الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» ويظهر زوارق إيرانية أمام سفينة حربية أميركية وسط محاولات الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع علم فيتنام (أ.ب)
واشنطن: هبة القدسي لندن – طهران: «الشرق الأوسط»

صدرت في طهران وواشطن أمس (الأربعاء) روايتان مختلفتان حول حادثة وقعت في بحر عمان بين بحريتي البلدين، إذ أعلنت طهران أنها أحبطت محاولة أميركية لمصادرة شحنة نفط بناقلة إيرانية، فيما دحضت واشنطن هذه الرواية معلنة أن إيران احتجزت ناقلة نفط ترفع علم فيتنام.
وفي وقت تتصاعد فيه التوترات بين طهران والغرب بشأن البرنامج النووي، كشفت إيران عن أحدث احتكاك بحري في مياه المنطقة، أمس، وأعلنت إحباط «الحرس الثوري» الإيراني محاولة أميركية لمصادرة شحنة نفط إيرانية في خليج عمان، مشيرة إلى أن قواته البحرية احتجزت ناقلة أجنبية، دون تحديد توقيت حدوث الواقعة.
وادعى التلفزيون الرسمي أن «الولايات المتحدة صادرت ناقلة تحمل نفطاً إيرانياً معداً للتصدير، ونقلت حمولتها إلى ناقلة أخرى، وقادتها إلى جهة مجهولة». وأضاف: «قامت بحرية الحرس الثوري بإنزال جوي على متن الناقلة وصادرتها»، مشيراً إلى أن «القوات الأميركية حاولت مجدداً إعاقة مسار الناقلة باستخدام مروحيات وسفينة حربية، لكنها فشلت». وأوضح التلفزيون أن الناقلة «باتت حالياً في المياه الإقليمية الإيرانية»، من دون أن يحدد بشكل مباشر أياً من الناقلتين المذكورتين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي وقت لاحق، أورد بيان «الحرس» تفاصيل مماثلة، وذلك في بيان نشر على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إلا أن البيان أشار إلى أن الناقلة التي حاولت البحرية الأميركية اعتراضها مجدداً كانت تلك «التي تحمل النفط المسروق»، لكنها «فشلت» في ذلك.
وكان بيان التلفزيون الرسمي، جزءاً من تقارير متناقضة نشرتها وكالات رسمية، ومواقع «الحرس الثوري» في الساعات الأولى. وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن الأمر يتعلق بمواجهة بين زوارق سريعة تابعة للحرس وسفينة أميركية غادرت الموقع. وأضافت أن لقطات مصورة ستذاع قريباً. ولم يذكر التلفزيون الرسمي أو وكالة «مهر» متى وقع ذلك، لكن الوكالة قالت: «في الفترة الأخيرة». وجاء بيان الوكالة بينما تداولت تحذيرات في شبكات «تليغرام» من أن الفيديو المتداول يعود إلى احتكاك سابق بين زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري»، وقوارب للجيش الأميركي.

– الرواية الأميركية
وفي واشنطن، طعن مسؤولون أميركيون بالتقرير الإيراني، ونفوا أن تكون محاولة أميركية لاحتجاز ناقلة إيرانية. وأكد مسؤول عسكري أن القوات الإيرانية احتجزت بالفعل ناقلة نفط في بحر عمان الأسبوع الماضي، لكنه نفى حدوث تشابك بين الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وبحرية «الحرس الثوري».

وأفاد المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم نشر هويته، بأن «المزاعم الإيرانية عن محاولة قوات بحرية أميركية الاستيلاء على ناقلة نفط غير صحيحة»، وأوضح أن «هذا الحادث وقع الأسبوع الماضي، وأن البحرية الأميركية كانت تقوم بمهام المراقبة في بحر عمان، وراقبت الحادث ولم تواجه الحرس الثوري، ولم يحدث أي اشتباك أو تبادل لإطلاق النار أو إطلاق لطلقات تحذيرية».
في الأثناء، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين أميركيين، أن إيران احتجزت ناقلة نفط ترفع العلم الفيتنامي، وأنها لا تزال تحتجز الناقلة قرب بندر عباس، وأن «القوات البحرية الأميركية راقبت عملية الاستيلاء تحت تهديد السلاح، لكنها لم تتخذ أي إجراء، لأن السفينة دخلت المياه الإقليمية الإيرانية».
وقال مسؤول عسكري لمجلة «نيوزويك»: «ندحض المزاعم الإيرانية بأنهم منعونا من استعادة هذه السفينة، وهذا هو بيت القصيد، فالحادث وقع الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «القوات الأميركية في خليج عمان لاحظت القوات البحرية الإيرانية وهي تستولي على ناقلة النفط».
وأضاف: «كان هناك أكثر من عشرة زوارق إيرانية سريعة، وكانت هناك طائرة هليكوبتر تحلّق حولها، وخلاصة القول إن قواتنا التي تراقب الوضع استجابت للموقف». وعلّل عدم الكشف عن تفاصيل الحادث الذي وقع الأسبوع الماضي، إلى وجود «عدد من الحساسيات»، منبهاً إلى أن «إيران تقوم الآن بتغيير الرواية ضدنا، وتقول إن القوات الأميركية منعت إيران من استعادة السفينة، في حين أنه من الواضح جداً أن قواتنا كانت تراقب ببساطة». من ناحية أخرى، قال مسؤولون أميركيون لـ«رويترز» إن عدة طائرات مسيرة، يعتقد أنها إيرانية، اقتربت من السفينة «إيسكس» الهجومية البرمائية التابعة للبحرية الأميركية في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وسبق للبحريتين الإيرانية والأميركية أن تواجهتا مراراً في مياه منطقة الخليج. وغالباً ما اتهمت واشنطن طهران بنشاطات «استفزازية»، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.
يأتي الإعلان الإيراني بعد أيام من تدريبات جوية وبحرية للأسطول الأميركي الخامس الذي يتخذ من البحرين مقراً له. وتقوم البحرية الأميركية بدوريات منتظمة مع الحلفاء لتأمين الملاحة البحرية في الخليج العربي وخليج عمان. وقامت قاذفة جوية تابعة لسلاح الجو الأميركي ترافقها طائرات مقاتلة لعدة دول حليفة في المنطقة بالتحليق فوق ممرات مائية رئيسية في الشرق الأوسط.
ونفى المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي المزاعم الإيرانية بقيام البحرية الاميركية بقطع الطريق على ناقلة نفط إيرانية. وقال خلال موتمر صحافي للبنتاغون: «هذه ادعاءات سخيفة وخاطئة ولم يكن هناك أي محاولات أميركية لمنع أي ناقلة والقوات البحرية الأميركية كانت تقوم بمهام المراقبة». وأضاف التحرك العسكري الوحيد الذي حدث لمنع الناقلة كان من جهة إيران وشدد على أن القوات الأميركية لم تعرقل أي ناقلة لأن ذلك سيكون مخالف للقانون الدولي».
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميللي أمس، إن إيران تهدد المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وإن «وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) استعدت بخيارات وسيناريوهات للرد على طهران إذا طلب البيت الأبيض ذلك».
وأوضح ميللي، في ندوة لمركز «آسبن للدراسات الأمنية» بواشنطن، أمس، أن «الهجمات السيبرانية لن تؤدي إلى مواجهات عسكرية مباشرة»، مشيراً إلى أن «إيران لا تريد مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، ولن تخاطر بالدخول في حرب مباشرة، لأنها تعرف النتيجة وتعرف أنها ستكون الطرف الخاسر»، مشدداً على أن وزارة الدفاع الأميركية مستعدة للقيام بما يأمر به الرئيس بشأن إيران.