حماس لا تستطيع إعادة بناء غزة. ولكي ينجح مخطط ترامب، يجب منح الفلسطينيين الأمل
رئيس قسم الأخبار والتعليقات، قسم الاتصالات والنشر
ChatGPT:
خطة الرئيس ترامب للسلام في غزة ستكون أكثر قابلية للنجاح إذا آمن الفلسطينيون بأنها ستوفر لهم الخدمات الأساسية والأمن والمستقبل السياسي الموثوق الذي يحتاجونه بشدة.
الشقوق في خطة الرئيس دونالد ترامب ذات النقاط العشرين الخاصة بغزة، التي كانت واضحة حتى قبل إعلان وقف إطلاق النار، تتسع يوماً بعد يوم. وقد تُطيح بالمشروع الوليد بالكامل، مع قيام مسلحين من حماس بعمليات إعدام علنية في الشوارع وتهديد إسرائيل بقطع المساعدات ما لم تُعد حماس مزيداً من جثث الرهائن القتلى.
بالتأكيد، “السلام الأبدي” الذي يعد به الرئيس ترامب أمامه طريق طويل جداً قبل أن يضاهي في استمراريته سلفه الأقرب، “سلام الشجعان” للرئيس بيل كلينتون. فذلك الاتفاق، الذي تم التوصل إليه عام 1993 ثمرةً لعملية أوسلو، صاغه دبلوماسيون محترفون بدقة، وتضمّن مراحل وأهدافاً وجداول زمنية وشروطاً، وحظي بدعم المجتمع الدولي. ومع ذلك، بالكاد صمد حتى نهاية التسعينيات.
نتنياهو عارض اتفاق أوسلو، وكذلك فعلت حماس. وما يختلف اليوم هو أن كليهما تم تقييد نفوذهما بشكل كبير من قِبل أطراف خارجية. لكن بعد أن أُجبرا على التوصل إلى اتفاق، هل يمكن إلزامهما بالالتزام به؟ وهل يمكن إقناع الفلسطينيين بأن هناك سبباً للأمل – وهو المكون الأساسي لأي سلام دائم؟
إبقاء نتنياهو منضبطاً، وترامب منخرطاً، وإسرائيل آمنة
يتفق جميع الأطراف على أن السيطرة على نتنياهو وشركائه من الائتلاف الاستيطاني اليميني المتطرف أمر أساسي للنجاح، وأن ترامب وحده قادر على ذلك.
ولهذا، من المهم أن يبقى من لديهم أذن “الحاصل المحتمل على جائزة نوبل” – ومنهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير – قادرين على إبقائه منخرطاً في العملية. وقد يكون ذلك صعباً، فهناك طريق طويل مليء بالتفاصيل المعقدة في عملية متعددة المراحل يشرف عليها ما يسمى بـ”مجلس السلام” وهيئة انتقالية من المسؤولين الفلسطينيين.
وقال حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، هذا الأسبوع: “الوضع هش للغاية. إذا شعر الرئيس الأمريكي بالتشجيع الكافي من المرحلة الأولى اليوم، أعتقد أن الإدارة ستواصل الانخراط”.
كما تحتاج إسرائيل إلى ضمانات بأن القوة الدولية في غزة ستمنع تكرار اختراق حدودها كما حدث في 7 أكتوبر 2023. وقد أوضح زميلي يوسي ميكلبرغ مدى عمق الجرح الذي تركه ذلك اليوم في الوعي الجماعي الإسرائيلي بعد فشل غير مسبوق ومهين لأجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية.
موقف حماس
في المقابل، من غير المرجح أن تنزع حماس سلاحها الآن، تماماً كما لم تفعل عام 2006. ففي ذلك العام، وبعد فوزها في الانتخابات التشريعية، جعل المجتمع الدولي التخلي عن العنف أحد ثلاثة شروط لحماس مقابل إقامة علاقات طبيعية. لكنها لم تلتزم بذلك.
ومن المرجح أن تعود حماس إلى ما اعتادت عليه عندما لا تكون في موقع السيطرة الكاملة على غزة ومحاطة بخصوم أقوياء: أن تنكمش، وتعيد تنظيم صفوفها، وتعيد التسلح، وتخطط من جديد.
في عام 2025، لدى حماس دوافع أقوى للاحتفاظ بسلاحها. فهي تخشى أن تُجدد إسرائيل هجومها على غزة بعد انتهاء أزمة الرهائن. كما أن جناحها العسكري، كتائب القسام، لن يرغب في ترك ما تبقى من مقاتليه وقياداته السياسية في غزة عرضة لأعداء داخليين يسعون للانتقام من مظالم سابقة، حقيقية كانت أم متصوّرة.
لكن الخوف في شوارع غزة لا يقتصر على أسلحة حماس. فمقاطع الفيديو التي انتشرت مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي لفصائل وعشائر وميليشيات متنافسة جعلت شبح الحرب الأهلية مصدر قلق حقيقي. ولا يزال الغزيون يتذكرون نزيف الدم الداخلي في عامي 2006-2007 عندما وجدوا أنفسهم بين نيران الاشتباكات التي تحولت إلى حرب أهلية.
دور مصر والسلطة الفلسطينية
كانت خطوة ذكية من الرئيس محمود عباس أن يُدين عمليات القتل في الشوارع، قائلاً إنها “تقوّض وحدة الشعب الفلسطيني ونسيجه الاجتماعي”. بهذه الخطوة، حاول تقديم السلطة الفلسطينية كممثل لكل الفلسطينيين. وعلى الرغم من أنه لا يزال غير محبوب ومهمشاً بعد حرب العامين، إلا أن هذه كانت نقطة انطلاق صحيحة.
سيكون ضبط حماس مهمة جماعية، تشارك فيها قطر وتركيا إلى جانب مصر والسعودية وغيرهم. ويعتمد الكثير على نجاح “قوة الاستقرار الدولية” في استعادة النظام داخل غزة. فإذا نجحت، فسيكون عمل السياسيين والتقنيين أسهل بكثير — وخاصة إذا تمكنوا من منع تحويل أموال الإعمار والمساعدات لتمويل حماس أو الميليشيات الأخرى.
إدارة غزة بعد الحرب
قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن 15 خبيراً فلسطينياً قد تم اختيارهم لإدارة غزة بعد الحرب، وتمت مراجعتهم من قبل إسرائيل، وهم يشملون مسؤولين ذوي خبرة في مجالات مثل البناء والمرافق والاتصالات واللوجستيات وغيرها من القطاعات الحيوية لإعادة الإعمار.
لكن سيكون من الصعب ضمان بيئة آمنة لعملهم، خاصة أن حماس قد تبقى حاضرة بما يكفي لإفشال أو عرقلة أي مبادرة لا ترضى عنها.
ومن غير المرجح أن تضحي القوات الأجنبية بأرواحها لحماية الغزيين، تماماً كما لم تفعل قوات أمن فتح في عام 2007 حين أطاحت بها حماس.
وقد تحاول حماس تصوير تلك القوات الدولية كمقاولين فرعيين للاحتلال الإسرائيلي. ولتجنب ذلك، يجب على المجتمع الدولي التأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود غزة الخارجية بدلاً من بقائها داخل نصف القطاع كما نصت عليه المراحل الأولى من خطة ترامب.
الأمل هو المفتاح
قبل كل شيء، الأمل هو العنصر الحاسم في التعامل مع حماس. فقد أظهرت أيام أوسلو أن الفلسطينيين عندما يشعرون بأمل حقيقي في تحقيق تطلعاتهم نحو الدولة وتقرير المصير، يقل دعمهم للجماعات المسلحة.
ولبناء ذلك الأمل، يجب تلبية الاحتياجات العاجلة: الغذاء، الدواء، المساعدات الإنسانية، إعادة الإعمار، المستشفيات، وتأمين البقاء يوماً آخر.
الشتاء يقترب بسرعة. يجب إزالة الأنقاض. ويجب إقناع إسرائيل بالسماح بإدخال مواد البناء عبر المعابر. كما يحتاج القطاع إلى فرق دولية لإزالة الألغام والمتفجرات من بين الركام.
يمكن للجهاز الأمني والإداري لما بعد الحرب أن يحظى بقبول الفلسطينيين إذا تمكن من تقديم أفق حقيقي للاستقرار والتعافي، وأن يقنعهم بأنهم في مأمن من ما يعتبرونه نية إسرائيلية “إبادة جماعية” أو مساعٍ لطردهم من وطنهم التاريخي.
وفي المدى الطويل، يجب أن يتضمن هذا المسار السياسي الواضح نحو الدولة الفلسطينية وتقرير المصير.
الطريق نحو تقرير المصير
قال السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة حسام زملط، في ندوة حديثة في معهد تشاتام هاوس:
“لدينا جدول زمني قصير لعملية تنتهي في النهاية باقتلاع السبب الجذري لكل ذلك، وهو الاحتلال وقمع شعبٍ بأكمله”.
كما دعا مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين جميع الأطراف إلى التركيز على الهدف الضروري المتمثل في “مسار سياسي” يؤدي إلى حل الدولتين بعد “مرحلة فقد فيها البشر الكثير من إنسانيتهم، والنظام الدولي القائم على القواعد الكثير من مصداقيته، وشعوب المنطقة إحساسها بالأمان”.
يجب تقديم طريق مقنع نحو تقرير المصير للفلسطينيين، وإلا سيتحوّل الأمل إلى يأس — واليأس هو ما تعيش عليه حماس.