ينذر  تعرّض موقع مشترك لقوات سوريا الديموقراطية “قسد” والقوات الأميركية، لهجوم بطائرة مُسيّرة، يُشتبه على نطاق واسع أنّ الميليشيات الإيرانية قد نفّذته،  بفتح جبهة جديدة في سوريا، تستهدف القوات “الكردية” الحليفة للولايات المتحدة.
المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية أفاد   بأنّ الطائرة المهاجمة كان “مصدرها مناطق سيطرة مرتزقة النظام السوري، واستهدفت أكاديمية للتدريب في حقل العمر شرق دير الزور ليل الاثنين. وتنتشر عشرات المواقع ومراكز التدريب للفصائل العراقية والسورية المرعية من إيران في الضفة الجنوبية من نهر الفرات، على بُعد كيلومترات عدة من موقع “قسد” المستهدف.
المرصد السوري لحقوق الإنسان أكّد المعلومات بشأن مصدر الهجوم الأخير، وقال في تصريح إعلامي: “قُتل 7 من قوات المهام الخاصة “الكوماندوس” وجُرح آخرون… في هجوم من قِبل (المقاومة الإسلامية) بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين، حيث استُهدفت القاعدة بطائرة مسيّرة، ضمن إطار حملة (الانتقام لغزة)”. ولم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.
عقب الهجمات الأميركية الأخيرة في 3 شباط (فبراير) الجاري على 85 موقعاً للفصائل المرتبطة بإيران، أغلبها في محافظة دير الزور السورية، توقّع مراقبون أن تكون ثلاثة مواقع رئيسية لانتشار الجيش الأميركي، في قواعدها في شمال شرق سوريا أو إقليم كردستان أو منطقة التنف في المثلث الحدودي السوري- العراقي- الأردني، مهدّدة بالاستهداف عبر “انتقام” الفصائل الإيرانية. ولم تكن مواقع ومعسكرات قوات سوريا الديموقراطية ضمن تلك التوقعات.
التنظيمات الإيرانية في سوريا، أو المقرّبة منها، لم يسبق لها أن واجهت قوات سوريا الديموقراطية مباشرة، فيما يشبه “المهادنات” الأمنية والعسكرية بينهما في سوريا، على الرغم من التداخل المناطقي. وفي أكثر الأوقات حدّة، دعمت مجموعات سورية مناهضة قوات سوريا الديموقراطية.
الأساس في تلك العلاقة كان قائماً على اعتقاد جوهري من قِبل الفصائل الإيرانية، يرى أنّ قوات سوريا الديموقراطية هي الطرف السياسي والعسكري الذي يجب مواجهته، والأولوية الدائمة هي لفصائل المعارضة السورية، الإسلامية المدعومة من تركيا منها بالذات، لأنّها تمثل معارضة جذرية للنظام السوري، في وقتٍ لا تأخذ قوات سوريا الديموقراطية تلك السمة. كذلك لأنّ الفصائل الإيرانية بقيت ملتزمة بالخطوط الحمراء التي وضعتها روسيا لتقاسم المساحات ومناطق النفوذ في سوريا، بما في ذلك مناطق قوات “قسد”.
في المقابل، فإنّ قوات سوريا الديموقراطية لم تخض مواجهة عسكرية مع الفصائل الإيرانية لاعتقادها أنّ ملف مواجهة “الإرهاب المتفلّت” هو الأولوية الجوهرية بالنسبة لها، ولأنّها بقيت تصنّف تلك الفصائل كجزء من الفضاء السياسي للنظام السوري، والعلاقة معها يجب أن تبقى ضمن المساومة السياسية مع النظام.
الكاتبة والباحثة ليندا شمام شرحت في حديث لـ”النهار العربي” الأسباب التي قد تدفع الفصائل الإيرانية لزيادة وتيرة هجماتها ضدّ قوات سوريا الديموقراطية في الشهور المقبلة، قائلة، “منذ بداية حرب غزة الأخيرة، كان الحرص الأميركي- الإيراني على عدم خوض أية مواجهة مباشرة أمراً واضحاً وطلباً ملحّاً من الطرفين، والاستعاضة عن الأمر بحرب الوكلاء، من اليمن إلى العراق، مروراً بسوريا ولبنان. فبعد قصف إقليم كردستان بصواريخ بالستية، وزيادة وتيرة حرب الكبتاغون على الأردن، يبدو أنّ قوت سوريا الديموقراطية مرشحة لأن تكون عنصر ضغط آخر على الولايات المتحدة، خصوصاً أنّ مواجهتها ستلقى قبولاً تركياً وصمتاً روسياً في هذه المرحلة. يُضاف إلى ذلك الضعف العسكري الاستراتيجي لهذه القوات، المنتشرة على مساحة واسعة ومن دون أسلحة استراتيجية، وفي منطقة محاصرة، وحائزة على موقع (قصة النجاح الأميركية الوحيدة في المنطقة)، لذا فأنّها ستكون في مرمى الأهداف الإيرانية في مرحلة التصعيد مع الولايات المتحدة”.
تمتد منطقة المواجهة العسكرية على طرفي نهر الفرات بين قوات سوريا الديموقراطية والفصائل الإيرانية على أكثر من 400 كيلومتر، من مدينة منبج السورية بالقرب من الحدود مع تركيا، وصولاً لبلدة البوكمال على الحدود السورية- العراقية على نهر الفرات. يستحوذ الطرفان على قبول متفاوت من العشائر العربية في تلك المنطقة، خصوصاً من العشيرتين الأكبر حجماً ونفوذاً، العكيدات والبكارة.
تأمل الفصائل الإيرانية أن تؤدي الحرب التركية ضدّ قوات سوريا الديموقراطية إلى تفكيكها عملياً، وإخلاء مناطقها لهذه الفصائل عملياً. في وقت تتطلع قوات سوريا الديموقراطية لأن يُجبر أي حل سياسي في سوريا، الفصائل الإيرانية على الانسحاب من كل منطقة المواجهة.