
شهدت سوريا منذ أواخر عام 2012 وحتى سقوط نظام الأسد أكثر من 200 هجوم بالأسلحة الكيماوية (أ ف ب)
ملخص
قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الذكرى الـ13 للهجوم “إنها واحدة من أكثر صفحات سوريا إيلاماً”. وتابع “غداً تبدأ الجمهورية العربية السورية مرحلة جديدة في التعامل مع إرث هذا السلاح، إذ باشرنا بالإجراءات التقنية والفنية اللازمة للتخلص منه، بالتعاون مع الشركاء الدوليين”.
جددت سوريا وفرنسا أمس الجمعة التزامهما مكافحة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، بالتزامن مع الذكرى الـ13 للهجوم الكيماوي الذي استهدف الغوطة الشرقية ومعضمية الشام في ريف دمشق عام 2013.
وقال البلدان، في بيان مشترك، إنهما ملتزمان دعم الجهود الرامية إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة، معربين عن تضامنهما مع ذوي ضحايا الهجوم.
وبحسب البيان، شهدت سوريا منذ أواخر عام 2012 وحتى سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول (ديسمبر) 2024 أكثر من 200 هجوم بالأسلحة الكيماوية.
وأعلنت سوريا الجمعة أنها تقدمت بطلب للانضمام إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب عن استخدام الأسلحة الكيماوية. وجاء الإعلان عن طلب الانضمام إلى هذه الشراكة الدولية في البيان المشترك لسوريا وفرنسا.
وكانت فرنسا أطلقت الشراكة في يناير (كانون الثاني) 2018، غداة ورود تقارير عن هجوم جديد بأسلحة كيماوية في منطقة تسيطر عليها فصائل معارضة للأسد.
ورحبت فرنسا بالخطوة “لما تمثله من التزام واضح بتعزيز المساءلة والعدالة ومواجهة الإفلات من العقاب”، بعد حرب أهلية شهدتها سوريا مدى أكثر من عقد من الزمن.
في أغسطس (آب) 2013، اتُّهم الجيش السوري إبان حكم الأسد باستخدام أسلحة كيماوية في مناطق كانت تسيطر عليها فصائل معارضة، مما أوقع أكثر من 1400 قتيل، وفق أجهزة استخبارات أميركية ومنظمات حقوقية.
وفي حين كانت الحرب في سوريا في ذروتها، نفت حكومة الأسد ضلوعها في أي هجمات مماثلة، لكنها وافقت على تسليم ترسانتها من الأسلحة الكيماوية لتجنب ضربات أميركية.
وبقي الأسد بعد ذلك في الحكم لأكثر من عقد إلى أن أطاحه تحالف فصائل معارضة.
وخاطر ناجون من الهجمات بحياتهم حينها بنشرهم على شبكة الإنترنت عشرات تسجيلات الفيديو وحديثهم لصحافيين عن الرعب الذي عاشوه.
وأظهرت التسجيلات عشرات من الجثث على الأرض، لا سيما لأطفال، فيما أظهرت لقطات أخرى أطفالاً فاقدي الوعي وأشخاصاً يعانون الاختناق، وأطباء يحاولون إنقاذهم.
وأثارت تلك المشاهد موجة استنكار حول العالم. وأشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة لاحقاً إلى وجود أدلة دامغة على استخدام غاز السارين.
في ذلك العام، وافقت سوريا على الانضمام إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والكشف عن مخزونها من الأسلحة السامة وتسليمه، وذلك بضغط روسي وأميركي.
وجنبتها الخطوة ضربات كانت تلوح بها الولايات المتحدة وحلفاؤها، لكن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عادت واتهمت قوات الأسد بشن مزيد من الهجمات الكيماوية.
وأمس الجمعة، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الذكرى الـ13 للهجوم “إنها واحدة من أكثر صفحات سوريا إيلاماً”. وتابع “غداً تبدأ الجمهورية العربية السورية مرحلة جديدة في التعامل مع إرث هذا السلاح، إذ باشرنا بالإجراءات التقنية والفنية اللازمة للتخلص منه، بالتعاون مع الشركاء الدوليين”.
وبعد سقوط الأسد، اعتُقل عدد من الضباط السوريين المرتبطين بالهجوم.
وبدأت الحرب الأهلية في سوريا في عام 2011، إثر حملة قمع عنيفة للاحتجاجات. وأسفر النزاع عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص، وأجبر الملايين على النزوح أو اللجوء.
وفي الشهر الماضي أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية منح سوريا مجدداً كامل حقوق عضويتها.
جاء ذلك بعد خمس سنوات على اتخاذ المنظمة، ومقرها لاهاي، قراراً غير مسبوق بتجريد سوريا من حقها في التصويت، بعدما خلصت إلى أن سلاح الجو السوري استخدم غاز السارين وغاز الكلور ضد السكان المدنيين.