لا شك أن لكل مكون من النسيج الاجتماعي السوري ثقافة غنية تشكل جزءاً من الهوية السورية الجامعة. وفي هذا الإطار، تمتاز الثقافة الكردية بتنوعها وثرائها، سواء في اللباس التقليدي أو الموسيقى والفنون الأخرى. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة تأسيس فرقة آري للموسيقى الكردية.
تقول لارين هورو، عضو فرقة آري وعازفة آلة الإلدف التراثية الكردية، إن “الهدف من الفرقة هو تعريف المجتمع السوري بشكل عام بالثقافة الكردية، وإطلاعهم على التراث الكردي بكل أشكاله”.
وتضيف هورو لـ”963+”: “لاقَت الفرقة قبولاً واسعاً لدى الشارع السوري، ويظهر ذلك جلياً على وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم الإمكانيات المالية المحدودة، فإننا نسعى لتقديم أفضل ما لدينا”.
وعن أعضاء الفرقة، يقول روني حسكو، عازف البزق في الفرقة، لـ”963+”: “شكلت الفرقة حديثاً وتضم 14 طالباً وطالبة، جميعهم يدرسون الموسيقى بالإضافة إلى اختصاصات أخرى. يجمعهم حب الفن، ويقدّمونه بصورة تراثية تعكس العادات والتقاليد. والكرد معروفون بالعزف والغناء والرقص، ونحن نهدف إلى تعريف المجتمع السوري بالمكون الكردي من خلال الفن والموسيقى، إذ يسهم ذلك في تعزيز التقارب بين المكونات”.
ويضيف حسكو: “تركز فرقة آري على الفلكلور الكردي، ونؤمن أن التراث هو ما يميز الشعوب. نسعى لمواكبة الفن المعاصر بطريقة تراثية للحفاظ على هذا الإرث الحضاري. الفن بالنسبة لنا وسيلة للتواصل مع المكونات الأخرى، وهو أسمى أشكال التواصل مع الناس”.
وقدمت فرقة آري عروضاً على عدة مسارح في حلب ومحيطها، وكان لها حضور بارز في حفل يوم السياحة العالمي داخل قلعة حلب التاريخية. وذكر محمد حبو، عضو الفرقة، أن تأسيس الفرقة جاء “لعدم وجود فرقة أخرى تهتم بالموسيقى والتراث والثقافة الكردية في مدينة حلب”.
وعن المشاركة خارج المحافظة، يضيف حبو: “الثقافة عابرة للحدود، وإذا سنحت لنا الفرصة للعروض خارج حلب فلن نتردد. هدفنا البقاء على تواصل مع جميع المكونات السورية من خلال الموسيقى والثقافة”.
كما يعتبر حبو أن أبرز ما يميز الموسيقى الكردية هو أنها تعكس تاريخ الشعب الكردي وأوجاعه، وتدافع عن قضيته.
ويوضح أن الفرقة تتحمل مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث الموسيقي، مضيفاً: “يحضر حفلاتنا جمهور متنوع من جميع المكونات في حلب، بما في ذلك المسيحيون، الأرمن، السريان، الشركس، والعرب. هدفنا أن نجذب الجميع، ونترك للموسيقى دورها الكبير في تعزيز تماسك المجتمع ونبذ التحريض والفتن التي تسعى لتقسيمه”.
ويشكل الحضور الكبير لفرقة آري مؤشراً واضحاً على اهتمام جمهور حلب بالموسيقى والثقافة الكردية. يقول فراس قاسمو، أحد جمهور الفرقة لـ”963+”: “التنوع الثقافي والاجتماعي في حلب عبر العصور جعل المكونات مترابطة بشكل كبير، خاصة أن الكرد يشكلون جزءاً أصيلاً من المجتمع الحلبي. وجود آلات موسيقية كردية مثل البزق يضيف عنصر الحنين، وهذا ما يجذب الجمهور على اختلاف مكوناته ويساعد على دمج المكونات ثقافياً واجتماعياً”.
ويضيف قاسمو: “الكثير من أبناء حلب لا يعرفون معاني الكلمات الكردية، إلا أن الموسيقى تصل إلى أعماقهم، ولهذا يحضر جمهور عربي وسرياني ومسيحي للفرقة الكردية”.
وتعتبر الموسيقى غذاءً للروح، وعندما تعبر عن ثقافة شعب له تاريخ طويل من الأدب والفنون والتراث، فإنها تخلق مساحة للقاء الثقافات المختلفة، ما يؤدي إلى تكوين ما يمكن تسميته بـ”الثقافة السورية”، التي تحتضن التنوع وتحتفي به.