيات الموالية لإيران، المنخرطة في الحرب منذ عام 2012 لا تزال تعمل خارج إطار الجيش، مع غياب التنسيق العملياتي بينها أحياناً».
– تغييرات بالجيش
وأضافت الورقة أنه بعد الانتخابات الرئاسية، «قرر الرئيس بشار الأسد إجراء تغييرات شخصية في الجيش، شملت تعيينات جديدة في نحو 20 منصباً رفيعاً في الجيش، تم تعيين بعضهم ضباطاً قبل أشهر قليلة. ومن هنا يأتي التفسير بأن روسيا تقف وراء التعيينات الجديدة في الجيش والأجهزة الأمنية لترقية الضباط العلويين، الذين سيكونون ماهرين بما فيه الكفاية في نظرها، ومخلصين لها وليس لإيران. من بين 152 ضابطاً رفيعاً في الجيش السوري، حوالي 124 من العلويين – 82 في المائة، مقابل 22 ضابطاً سنياً الذين يشكلون 14 في المائة فقط».
وأضافت أن روسيا «تساعد الجيش السوري في بناء منظومة الدفاع الجوي عبر دمج وتشغيل أنظمة أسلحة وصواريخ أرض جو متطورة لديها قادرة على اعتراض القذائف الموجهة التي تُطلق من مسافة بعيدة»، لكنها «تمتنع عن تسليم بطاريات صواريخ أرض – جو متطورة من طراز (إس 300 متطورة) أو (إس 400) التي تشكل تهديداً لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي، لقوات الدفاع الجوي السورية».
في المقابل، أعلنت إيران «نقل أنظمة دفاع جوي متطورة إلى سوريا: صواريخ أرض – جو من نوع (باور 373)، وهي منظومة صواريخ أرض – جو بعيدة المدى تصل إلى (250 كلم)، وإعادة بناء إيرانية لمنظومة (300 – S) الروسية؛ ومنظومة «خرداد – 3» صواريخ أرض جو متوسطة المدى تصل إلى 50 – 75 كلم»، إضافة إلى «تصنيع صواريخ أرض – أرض، حيث تستثمر إيران وسوريا جهداً مشتركاً ومتوازياً في هذه الصواريخ وتحسين دقتها بشكل أساسي لتهديد الجبهة الداخلية الاستراتيجية لإسرائيل. كما نشرت إيران أنظمة طائرات مسيرة في سوريا، ولم يتم تحديد ما إذا كانت ستُنقل إلى الجيش السوري، أم سيتم تفعيلها أثناء المواجهات مع مبعوثين إيرانيين».
– موقف إسرائيل
بالنسبة لتداعيات ذلك على إسرائيل، أفادت الورقة بأنه من حيث «الهجوم يعتمد الجيش السوري اعتماداً كبيراً على إيران و(حزب الله)، خصوصاً فيما يتعلق بنقل وتجميع وسائل الهجوم، مثل أسلحة ذات مسار منحني وطائرات مسيرة هجومية، ما سيؤدي إلى تحسين قدرات إيران على ضرب معظم أراضي إسرائيل من سوريا»، مقابل تركيز روسي على «القدرات الدفاعية». وقالت: «التحدي العسكري الرئيسي الذي يمثله الجيش السوري للجيش الإسرائيلي يتمثل في قدرته الدفاعية الجوية، التي تعتمد على القدرات الروسية، ويتم تشغيلها بمشورة عسكرية روسية».
وتقترح «الاستمرار في ممارسة الضغط السياسي على روسيا لمنع تسليم بطاريات صواريخ أرض – جو متطورة للجيش السوري، وفي حال تم تسليمها إلى الدفاع الجوي السوري، فإن مهاجمتها الآن يشكل تهديداً لسلاح الجو الإسرائيلي. وبالمثل، يجب على إسرائيل العمل وتدمير بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية، من أجل منع حدوث وضع تقوم فيه إيران بنقلها إلى الجيش السوري، أو نشرها في سوريا، واتخاذ إجراءات متنوعة ضد وجود إيران و(حزب الله) في منطقة الجنوب السوري».