الطريق المختصر للمصالحة: هل تنجح سوريا حيث فشلت أوغندا؟. راي موقع السفينة
تشكل التجربة الأوغندية في المصالحة الوطنية نموذجاً يستحق التأمل في سياق الصراع السوري اليوم. فبعد سنوات من الصراع، سلكت أوغندا طريقاً للمصالحة تجاوزت فيه آليات العدالة الانتقالية، معتقدة أن تجاوز الماضي سيؤدي إلى مستقبل مستقر. لكن النتيجة كانت انتقالاً سياسياً هشاً، ومجتمعاً ظل أسير انقساماته، يعيد إنتاج أزماته في حلقة مفرغة.
اليوم، تقف سوريا على مفترق طرق مشابه. فالدعوات المتصاعدة لحلول سريعة تتجاوز آليات العدالة والمحاسبة تذكرنا بالنموذج الأوغندي الذي أثبت فشله. فالمصالحة الحقيقية لا تبنى على أسس من النسيان القسري أو التغاضي عن الجرائم، بل تنبثق من الاعتراف بالمعاناة ووجود مساءلة حقيقية.
في أوغندا، أدى تجاوز العدالة الانتقالية إلى إضفاء شرعية على انتهاكات الماضي، مما مهد الطريق لدورة جديدة من العنف وعدم الاستقرار. فالمصالحة بدون عدالة تشبه بناء منزل على أرض غير مستقرة – قد يبدو صامداً لفترة، لكنه عرضة للانهيار مع أول عاصفة.
السوريون اليوم أمام خيار مصيري: إما السير في الطريق السهل الذي يعد باستقرار سريع لكنه وهمي، أو سلوك المسار الأصعب الذي يجمع بين المصالحة والعدالة لضمان سلام دائم. لا يزال بالإمكان تجنب مصير أوغندا، عبر إدراك أن العدالة ليست رفاهية، بل ضرورة لبناء سلام حقيقي.