كان المتهم الرئيسي سعيد بوتفليقة الرجل القوي في القصر الرئاسي الجزائري من دون سلطات دستورية (أ. ف. ب)

حُكم على سعيد بوتفليقة والجنرال توفيق (اسمه الحقيق محمد مدين) والجنرال بشير طرطاق بالسجن 15 عاماً.

وواجه سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، والمسؤولان الأمنيان السابقان، تهمة التآمر على الجيش والدولة، وحوكموا في محكمة استئناف عسكرية.

أما المتّهمة الرابعة في القضية، الأمينة العامة لحزب العمّال لويزا حنون، والتي كانت محكمة البداية قد حكمت عليها بالسجن 15 عاماً، فخُفّف حكمها في الاستئناف إلى ثلاثة أعوام بينها تسعة أشهر سجناً نافذاً، وفق المحامي بوجمعة غشير.

وبما أن حنون (65 سنة) أمضت هذه الفترة خلف القضبان فقد أُطلق سراحها مساء الاثنين 10 فبراير (شباط).

وكانت محكمة الاستئناف بدأت الأحد النظر في قضية المتهمين الأربعة المسجونين منذ مايو (أيار)، بعد قبول الاستئناف بأحكام بالسجن 15 عاماً صدرت بحقهم في 25 سبتمبر (أيلول) عن المحكمة العسكرية بالبليدة جنوب العاصمة الجزائرية.

وكانت نيابة مجلس الاستئناف العسكرية طلبت الاثنين عقوبة السجن 20 سنة للمدانين الأربعة بتهمتي “المساس بسلطة الجيش والمؤامرة ضد سلطة الدولة”، بحسب محامين.

وجرت المحاكمة في جلسة مغلقة غاب عنها الصحافيون، وسط انتشار أمني كثيف.

المتهمون الأربعة

وتم حبس المحكومين الأربعة في مايو 2019 في قضية تتعلّق باجتماعهم في 27 مارس (آذار) 2019، لوضع خطة “لعزل رئيس الأركان” المتوفى الفريق أحمد قايد صالح غداة مطالبته علناً باستقالة رئيس الجمهورية للخروج من الأزمة التي بدأت مع حركة الاحتجاج في 22 فبراير.

ووفق غرفة الاتهام فإن سعيد بوتفليقة طلب مساعدة الرئيسين السابقين للاستخبارات من أجل إقالة قايد صالح من منصبه الذي شغله منذ 2004 وظلّ وفياً لبوتفليقة طيلة 15 سنة.

وكان رد فعل رئيس الأركان جمع كل قادة الجيش في اجتماع بثه التلفزيون الحكومي ليطلب رحيل الرئيس “فوراً”، وهو ما حصل في 2 أبريل (نيسان).

وبالنسبة إلى العديد من المراقبين فإنّ المتّهمين الأربعة هم في الحقيقة الطرف الخاسر في صراع طويل خلال حكم بوتفليقة، بين جهاز الاستخبارات ورئاسة الأركان.

“الجزاء العادل”

والمتهم الرئيسي سعيد بوتفليقة (62 سنة) مستشار الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة منذ 1999، والذي تحول إلى الرجل القوي الفعلي في القصر الرئاسي من دون سلطات دستورية، خصوصاً بعد تدهور صحة شقيقه. وازدادت قوته إلى درجة اعتباره “رئيساً ثانياً” بعد إصابة الرئيس بوتفليقة بجلطة دماغية في 2013 شلّت حركته وأفقدته القدرة على الكلام.

والجنرال توفيق هو الرئيس السابق لدائرة الاستعلام والأمن، وهي التسمية التي كانت تطلق على الاستخبارات بين العامين 1990 و2015.

أما اللواء طرطاق فهو المساعد السابق للجنرال توفيق والذي خلف رئيسه في المنصب بعد تنحيته في 2015. وتولى منصب منسّق مصالح الأمن بعد إعادة هيكلة الجهاز وإلحاقه برئاسة الجمهورية، ثم غادر منصبه بعد استقالة بوتفليقة.

ورفض طرطاق المثول أمام المحكمة الاثنين وكذلك محاموه، وفق المحامي فاروق قسنطيني، وكيل الدفاع عن الجنرال توفيق.

وعقب صدور الحكم قال المحامي قسنطيني لوكالة الصحافة الفرنسية “أشعر بخيبة أمل ولكني لست محبطاً. لدينا فرصة لنقض الحكم أمام المحكمة العليا. أمامنا ثمانية أيام للقيام بذلك”.

أما المحامي خالد برغل وكيل الدفاع عن اللواء طرطاق فقال “إنها عقوبة قاسية. موكّلي يدرك جيّداً أنّ الأوضاع التي يمرّ بها البلد ليست مؤاتية لصدور عقوبة خفيفة. إنّه رهينة الحراك”، في إشارة إلى حركة الاحتجاج الشعبية التي تهزّ السلطة منذ عام تقريباً.

واعترفت لويزة حنون القريبة من رئيس الاستخبارات الأسبق ومن سعيد بوتفليقة، بأنّها شاركت في اجتماع مع سعيد بوتفليقة والجنرال توفيق في 27 مارس، غداة مطالبة رئيس أركان الجيش علناً باستقالة بوتفليقة. لكنّها “رفضت اعتبار ذلك مؤامرة ضد الدولة”، بحسب محاميها.
وبعد بضعة أيام من الواقعة، اتّهمهم قايد صالح بالاجتماع للتآمر ضدّ الجيش. وبعد صدور الأحكام عن محكمة البداية وصفها الأخير بـ”الجزاء العادل”.

وأمل المحامون بأن تتغير “المعطيات” بعد وفاة قايد صالح في 23 ديسمبر (كانون الأول)، هو الذي اعتُبر الحاكم الفعلي للبلاد في الفترة بين استقالة بوتفليقة وانتخاب الرئيس عبد المجيد تبون في 12 ديسمبر.